العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

متى سيشبع ترامب؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الثلاثاء ٢٨ مايو ٢٠١٩ - 01:15

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يثبت يوماً بعد يوم أنه تاجر بامتياز، يتقن استغلال وخلق الفرص لمضاعفة عائده المادي، ويجيد المراوغة في إدارة الصفقات التجارية. وهو أكثر الرؤساء الأمريكين قدرة على جمع وتحصيل الأموال للخزانة الأمريكية. فقد استطاع خلال سنتين من وجوده في البيت الأبيض أن يحصل على البلايين من الدولارات من دول مختلفة، بعضها حلفاء استراتيجيون والبعض الآخر منافسون تقليديون لأمريكا. كل ذلك من دون أن يطلق رصاصة واحدة.

لم يستخدم في ذلك أحدث النظريات والبرامج الاقتصادية والمالية ولا حتى السياسية ولم يوظف خبراء وعلماء الاقتصاد والسياسة لجمع المال، بل اعتمد على أدوات وسياسات بدائية مثل الترهيب والتهديد والتخويف وفرض الضرائب الجمركية. لا يهتم بالعواقب والأضرار المادية والمعنوية التي قد تلحق ببلده وسمعتها كقوة عظمى.

ألغى اتفاقيات ومعاهدات أبرمتها إدارات البيت الأبيض السابقة مع دول العالم، دخل حروبا تجارية وفرض ضرائب عالية على السلع والخدمات الأوروبية والصينية وغيرها من البلدان ضاربا عرض الحائط باتفاقيات التجارة الحرة بين أمريكا ودول العالم، لم يكترث بالعولمة وقوانين منظمة التجارة العالمية التي أصبحت تتباهى بمنجزاتها في إقناع الدول بتصفير الضرائب الجمركية وانضمام أغلب دول العالم الى عضويتها وفتح أسواقها للمنتجات الأجنبية.

ترامب لا يؤمن بالقيم والمصالح المشتركة ولا بالدبلوماسية كنهج فعال في تحقيق أهدافه المالية، فهي في اعتقاده مضيعة للوقت وإهدار للأموال، وبدلا من ذلك أخذ يطالب بإلحاح وبشكل مباشر الدول مثل اليابان وأوروبا ودول الخليج بدفع الأموال وتكاليف الحماية الأمريكية لها. كما انتهج عرفا جديدا في السياسة الدولية حيث عمد عبر وسائل التواصل الاجتماعي الى إصدار تغريداته الساذجة والقاسية في انتقاد وتهديد الدول التي تعارضه وترفض أن تدفع له الأموال.

أشعل الحروب التجارية مع دول العالم ووعد شعبه بأنه سينتصر في تلك الحروب، حيث يقول: «إن الولايات المتحدة «أصبحت بالغة» ولا تنوي تكبد الخسائر والهزائم في الحروب التجارية بعد اليوم.. بدأت الحرب التجارية الحقيقية قبل 30 عاما، وخسرناها.. الآن بدأ عصر جديد مشرق، عصر من البصيرة لن نخسر أكثر!».

فرض رسوما جمركية على البضائع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة بقيمة 200 مليار دولار، وعندما ردّت الصين بفرض رسوم إضافية على سلع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار، أصدر في الحال تعليماته لفريقه للبدء في التحضير لإدخال رسوم جمركية أعلى على بضائع مستوردة من الصين بقيمة 300 مليار دولار أخرى.

عندما وقعت 173 شركة من بينها نايكي وأديداس رسالة تقول إن قرار رفع الضرائب والتعريفات الجمركية على واردات أمريكا من الصين سيؤثر على الطبقة العاملة ويهدد مستقبل الشركات الأمريكية التي تعمل في الصين، رد عليهم بالقول أن بإمكانها خفض التكلفة بنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة، علماً بأن هناك أكثر من 900 شركة أمريكية تعمل في الصين، من بينها شركة الأدوية فايزر وعملاق المشروبات كوكاكولا وشركة الطائرات بوينغ التي فتحت العام الماضي مصنعا لطائراتها 737 شرقي الصين، قرب شانغهاي.

السؤال الأهم هو: ما هو المبلغ الذي يحتاج اليه ترامب لملء الخزانة الأمريكية؟ وهل ستنتهي الحالة الترامبية مع انتهاء ترامب؟

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news