العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

الفتح الأعظم

تهانينا القلبية بأعظم فتح في التاريخ

غدا بحول الله ومشيئته،اليوم العشرون من رمضان، المتمم لـ 1389 سنة خلت من الزمان، تفصلنا عن «الفتح الأعظم» لمكة المكرمة.

كان فتحا عظيما بسبب غدر «قريش» وانتهاكها الهدنة مع المسلمين، ونقضها العهد والمواثيق، حين تحالفت مع «بني نفاثة بن عبدمناة بن كنانة»، وأغارت على قبيلة «خزاعة» أهم حلفاء المسلمين، فجهز الرسول صلى الله عليه وسلم جيشا لفتح مكة، ودخلها آمنا من دون قتال. 

نبي الرسالة، لم يرفع السلاح في وجه المشركين، كما ادعى القساوسة الإنجيليون، واليهود السفرديون، والمتنطعون من سفلة العلمانيين المستشرقين، عندما دخل صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا من دون قتال لأن قريشا أعلنت الاستسلام، ثم دخل الكعبة وهو يردد« قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا»، وقام بتحطيم الأصنام، وطهر الحرم المبارك من الأوثان.

لقد أعلن صلى الله عليه وسلم العفو العام، وقال للناس:«يا معشر قريش، ما ترون أنى فاعل بكم؟» قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، فقال لهم: « أقول لكم كما قال يوسف لإخوته، لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، اذهبوا فأنتم الطلقاء». 

يومها صعد «بلال بن رباح» ليؤذن فوق الكعبة، وأعلن الإسلام سيد قريش «أبو سفيان بن حرب»، وزوجته «هند بنت عتبة»، وبإعلانهما شهادة الحق، دخل آلاف الناس في دين الله أفواجا، كان منهم شاعر قريش «عبد الله بن الزبعرى»، «وأنس بن زنيم» شاعر بني بكر، «وصفوان بن أمية»، «وأبو قحافة»، والد «أبي بكر الصديق»، «وسهيل بن عمرو»، «وعكرمة بن أبي جهل»، «وفضالة بن عمير الليثي»، وغيرهم كثير.

قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم فاتحا مكة المكرمة، كان المشركون قد منعوه دخولها ست سنوات بعد الهجرة، وأقام بالمدينة شهر رمضان وشوال بعد غزوة بني المصطلق، وخرج في ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا، وكان قد أبرم مع قريش صلحا لم يصل بعدها إلى مكة إلا بعد 13 عاما، يكون فيها الفرد المسلم، والدولة المسلمة، ويرسي دعائم الأمة الفاضلة.

 هذا الفتح الأعظم، كان السبيل الوحيد لانتشار الإسلام في أرجاء شبه الجزيرة العربية، بعدما ألان القلوب القاسية، وحوّلها إلى قلوب خاشعة بنور الإيمان، ولم يكره أحدا على الدخول في الدين، بدليل أن نبي الرسالة، كان يبرم المعاهدات مع اليهود، وقد أعطى لهم الحق في حماية عقيدتهم، وأموالهم، وأعراضهم، وطلب الأمان لهم.

يومها صارت مكة المكرمة مدينة آمنة يأتيها رزقها رغدا بإذن ربها، تعاقبت فيها أجيال قفزت فوق التاريخ، مدينة شامخة بشموخ «آل إبراهيم» في العالمين، وهم يشقون الصخور في التلال والأودية، وينظفون الشعاب والطرقات، ويمهدون الساحات للصلاة، حتى صارت اليوم إلى ما صارت إليه، لؤلؤة تبهر العقل، في حضارتها، وتطورها، ونهضتها وهي تواكب متطلبات الحداثة، في الاتصالات، والمواصلات، وناطحات السحاب التي تشعرنا بالفخر وقد عانقتها السحب، أو يلثم ثغرها الباسم أمطار السماء.

في مكة المكرمة، أول بيت وضع للناس، وبئر زمزم، ومقام إبراهيم، وحجر إسماعيل، والصفا والمروة، والمشعر الحرام، والمزدلفة وعرفات، وأماكن كثيرة لها مكانة التقديس والإجلال، وتعظيم الحرمات، ولا يمكن أن توازيها مدينة حول العالم، لها نفس مكانتها المقدسة، إلا «المدينة المنورة» «والقدس بحرمها الشريف » مدينة المدائن، وقبلة المسلمين الأولى في الصلاة.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news