العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

مشروعي كان مخاطرة ومازال يقدم خدماته مجانا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ مايو ٢٠١٩ - 10:12

أول امرأة تمتلك شركة للتقنيات المالية والمصرفية (الفنتك) في البحرين.. تم اختيارها من بين النساء الأكثر تأثيرا في عام 2016.. أصغر عضو مجلس إدارة بالمملكة.. فاطمة إبراهيم لـ«أخبار الخليج»:

هي أول امرأة بحرينية تمتلك شركة تتعلق بالتقنيات المالية والمصرفية أو ما يعرف بـ«الفنتك»، وتحتل اليوم منصب مديرة العلاقات العامة بفرع إحدى الشركات الأوروبية في البحرين، فضلا عن عضويتها في مجلس إدارة مجلس التنمية الاقتصادية، لذلك لم يأت اختيارها من قبل مجلة «بيزنس إن جلف» كإحدى النساء البحرينيات الأكثر تأثيرا على الساحة، من فراغ، بل جاء عن جدارة واستحقاق.

فاطمة إبراهيم فتاة عاشقة للعمل حتى الإدمان، بداخلها طاقة للعطاء تفوق كل التوقعات، طموحها بلا حدود، صاحبة تجربة متفردة، انطلقت بداياتها من أمريكا، وبعد سنوات من الدراسة والعمل والخبرة، قررت العودة إلى وطنها، حاملة معها الكثير من الآمال، حتى استطاعت خلال فترة وجيزة أن تصنع لنفسها اسما لامعا في عالم الأعمال. 

فكيف كانت تجربتها مع عالم المال والتكنولوجيا؟ وكيف أفادت وطنها من خلال مشروعها الخاص الذي لا يزال يقدم خدماته مجانا؟ وماذا عن الصعوبات والعثرات؟ وما حلمها القادم؟ وأسئلة أخرى عديدة تجيب عليها في السطور التالية:

ماذا كان طموحك في الطفولة؟

منذ طفولتي سيطرت عليّ هواية كتابة القصص والأشعار الخاصة بالشركات وموظفيها، فأنا أعشق التواصل مع الناس والكتابة عنهم، لذلك قررت في المرحلة الثانوية دراسة الإعلام، وتوجهت إلى أمريكا لتحقيق هذا الهدف الذي يتماشى مع ميولي، وكانت تجربة الدراسة والعمل هناك شيقة وصعبة في الوقت نفسه، لكنها أفادتني كثيرا خلال مشواري.

كيف انطلقت فكرة مشروعك؟

تولدت فكرة مشروعي بداخلي أثناء دراستي ثم عملي بأمريكا، فهناك شعرت برغبة في إطلاق مشروع يرتبط بأعمال المال والتكنولوجيا وبالمؤسسات الصغيرة بصفة خاصة، وتقديم خبرتي التي استقيتها خلال سنوات الغربة، كي أفيد بها وطني الذي يعتبر مركزا ماليا واستراتيجيا مهما بالمنطقة، الأمر الذي يتطلب وجود مثل هذا النوع من المشاريع، وقد كان لعملي بأمريكا في هذا المجال مدة عام بعد تخرجي أثر كبير في اتخاذ هذا القرار. 

وما الهدف من ورائه؟

المشروع يختص بتسهيل أمور الدفع أون لاين، وخاصة بالنسبة إلى أصحاب البيزنس، وما أكثرهم اليوم، حيث يحتل العمل الحر اليوم مساحة واسعة للغاية على وسائل التواصل، ولذلك كان يجب البحث عن فكرة تواكب روح العصر الذي نعيشه اليوم، فالمعاملات النقدية المباشرة (الكاش) لم تعد تصلح لهذا الزمان، وتكاد تكون في طريقها إلى الاختفاء، ولذلك وجدت هناك حاجة ملحة إلى تطبيق فكرة مشروعي الذي لا يزال في طور التجربة والبحث ويقدم خدماته مجانا للمتعاملين على الإنترنت. 

