العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

ليلة الليالي

في هذه الجمعة المباركة، ليلة الليالي «مقدارها خير من ألف شهر»، فلا تتوقفوا يا أحباب عن الدعاء. «اللهم إنا مقصرون وأنت الكريم، مذنبون وأنت الحليم، فقراء إليك وأنت الغني، اللهم اعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، يا أكرم الأكرمين».

يفترض بكل مسلم أن يخرج 2.5% زكاة ماله إذا حال عليه الحول، وأن يكون ملتزما باحترام هذه الفريضة الإيمانية مقيدا بالحفاظ على شرف مبادئها، وسلامة تشريعها، وألا يتخلى عن أدائها، وإن حاربته الدنيا كلها، من أجل تطهير ماله وتجارته واستثماراته، بإخراج هذا النصاب الشرعي وإن بلغ بضعة ملايين من الدولارات كل عام.

لا أريد بهذا القول أن أجرح شعور المانعين للزكاة، فما أكثرهم في العالم الإسلامي، ولا أريد أن نؤذي مشاعر أي تاجر أو مستثمر تحايل على إخراجها بأقل ما افترضه الله على العباد، فعددهم بالملايين في بلدان المسلمين، ولكننا نريد أن نشجعهم على إخراج زكاتهم، ونشير إليهم على ما يعاني منه المسلمون حول العالم من مآسٍ، وحروب، وفقر، وتهجير، وويلات، وسلب حريات، ولو خرجت زكاة أموال المسلمين بما شرعها الله كل عام إلى مصادرها الشرعية لما بقي فقير واحد من المسلمين حول العالم. 

بدلا من هذا الحزن الدامي الذي يعصر قلوبنا ونحن نطالعهم في مسالخ الروهينجا عبر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة، من دون أن تمتد يد العون لهم، ومن دون أن تجد أذنا صاغية للدفاع عنهم، تستمع إلى ما تعانيه النساء والأطفال والعجائز من حرقة، وما يكابده الشباب والرجال وكبار السن من ألم، وما يحدث لشعب تركستان الشرقية المستباح على يد «الصينيين الهان» ضمن انتهاكات عنصرية وتمييز ممنهج، وحملات اعتقال بالملايين لتغيير معتقداتهم الدينية، وسلخ هويتهم عن الإسلام.

لا يظن أحدكم نفسه بمنأى عن السؤال فيما أتاه الله من مال فيما اكتسبه وفيما أنفقه، امتدادا لسؤال واحد على المرء الإجابة عليه يوم القيامة «عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل فيه؟»، وبموجب هذه العقيدة الراسخة، فكل امرئ مسؤول يوم الحساب عن المال الذي أودعه الله أمانة بين يديه. 

وما دام المال مال الله يا أحباب، فهو عارية في أيدينا ونحن مستخلفون فيه، وقد عني القرآن الكريم عناية كاملة بالحث على البذل والعطف على «الفقراء، واليتامى، والمساكين، والمؤلفة قلوبهم، والعاملين عليها، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل»، ولما كان الناس جميعا عباد الله، وأن الحياة التي يعمرونها بمال الله، فإن المال وإن اقترن باسم ما، أو عدة أسماء، أو تجارة ما، أو مؤسسات في الدولة، فعلى الجميع صيانته، والمحافظة عليه، للاستفادة القصوى منه، والانتفاع به، وليس للبشر أن يتخلفوا عن تنفيذ أوامر الله فيه بإخراج 2.5% إذا حال عليه الحول بإجماع الآراء.

في الختام، هذه العقيدة التي لامناص منها، تقرر أن كل الأشياء في هذا الوجود، إنما هي ملك لله سبحانه، وأن الإنسان فيما لديه من مال، إنما هو حائز لوديعة أودعها الله بين يديه، ولأنه خليفة الله في أرضه، مكنه من هذا المال، وأمره بالانتفاع منه، وذلك من أجل الوفاء بحاجاته، وإصلاح معاشه، على أن يتفق هذا الانتفاع مع مصلحة المجتمع الذي يعيش فيه، والإنسانية بوجه عام، ولهذا سيحاسب الإنسان على هذا كله يوم الحساب.

انتبهوا يا كرام !.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news