العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

الوطنية بين الادعاء والممارسة

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٢٦ مايو ٢٠١٩ - 01:00

غريب أمر المعارضة أو ما تسمى المعارضة في البحرين خاصة تلك التي تجلس في المقاعد الوثيرة في لندن وطهران وبيروت وتعيش عيشة الأثرياء من مصادر مجهولة، وعجبا من هذه المعارضة التي تصف نفسها بالوطنية الديمقراطية وهي في الحقيقة لا وطنية ولا ديمقراطية والأدلة على ذلك عديدة ولا تعد ولا تحصى.

فإذا كانت الوطنية تقتضي من المواطن مهما كان أصله وفصله ومهما كان مذهبه وطائفته ومهما كان فكره ورأيه ومهما كان وضعه الاجتماعي والطبقي ومهما كان وضعه القانوني كمواطن أصيل أو مكتسب الجنسية أن يكون في صف واحد عندما يكون الوطن مهددا من القوى الخارجية فيرفع صوته على الأقل للاستنكار والرفض أو للاحتجاج وهو أضعف الإيمان بالرغم من أن المطلوب منه هو أكثر من ذلك وهو الاستعداد قلبا وقالبا للدفاع عن الوطن والاستماتة في الدفاع عنه وتقديم ماله وروحه وأبنائه فداء لهذا الوطن وأن يكون رد الفعل الغريزي والطبيعي هو رفع الصوت بالاحتجاج والرفض لأي عدوان أو تعد أو قول يسيء إلى الوطن أو قيادته أو ثوابته أو هويته وسيادته واستقلاله، فذرة واحدة من تراب الوطن يجب أن تكون أغلى من كل شيء بالنسبة إلى المواطن العادي فما بالك بالمواطن الذي يدعي الوطنية ويجعلها عنوانا له «القوى الوطنية الديمقراطية».

مناسبة هذه المقدمة أن هؤلاء الذين يجلسون في لندن معززين مكرمين من قبل جهات مجهولة ينعمون بطيب الحياة وجمال الطقس يسكنون ببلاش ويأكلون ببلاش ويتنقلون داخل أوروبا من مؤتمر إلى ندوة في جنيف وبروكسل وباريس وغيرها ببلاش لم تتحرك سواكنهم أبدا ولا في مناسبة واحدة بالاحتجاج والرفض أو إصدار بيان واحد وما أكثر بياناتهم الصغيرة والكبيرة في تأييد من يسيء إلى البحرين أو من يتطاول عليها أو من يحاول مسها بسوء فما بالك بمن هددها ويهددها إلى اليوم فأين هي الوطنية إذن؟

في هذا السياق أذكر حادثتين رمزيتين من جعبة التاريخ:

الأولى: تتعلق بكسب مملكة البحرين لقضية نزاعها مع قطر حول جزر حوار وكنت يومها مع عدد من الأصدقاء والزملاء بهذه المناسبة نظرا لأن الحكم أثبت حق البحرين والبحرينيين في أرضهم وأرض أجدادهم، أذكر في هذا اليوم أنني تقدمت بالتهنئة إلى أحد الزملاء من هؤلاء المتعاطفين «مع المعارضة» فرد ردا أصابني بالدهشة أنا لا أفرح ولا يهمني هذا الأمر استغربت من رد فعله وقلت له إن هذه القضية التي كسبتها البحرين هي لصالح جميع أبناء البحرين بغض النظر عن اتجاهاتهم ومواقفهم وأحزابهم.

الثانية: في أيام دراستي في الاتحاد السوفيتي كان أحد زملاء الدراسة الروسي يؤكد لي في كل مناسبة معارضته للنظام الشيوعي إلا أنه كان يعقب في كل لقاء بجملة واحدة وهي أنه إذا ما تعرضت روسيا إلى أي اعتداء فإنه سيكون أول المدافعين عنها وعن شعبها وعن نظامها، ولا نحتاج هنا لتوضيح المقارنة فهي واضحة وضوح الشمس ومؤلمة في نفس الوقت.

وبالرغم من أن الدولة في البحرين وقوى المجتمع المدني والمؤسسة التشريعية والإعلام قد طالبوا مثل هذه القوى في الداخل والخارج بالتعبير عن موقفها الوطني بغض النظر عن مدى اختلافها مع السلطة فإننا لم نسمع ممن يسمون أنفسهم «علماء» أو من «المعارضين الوطنيين الديمقراطيين» أو من المقيمين الدائمين في ربوع لندن وبيروت وطهران أي كلمة ولم يصدر عنهم أي بيان يندد بالتطاول على البحرين وقيادتها أو تهديدها خاصة ذلك التهديد الصادر عن قوى طائفية في العراق نظمت الأهازيج والأناشيد التي تحمل التهديد للبحرين وشعبها وقيادتها.

أمر غريب وعجيب ولكنه مع ذلك أمر مفيد لأنه كشف حقيقة هؤلاء واتضحت صورتهم لمن لا يعرفهم أو لمن يشكك فيما نقول منذ البداية وخاصة منذ عام 2011 لأن هذا النوع من المعارضة يخلط بين الحق الذي منحه الدستور للمواطنين في تنظيم الجمعيات السياسية التي يمكن أن تكون مختلفة مع سياسات السلطة وطرح البدائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبين انتمائها الإقليمي العابر للحدود للنزعات الطائفية والمذهبية التي تكرس التعبئة السياسية والدليل على ذلك أن أحد أهم المسؤولين في جمعية الوفاق المنحلة قد سأل أثناء حوار تلفزيوني عن الخليج ما إذا كان عربيا أم لا فإنه امتنع عن الرد لأن لسانه يستثقل أن يسمي الخليج العربي عربيا مخافة أن يغضب ذلك أسياده في إيران.

هذا نموذج آخر من النماذج المؤسفة التي تتكرر كل يوم تقريبا نضيف إليها أن هؤلاء ليسوا ديمقراطيين بالمرة نظرا إلى أن أقوالهم وممارساتهم تدل على نزعة استبدادية استعلائية لا تؤمن بالحرية وخاصة حرية الرأي وليسوا مستعدين للاستماع إلى الرأي الآخر أبدا ويعتبرون كل رأي مخالف لهم عميلا وتطبيلا وغير ذلك من الصفات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news