ماذا علمتك تجربتك في أمريكا؟

تجربة الدراسة والعمل في أمريكا غيرت مجرى حياتي فمنذ وصولي إلى هناك شعرت بأن العالم أكبر وأوسع بكثير مما تخيلت، وكانت فرصة كبيرة لي كي أنفتح على مختلف الثقافات والمعارف، وتعلمت أشياء كثيرة وجديدة في حياتي، أهمها الاستقلالية، وإتقان العمل، وسرعة الإنجاز، باختصار يمكن القول إن شخصيتي قد نضجت خلال تلك الفترة التي امتدت إلى ثماني سنوات وكان لتعاملي بشكل مباشر مع أصحاب الشركات الصغيرة تأثير قوي في ولادة فكرة مشروعي، فقررت العودة إلى وطني والعمل في مجال أعمال المال والتكنولوجيا. 

ولماذا الشركات الصغيرة تحديدا؟

نحن نعيش اليوم عصر الشركات المتوسطة والصغيرة، وهي تمثل المستقبل في عالم العمل الحر، ولقد حاولت من خلال مشروعي تقديم كل الدعم لأصحاب هذه الشركات وإتاحة الفرصة لهم للوجود في السوق والمنافسة والمواصلة، وعدم التوقف عند أي عثرات قد تؤدي إلى تعرضهم للفشل، ولعل أهم تلك العثرات هو شعور أصحاب المشاريع بالتخوف من خوض التجربة.

وماذا عن عملك الأساسي؟

بعد عودتي من أمريكا عملت مديرة علاقات عامة بفرع إحدى الشركات الأوروبية بالبحرين، وكان تعاملي يتركز مع البنوك والشركات التكنولوجية وشركات الطيران وغيرها، لذلك حين أطلقت مشروعي تعمدت دائما استقطاب النساء في مجال المال والتكنولوجيا، لأنني أراه واسعا ومتنوعا يمنح الفرصة لإبداع المرأة فيه، فضلا عن حداثته حيث كنت أول بحرينية تمتلك هذا النوع من الشركات.

وماذا عن تخوف البعض من الدفع أون لاين؟

نعم هناك تخوف من قبل البعض فيما يتعلق بعمليات الدفع أون لاين، بل يعتبرها آخرون مخاطرة كبيرة في بعض الأحيان، ولكن في الوقت نفسه هناك خطوات وإجراءات تضمن إتمامها بسلام وتقلل كثيرا من هذا التخوف، وهذه هي رسالتي التي تنبه المتخوفين وتشرح لهم وسائل تقليل المخاطرة.

ما أصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته خلال مسيرتي هو العودة إلى وطني بعد ثماني سنوات من الغربة، كي أبدأ من جديد، وقد ساعدتني عليه رغبتي في تطبيق كل ما تعلمته في الجامعة وفي العمل والحياة بشكل عام في بلدي، وخاصة أنني أرى مجتمعنا يحصر نفسه في مجالين محددين هما التعليم والعمل، أما في أمريكا فالأحداث والأشياء تتغير ومن ثم الأشخاص يبذلون كل طاقاتهم لمواكبة المستجدات على الساحة، والحمد لله لم أندم على هذا القرار رغم ما واجهته من صعوبات في البداية. 

ماذا كانت الصعوبة في البداية؟

في بداية طرح الفكرة شعرت بتخوف الكثيرين منها وبعدم اقتناعهم بها وخاصة أنها كانت جديدة على الساحة بالنسبة إلى العمل الحر الخاص بالمرأة، ورغم ذلك عزمت على الخوض فيها ولم أهتم بأي رأي يثبط عزيمتي، وقد استعنت بأهل الخبرة من أمريكا والبحرين من خلال التعامل مع مستشارين في هذا المجال، والذين ساعدوني على بلورة الفكرة بشكل صحيح، واستغرق ذلك عاما كاملا، وبالفعل كانت مخاطرة، ولكنني نجحت فيها ولله الحمد، وكان الفضل في ذلك يعود إلى أسلوب العمل الذي تعلمته في أمريكا.

حدثينا عن فترة عملك هناك؟

في تلك الفترة كنت أعمل طوال اليوم تقريبا من الصباح وحتى التاسعة ليلا ولولا الدعم الذي كنت أجده من كل من حولي لما تحملت قساوة الحياة هناك وخاصة أنني كنت أفتقد كثيرا مشاركة الأهل في كثير من المناسبات سواء السارة أو الضارة، رغم التواصل المستمر معهم، فالعمل في تلك البلاد لا يتيح لأي إنسان فرصة لإنجاز أي شيء آخر، لذلك أصبحت مدمنة على العمل، ولكن العائد كان كبيرا.

