العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

رمضانيات

‭{‬ جمعتني الصدفة مع امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة خلال جلسة رمضانية، وخلال حواري معها استوقفني كمّ الأسى الذي تحمله بداخلها، حيث راحت تصف لي كيف أن معاشها لا يكفي حتى توفير قوتها اليومي على مدار الشهر، وقد أثنت بشدة على قرار الأمير خليفة بمضاعفة المساعدات الاجتماعية لذوي الإعاقة خلال شهر رمضان، مؤكدة أنه أثلج صدور الكثيرين، وأضفى على نفوسهم نوعا من البهجة والسعادة وهم يستقبلون هذه المناسبة الكريمة.

كل ما نتمناه هو الالتفات إلى هذه الفئات على مدار العام من قبل الجهات المعنية، وليس بشكل موسمي فقط، لأنهم بالفعل يعيشون حالة من العوز مأساوية. 

* أظهر استطلاع للرأي أعدته جريدة أخبار الخليج أن 75% من المواطنين والمقيمين سيضطرون إلى تغيير عاداتهم وسلوكياتهم الشرائية المرتبطة بشهر رمضان، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار خلال العام المنصرم، وبدايات هذا العام، إلى جانب تطبيق القيمة المضافة، ورفع الدعم عن بعض السلع والمنتجات.

ما جاء في هذا الاستطلاع إنما يؤكد صحة المثل الذي يقول «مكره أخاك لا بطل»، فقد كنا نأمل أن يأتي التوجه إلى تغيير السلوكيات الشرائية بشكل عام وعلى مدار العام، وليس فقط المرتبطة بشهر رمضان الكريم، فقد آن الأوان كي نتمتع بدرجة من الوعي الاستهلاكي تؤمن لنا احتياجاتنا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الجميع حكومات وشعوب. 

‭{‬ تم افتتاح مطعم خيري مؤخرا بمدينة الإسكندرية في جمهورية مصر العربية، وذلك بديلا عن مائدة الرحمن، يوزع الطعام مجانا في علب، وبشكل متحضر ومستور، وهو موجه بالدرجة الأولى إلى الأهالي الذين يخجلون من الجلوس على موائد الرحمن.

حقا هي فكرة جميلة نتمنى تعميمها، من دون تشهير أو إحراج فئة من الناس يتمتعون بعزة نفس شديدة تمنعهم من تناول الطعام في الطرقات على الملأ حتى لو كانت بطونهم خاوية، وما أكثرهم!

‭{‬ في جلسة نسائية فاجأتنا إحداهن بأنها حين تقوم بتقديم معونة مالية لأي امرأة من زكاة مالها، فإنها تعلمها بذلك، تجنبا لرفضها المساعدة.

في رأيي المتواضع أرى أن إعلام الشخص بأننا نتزكى عليه هو أمر غير مستحب، ويسبب له إحراجا شديدا، وجرحا لمشاعره.

* هناك ظاهرة خطيرة اليوم تظهر على الساحة بوضوح خلال الشهر الكريم وهي عدم توافر الثقة لدى الكثيرين في الجهات التي تقوم بجمع التبرعات أو توزيعها، حيث نجد أول سؤال يتبادر إلى ذهن المتبرع هو «ما الذي يضمن لي أن تبرعي سيصل إلى مستحقيه؟». 

نعم المسألة باتت بحاجة إلى إعادة ثقة، وإثبات صدق النوايا، وغربلة تلك الجهات التي تتسلم التبرعات حيث هناك من أساء لها جميعا، ولا يسعنا هنا إلا أن نثني على حملة الضبط القضائي التي تم إطلاقها لرصد صناديق التبرعات المخالفة في رمضان، والتي تنظمها شعبة شرطة خدمة المجتمع بمديرية شرطة الشمالية.

*كثرت السخرية على مواقع التواصل من النساء اللاتي يخففن من استخدام أدوات التجميل ويلتزمن الحشمة في ملابسهن خلال الشهر الكريم.

شخصيا أتعجب من هذه السخرية، وأراها ليست في محلها على الإطلاق، فهي مسألة ترتبطة في الأول والأخير بالحرية الشخصية، فلماذا يحشر البعض أنوفهم في أشياء لا تعنيهم.

‭{‬ اقترن الشهر الكريم في أذهاننا ومشاعرنا بالأكل، رغم أنه دعوة إلى تضييق الشهوة، ففي رمضان يؤكل من الأطعمة ما يؤكل في عدة أشهر، لذلك نجد النساء يقضين معظم هذا الشهر حبيسات بين جدران المطبخ. 

يقول ابن مفلح: واعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة!

 فكم يضيع الآدمي من ساعات في رمضان في إعداد الأطعمة، وفي التهامها؟!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news