العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٩ - الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٨ شوّال ١٤٤١هـ

بالورقة والقلم

إسلام محفوظ

eslamahfouuz@hotmail.com

تجار الفتنة على السوشيال ميديا!

«تجار الفتنة» يعد الوصف الأمثل الذي ينسحب تماما على أصحاب بعض الحسابات الإلكترونية ممن يتخذون من مواقع التواصل الاجتماعي منبرًا لبث سمومهم وأحقادهم ونشر أكاذيبهم وإشاعة أفكارهم الهدَّامة بين متابعيها والمنشغلين بها، فنجدهم يوميًّا يعرضون بضاعتهم الكاسدة والفاسدة من أخبار ومعلومات مفبركة وقصص مختلقة ووقائع ملفقة ليتربحوا من زعزعة استقرار الوطن ويتكسبوا من وراء إثارة البلبلة بين متابعيهم، فلا يمر يوم إلا ويطالعنا أصحاب تلك الحسابات بأحدث شائعاتهم وأجدد فتنهم.

لا أحد ينكر حقيقة أن مواقع التواصل تعد محركا رئيسيا لسلوكيات وانفعالات البشر بعد أن أصبحت مجتمعا مصغرًا كاشفا لاتجاهات الرأي العام في كثير من الأحيان لكنها -في الوقت ذاته- قد تعاظم دورها لتصبح أكثر أداة فاعلة من بين أدوات حروب الجيل الخامس التي تعتمد على خلق تناقضات بين الدول ومجتمعاتها، باستغلال جميع الوسائل لإحداث الخلل في العلاقة بينها بهدف سلب العقول واحتلالها.

إن ما يقوم به مروجو الشائعات وإشعال الفتن على مواقع التواصل أشبه بالعنف والإرهاب غير المسلح، فهم يتخفون وراء منابر سياسية واقتصادية ولا مانع من أن تكون منابر دينية، ولم لا وهي أسهل طريق للوصول إلى عقل المواطن البسيط. بينما يبقى الهدف واحدا وهو استنزاف الدولة عن طريق تشتيت الجبهات الداخلية لمواجهتها، بالتوازي مع مواجهة التهديدات والأخطار الخارجية.

البحرين نجحت عبر جهود وزارة الداخلية العام الماضي في وضع حد لبعض التهديدات الأمنية الافتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت أعداد من الحسابات الوهمية لأشخاص وتنظيمات عملت طويلا على استهداف أمن المملكة، وتشويه سمعتها وصورتها والتحريض على العنف ضدها، مثل ما قامت به منظمتا «سرايا المختار»، وما يعرف بـ«ائتلاف 14 فبراير» الإرهابيتان اللتان تداران من قبل إيران، وهو ما عادت لتواجهه -الآن- مع موجة أخرى من هجمات مواقع التواصل التحريضية ظاهرها فردي ولكنها في أصلها مدعومة وتتم بشكل جماعي ومنظم.

نجاح المملكة في إسقاط أوراق الجماعات والكيانات التي تختبئ خلف عدة مسميات لتمارس تحريضها وبثها للفتن جعلها تنتهز أي فرصة لتخلق لنفسها مساحة للظهور للبحث عن أدوار جديدة تحاول من خلالها النخر في جسد النسيج الوطني، مستغلين -للأسف - سرعة الأحداث المتصاعدة التي تشهدها الساحة الإقليمية من حولنا، والتي تخلق لهذه الشائعات مناخا خصبا لنموها وتكاثرها.

ولعل إعلان وزارة الداخلية رصد الحسابات الإلكترونية التي تستهدف إثارة الفتنة وتهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي والتي يتم إدارتها من قبل جهات خارجية يتطلب وقفة مجتمعية جادة ضد أصحابها ومروجيها في المقام الأول لأنهم أشد خطرا من مصادر تلك الشائعات لأنهم المسوقون لها، كما أن التوعية المجتمعية بضرورة عدم التعامل أو التعاطي مع تلك الحسابات أصبحت حتمية.

إقرأ أيضا لـ"إسلام محفوظ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news