وما كان العائد؟

العائد المعنوي أو المادي لهذه التجربة كان كبيرا، ويكفي أن الغربة والعمل والكفاح كلها أشياء صنعت شخصيتي وتسببت في نضجها خلال فترة قياسية كما خلقت بداخلي روح الابتكار وكسر الروتين وهو ما حاول والدي تنشئتي عليه منذ الصغر. 

بماذا أفادتك تجربتك مع مجلس التنمية الاقتصادية؟

تجربتي مع مجلس التنمية الاقتصادية كانت محطة مهمة جدا في حياتي العملية، حيث مكنتني من الانفتاح على المجتمع البحريني والتواصل مع عناصر بارزة ومهمة أضافت إلى خبرتي الكثير في مختلف المجالات، وأنا أعتبر أصغر عضو مجلس إدارة بالبحرين من خلال عضويتي بهذا المجلس وهو شيء أفتخر فيه كثيرا، كما أعتز أيضا بإنجاز آخر حققته.

ما ذلك الإنجاز؟

لقد تم اختياري من قبل مجلة «بيزنس إن جلف» كواحدة من بين السيدات الأكثر تأثيرا في البحرين، وذلك في عام 2016. وأتمنى أن أواصل مسيرتي، وأحقق الكثير من الآمال والطموحات التي ما زلت أحملها لنفسي ولوطني وللمرأة في البحرين بشكل خاص، وأن أواصل تقديم خدماتي في مجال التكنولوجيا للجميع، إلى جانب تطوير مشروعي الخاص بشكل ينفع المتعاملين على الانترنت بصورة أكبر، ويترك بصمة في عالم الأعمال. 

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

أرى المرأة البحرينية اليوم تتمتع بالقوة من خلال دورها المتصاعد في تحملها للمسؤولية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، فهي تقف جنبا إلى جنب الرجل في تحمل أعباء الحياة، ولكني أتمنى أن تشعر بمزيد من الثقة في نفسها وقدراتها، وأن تسعى لتذليل أي سلبيات أو صعوبات تعترض طريقها، وأن تحسن اختيار قراراتها المختلفة كالزواج والعمل والدراسة وغيرها.

وماذا عن الرجل الشرقي؟

الرجل الشرقي اليوم بشكل عام وباستثناء حالات قليلة يقدم دعما كبيرا للمرأة على مختلف الأصعدة، وهو يتقاسم معها المسؤوليات سواء داخل أو خارج البيت، ويقدر نجاحها وكفاحها في أي مجال من مجالات الحياة.

والجيل الجديد؟

الجيل الجديد يتمتع بروح المسؤولية إلى درجة كبيرة، حتى أنه يخجل من طلب العون أو المساعدة من قبل الأهل، والغالبية من يحمل رؤية تجاه نفسه والوطن، انطلاقا من مبدأ الولاء والانتماء، وأتمنى أن تبذل الجهود الكافية لإزالة الفجوة بينه وبين جيل الآباء، وإشراكه في إحداث التغيير، من خلال زيادة التواصل معه.

هل التكنولوجيا تشكل خطرا على هذا الجيل؟

من المؤكد أن لوسائل التكنولوجيا تأثيرا إيجابيا وسلبيا في الوقت نفسه، الأمر الذي جعلنا اليوم نعيش في عصر سريع التغيير يكاد ينعدم فيه الاستقرار، هذا فضلا عن إحداث نوع من التباعد بين الأفراد بعضهم ببعض الأمر الذي أثر على الروابط الاجتماعية، لذلك يبقى الحل في توعية هذا الجيل سواء من قبل الأهل أو المدارس بضرورة تحقيق نوع في التوازن في حياتنا في كل شيء، لتقليل المخاطر الناجمة عن الثورة التكنولوجية التي سيطرت علينا جميعا كبارا وصغارا، وهنا تبرز مسألة ذكاء الشعوب في تطويع المستجدات لصالحها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news