العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

في الصميم

نجحت بامتياز من الدور الأول!!

اجتازت أول رئيسة لمجلس النواب على أرض البحرين الاختبار الصعب كأول رئيسة نسائية للمجلس بنجاح عال منذ الدور الأول لانعقاد المجلس في فصله التشريعي الخامس.. ولكن لنعترف بالحقيقة في إنصاف مطلوب لكل الأطراف.. ونقول منذ البداية إنه ليست معاليها ولا شخصيتها القوية، ولا ذكاؤها أسعفها في استيعاب التقاليد والأعراف البرلمانية على وجه السرعة وهضم الأحكام الدستورية والتعامل بمقتضاها، وحسن إدارتها للجلسات العامة، واعتدال شخصيتها وهيئتها وهيبتها وحدها هي التي كانت وراء هذا النجاح «بامتياز» منذ الدور الأول أو منذ الوهلة الأولى كما تابعنا في استقلالية وموضوعية.. فالقول الحق هو أن هناك أطرافا أخرى عديدة قد أسهمت في تحقيق هذا النجاح.

أول طرف.. بل أهمها، تأثير السادة نواب الشعب أنفسهم الذين هيأوا لها الفرصة للنجاح بهذه الدرجة العالية.. والحق يجب أن يُقال إنهم قد احترموها احتراما واجبا بنفس مستوى احترام المرؤوسين لرئيسهم.. وسعوا إلى التوافق من تحت القبة وحققوه بنجاح ملحوظ.. وكأنهم مفطورون على هذه المقدرة النادرة مقارنة بالمجالس المماثلة.. ومن يلقي نظرة فاحصة إلى أي جلسة لا يسعه إلا أن يشكر الله على أن الله قد وهب البحرين مجلسا بهذا المستوى.

ولا أدعي أو أجامل في القول إن السادة النواب جميعهم هم على هذا المستوى النادر على طول الخط في التعامل مع رئيسة المجلس، فقد حدثت بعض «الهنَّات» البسيطة التي لا تكاد تُذكر.. وخاصةً عندما حاول نائب «أو أكثر» أن يجرب محاولة التطاول على الرئاسة أو الإساءة إلى عظمة الصورة المتحققة وروعتها والتقليل من مكانة الرئاسة والرئيس وقد ووُجِه هذا المحاول بعاصفة رفض هزَّت أرجاء ما تحت القبة من لدن بعض السادة النواب.. وأظهرت الرئيسة في الحال أنها المستوعبة للتقاليد والأعراف المتبعة في مثل هذه الأحوال، ومارستها على عجل وبأسلوب حاز إعجاب الجميع عندما أعلنت رفع الجلسة لتعود إليها إذا عادت الأمور إلى نصابها.

وهناك طرف آخر.. وأنا أضعه في المرتبة الثانية للأطراف التي ساعدت في تحقيق درجة النجاح بامتياز لتجربة أول رئيسة للمجلس النيابي إنصافا وإحقاقا للحق.. ألا وهم قادة البلاد الأوفياء ومعهم السلطة التنفيذية بكامل هيبتها والتي تمثلها الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء.. وهو صاحب الدور المشهود الذي نجح في حماية مجلس النواب من التصدع عبر فصول المجلس بأكملها في سرعة تدخله ووصوله إلى قلب المجلس فور سماعه مجرد شبح خلافات يمكن أن تحدث على الساحة البرلمانية.. ونجاحه السريع في إصلاح ذات البين في مقدرة عجيبة اكتسبها سموه من خلال التصاقه بوالده حاكم البحرين الأسبق رحمه الله.

كما أن هذه الإشادات التي صدرت عن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد بأداء مجلس النواب والسلطة التشريعية بأكملها هي التي تكتب وتسجل ويعلو شأنها وتأثيرها بمداد من ذهب.. وهذه الإشادات وروعة التقدير لأداء مجلس النواب قد أضفت النجاح والصلاح والتوفيق على مسيرة المجلس وقوَّت من جدران بنائه وجعلته عصيًّا على النيل منه بسهولة كما اعتقد ذلك البعض خطأً.

الطرف الثالث: هو معاضدة ومناصرة المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة.. والتجمع النسائي على أرض المملكة بأكمله وفرحته بأول رئيسة لمجلس النواب وإشادته بها على طول الخط.. وعدم السماح بالتقليل من هذا المكتسب الكبير لقضية المرأة على أرض البحرين. وقد لعب المجلس الأعلى للمرأة وأمانته العامة دور المعاضدة والمناصرة لأول رئيسة لمجلس النواب بذكاء شديد.. وحسن روية.. وعن بُعد.. وبعيدًا أي شبهة للتدخل في مسيرة المجلس النيابي.

