العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في رعاية اليتيم

لقد أولى الإسلامُ اليتيمَ عناية خاصة، وحذَّر من الإساءة إليه، بل جعل مجردَ المسح على رأسه رحمةً به يجني من ورائها الإنسانُ الأجر والمثوبة العظيمين.

وهذه المكانة التي جعلها الإسلام لليتيم إلى درجة أن جعله أحد معالم الصراط كما جاء ذلك في سورة الأنعام في قوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ» الأنعام152.

وزيادة في الحرص على مال اليتيم، وحفاظا عليه وخاصة أن اليتيم من الضعفاء الذين لا حول لهم ولا قوة، أقول زيادة في الحرص على مال اليتيم والمبالغة في حفظه جاءت الوصاية عليه في قوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ» لأن النهي عن الاقتراب أبلغ في التحريم والمنع من مجرد القول: حُرِّم عليكم مالُ اليتيم.

ولخطورة أمر اليتيم، ومكانته عند الله تعالى، ومدى ما أعده لمن يخشى الله تعالى فيه، ذكر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب «رضي الله عنه» ليؤكد التزامه وحرصه على المحافظة على أموال الأمة، وشبهها بأموال اليتيم، قال رضي الله عنه: أنا في أموالكم ككافل اليتيم إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

ويعتمد رضي الله تعالى عنه في تقرير هذا المبدأ على قوله تعالى: «وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذا بَلَغُوا النِّكَاحَ فإن آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا» النساء/6.

هذا المنهاج القويم الذي شرعه الله تعالى للحفاظ على مال اليتيم، وبذل كبير العناية، وعظيم الرعاية وخاصة أنه أولا: فاقد للأهلية، وثانيا: أنه لا سند له بموت العائل.

ولأهمية رعاية المسلمين لليتيم والعناية بأحواله لم ينه الإسلام عن مخالفة اليتيم وتحمل مسؤولية تدبير شؤونه بل جعل الاقتراب من اليتيم ومن ماله مشروطا بشرط لا بد من توافره، وهو ما أشارت إليه الآية الجليلة في قوله تعالى: (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وهذا الاقتران أيضا محدود بزمن وهو حتى يبلغ اليتيم أشده وبلوغ الأشد هو حين يكون اليتيم صالحا للزواج، قال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذا بَلَغُوا النِّكَاحَ فإن آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) النساء/6.

إذا، فإن الإسلام لم يطلق يد كافل اليتيم في أموال اليتيم إطلاقا تاما بل وضع له من الشروط ما يكفل استقامة هذه الكفالة، وعدم انحرافها عن الصراط السوي، ولقد حذر الإسلام أشد التحذير وحذره من أن يخوض الكفيل – أي كافل اليتيم في أموال اليتامى بعلة رعايتهم وتثميرها لهم، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النساء10.

وأكل أموال اليتامى بالباطل أمر خطير، وعاقبته وخيمة، فهو فضلا عن أكل الأموال بالحرام، هو أيضا استغلال حاجة اليتامى إلى الرعاية بعد فقدان العائل لهم، ويحذر القرآن العظيم أمثال هؤلاء بقوله تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) النساء9.

وأظن أنه بعد هذا التحذير الشديد، والتذكير والوعيد سوف يتقي هؤلاء الله تعالى في اليتامى، ويحرصون على حسن رعايتهم لهم.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news