العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

احذروا الحرب النفسية للدعاية الإيرانية

بقلم: عبدالهادي الخلاقي

الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ - 01:15

كثيرًا ما تطالعنا الصحف والقنوات الفضائية وبرامج التواصل الاجتماعي برسائل تهديد ووعيد من قيادات إيرانية وأذنابها في بعض العواصم العربية التي تسيطر عليها جماعات موالية للنظام الإيراني، وغوغائيتهم التي لا تتعدى بهرجة إعلامية جوفاء تسعى لإظهار النظام الإيراني على أنه إمبراطورية لا تقهر تمتد من طهران إلى المتوسط وأن الدور آت على باقي الدول العربية وتحديدًا دول الخليج العربي التي يرونها الهدف الأكبر في حربهم ضد العرب.

فتارة يصرحون بأحقيتهم بالبحرين كمحافظة إيرانية وتارة يهددون بغزو الخليج العربي والاستيلاء على ثرواته أو بالدخول إلى مكة وتحريرها وإخضاع المنطقة لنظام الولي الفقيه إلى آخره من التصريحات والتهديدات، النظام الإيراني ومليشياته المنتشرة في أربع عواصم عربية يجيدون ممارسة الحرب النفسية وفي نفس الوقت يصورن أنفسهم أنهم أولو قوة وبأس شديد وأن لهم الغلبة في أي معركة يخوضونها. 

ونتيجة لهذه الرسائل النفسية الممنهجة التي سخروا لها الإعلام الديماجوجي أصبح لدى كثير من العرب الذين يجهلون الحقائق شيء من إحباط وتذمر تجاه السياسات العربية ويعتقدون جهلاً أن إيران أضحت قوة كبيرة، هذه الرسائل السلبية التي يبثها الأعداء هي بمثابة حرب نفسية وإعلامية ولها أثر سلبي كبير؛ وتأخذ أشكالاً متعددة، ومن أمثلة هذه الحروب النفسية ذلك الإرهاب الداعشي الذي كان يصور جرائمه من نحر ضحاياه بطرق بشعة لم نعهدها من قبل حتى أوجس في قلوب الكثيرين الخوف والرهبة من بطشه ليُضعِف أعداءه فيخشون مواجهته فتسهل له السيطرة، وهكذا فعلت المليشيات الحوثية ضد كل من يعارض نهجها الانقلابي فكانت طريقة قتل شريكهم علي صالح بهذه الصورة الوحشية عبارة عن رسالة ترهيب وتخويف لباقي القيادات والمشايخ في اليمن هدفها قذف الرعب في قلوبهم حتى تثبط عزيمتهم وتضعف إرادتهم في تحرير وطنهم، وكذلك يفعل ما يسمى «حزب الله» في لبنان والحشد الشعبي في العراق وهذه منهجيه طبقها النظام الإيراني من 1979 لتصدير الثورة الخمينية.

أثناء الحرب الأمريكية الكورية في الخمسينيات تم أسر وسجن قرابة ألف جندي أمريكي في كوريا ووضعوا في مخيم تتوافر فيه كل مزايا السجون وفق القوانين الدولية من حيث المعاملة والخدمات المقدمة للمساجين، ولم يكن السجن محاطًا بأسوار عالية، ولم تكن تستخدم فيه أي من أساليب التعذيب، مع ذلك كانت التقارير تشير إلى تزايد أعداد الوفيات في هذا السجن ولم تكن نتيجة محاولة هروب بل موت طبيعي، فالكثير منهم كانوا ينامون ويأتي الصباح وقد فارقوا الحياة، على الرغم من أن علاقتهم ببعضهم كانت علاقة صداقة مع اختلاف درجاتهم ورتبهم العسكرية، كذلك علاقتهم بسجانيهم كانت علاقة ودية، بعد تحليل هذه الظاهرة وجد أن هناك رسائل وأخبارا سيئة كان يتم إيصالها إلى مسامع السجناء، أما الأخبار الجيدة فقد كانت تحجب عنهم عنوةً، وكانوا يؤمرون بأن يحكوا على الملأ ذكريات سيئة حول خيانتهم أو خذلانهم لأصدقائهم أو أقربائهم، وكان كل من يتجسس على زملائه في السجن يُعطى مكافأة كسيجارة أو قنينة نبيذ وهذا شجعهم ولم يكن يشكل بنظرهم خطرًا على أحدًا ولم يشعروا بتأنيب الضمير نتيجة لفعلهم، هذه التقنيات الثلاث كانت السبب الرئيسي في تحطم نفسياتهم إلى حد الوفاة؛ فالأخبار السيئة فقط المنتقاة كانت تفقدهم الأمل في النجاة والتحرر، وكانت حكايتهم لذكرياتهم كالخيانة أو التقصير أمام الملأ والعموم سببا للقضاء على احترامهم لأنفسهم واحترام من حولهم لهم، وتجسسهم على بعضهم قضى على عزة النفس لديهم ورأوا أنفسهم أنهم حقراء وعملاء، فكانت هذه العوامل كفيلة بالقضاء على الرغبة في الحياة ووصول الإنسان إلى حالة الموت الصامت.

دأب أعداء أمتنا على اختيار أسوأ الأخبار لإيصالها إلى أسماعنا ونحن نتقبلها من دون وعي وإدراك لمدى خطورتها فتزرع في النفوس الوهن والإحباط على الرغم مما نتمتع به من قوة عسكرية حديثة ومؤهلة وخيارات كثيرة تمنحنا حياة أفضل من سوانا، ولدينا أنظمة أثبتت قوتها وثباتها في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، واقتصاداتنا تنمو بشكل مطرد وبلداننا تحقق إنجازات متوالية وشعوبنا تعيش حياة كريمة، بل أصبحنا نتصدر العالم في إنجازات كثيرة.

فيجب ألا نسمح لهذه الرسائل النفسية أن تُدخل القلق إلى قلوبنا ولا نسمح بالتشكيك في قوتنا وثباتنا على الحق ولننبذ المصطلحات الهدامة التي تحط من معنوياتنا، ولنتيقظ جيدًا لهذه المؤامرات الخبيثة. 

ويجب ألا نستمع إلى المرجفين وتهويلاتهم بل ينبغي أن نمنح أنفسنا ومن حولنا الأمل ويجب أن نحطم الأغلال التي أراد الأعداء أن يضعوها في أيدينا بواسطة إعلامهم الخبيث.

ولنستذكر ما قال عميد الخارجية السعودية الأمير الراحل سعود الفيصل طيب الله ثراه «نحن لسنا دُعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها» في إشارة إلى قدرات السعودية ودول الخليج العربية على التعامل مع التهديدات الخارجية والدفع بحل القضايا بطرق سلمية إيمانًا منها بأن الحروب الرابح فيها خاسر ولن تخلف سوى الدمار والدماء، وهذا المنطق ليس نابعا من وهن أو رهبة فشتان بين الحلم أو العقلانية ومشاعر القلق، لقد قال الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه «إني جعلت سنتي ومبدئي ألا أبدأ أبدًا بالعدوان بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكانًا وأتمادى في الصبر حتى يرميني القريب والبعيد بالجبن والخوف حتى إذا لم يبق للصبر مكان ضربت ضربتي وكانت القاضية».

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news