وبقي الطرف الرابع وهو الأوسع والأشمل ألا وهو شعب البحرين بجميع مكوناته وأركانه.. فبعكس ما كان يحدث من الفصول التشريعية الأربعة السابقة نرى النسبة الغالبة من الشعب تتحدث الآن عن مجلس النواب ورئيسته بكثير من الاحترام والتبجيل له ومن دون نسيان أو إنكار أن ما تحقق هو مكسب كبير على الأرض البحرينية الطيبة.. وإعلاء لشهادة العالم أجمع بأن شعب البحرين الذي انتخب أول امرأة لرئاسة المجلس النيابي الذي يتربع على رأس السلطة التشريعية.. هذا الشعب هو شعب واعٍ وناضج ومتحضر صاحب تاريخ عريق.

وكل هذا الذي حدث وأنجز لم يغير في شخصية معالي السيدة فوزية زينل رئيسة مجلس النواب.. ولم يبهرها أو يبعدها عن القاعدة العريضة للشعب وللناخبين جميعا.. كما لم نلحظ ذرة واحدة من تعالٍ على زملائهما السادة النواب؛ فقد بقيت على هدوئها وتواضعها واعتزازها بكل من هم حولها.. ولم تر هي في نفسها غير واحدة من الناس.. أو خادمة للشعب وللوطن.. وندعو الله لها بدوام هذه المسيرة الطيبة والوصول بمستوى خدماتها للوطن إلى مراتب أعلى بإذن الله.

أقول ذلك فور فراغي من قراءة حديث معالي رئيسة مجلس النواب الأستاذة فوزية زينل إلى وكالة الأنباء الألمانية.. فقد استوعبته حديثا متكاملا ومتميزا تطرق في إيجاز عميق إلى كل الجوانب والقضايا على الساحة المحلية المجتمعية بوجه خاص، الأمر الذي يؤكد استيعابها لما يدور في كل القطاعات وعلى الساحة، وإدراكها لكل القضايا العالمية كافة ذات العلاقة من بعيد أو من قريب بالمسيرة البحرينية.

وقد أكدت في حديثها إيمانها بضرورة أخذ الحيطة والحذر من محاولات بث الفرقة في النسيج المجتمعي باعتبارها خريطة طريق يتعين الالتزام بها، معربةً عن اعتزازها بالمستوى المتميز لتعاون السادة النواب مع السلطة التنفيذية برئاسة سمو رئيس الوزراء، والدعم اللا محدود لسمو ولي العهد، مجددةً رفض المجلس للتهديدات الإرهابية التي استهدفت دول مجلس التعاون، والترحيب بدعوة خادم الحرمين إلى عقد القمم الثلاث، معلنةً الوقوف إلى ما لا نهاية مع الشقيقة السعودية ضد محاولات تعريض أمنها واستقرارها للخطر.

وقالت إن مجلس النواب مهتم جدا بالتحديات الاقتصادية التي تمثل أولويات الجميع.. وذلك بنفس درجة اهتمامه بالنواحي السياسية.. وبنفس درجة التمسك بدوره الرقابي على السلطة التنفيذية، مشيرة إلى أن نسبة البطالة هي عند نسبة 4.3% وفق مقاييس واعتماد صندوق النقد الدولي، وليست 16% كما يُروِّج المغرضون.

وتحدثت الأستاذة فوزية زينل عن جهود المجلس في مجال بحرنة الوظائف وتوظيف البحرينيين وتدريبهم لكي يحلوا محل الأجانب، مؤكدة أن نتائج لجنة البحث في عرقلة بحرنة الوظائف ستُعلن قريبا.

ونفت خلال حديثها أن يكون لدى البحرين أي تصنيف على أساس مذهبي أو طائفي كما يتم الترويج له، مؤكدة أن الجميع في البحرين متساوون وفق القانون، وليس صحيحا أن ولاء شيعة البحرين لإيران، فولاؤهم لوطنهم ولقادته، وأن من يتبنون فكرا متطرفا هم قلة قليلة منبوذة شعبيا، ترفضهم الفطرة البحرينية السليمة والمسالمة، مؤكدةً أن القضاء البحريني سُلطة مستقلة.. لا سلطان عليها غير القانون.. ونحن في نشاطنا النيابي نركز دائما على استقلالية ونزاهة قضائنا.. إلى آخر ما قالت، وكل ما قالته يأتي في صميم الاهتمامات الوطنية الرئيسية وفي وضوح بالغ.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news