العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٢ - الأحد ١٨ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الموضوع: «الكنوز القُدسيّة» 8 «الشِرك الأصغر!»

الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ - 10:54

جاء في الحديث القُدسي:

 «عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:

تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لَهُ نَاتِلُ أَهْلِ الشَّامِ:

أَيُّهَا الشَّيْخُ، حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أول النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: « فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ » قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: «كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأن يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ» ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: «فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟» قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ: «كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ» ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: «فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟» قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا، إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: «كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ » ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ». صحيح مسلم، ج3 ص1513.

«أوّل النّاس يُقضى عليه»: أيّ: يُحاسب ويُسأل. «فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا»: ذَكَّره تعالى نِعمتَه فعَرَفَها، أيّ: فاعترفَ بها وتذكَّرَها، فَكأنَّه مِنَ الهولِ والشِّدَّةِ نَسيِها وذَهَلَ عنها. درر السنية. وفي رواية عن أبي هُريرة رضي الله تعالى عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «إنّ الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة، ينزل إلى العباد، ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأوّل من يُدعى بهِ: رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال. 

فيقول الله عزّوجل، للقارئ: «ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟»

قال: بلى يا رب. قال: «فما عمِلت فيما علِمت؟» قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله عزّوجل له: «كذبت» وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله تبارك وتعالى: «بل أردت أن يُقال: فلان قارئ، وقد قيل ذلك». ويؤتى بصاحب المال. فيقول الله عزّوجل: «ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟»  قال: بلى يا رب. قال: «فماذا عملت فيما آتيتك؟» قال: كنت أصل الرحم، أتصدّق. فيقول الله له: «كذبت» 

وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله تبارك وتعالى: «بل أردت أن يُقال: فلان جواد، وقد قيل ذلك». ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله. فيقول الله له: «فبماذا قتلت؟» فيقول: أيّ ربّ، أُمرت بالجِهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله له: «كذبت»  وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله: «بل أردت أن يُقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك».

ثمَّ ضرب رسول الله على رُكبتي، فقال: «يا أبا هُريرة، أولئك الثلاثة، أول خلق الله تُسَعّر بِهُمُ النّار يوم القيامة». الراوي: أبو هريرة. المحدث أو المحقق: الألباني. المصدر: صحيح الترغيب 22 خلاصة حكم المحدث: صحيح1 الدرر السنيّة. « جاثية»: باركة على الرُكَب لِشدّة الهَول. «جواد»: صيغة فعّال للمُبالغة، السخيّ الكريم. «جريء»: شُجاع. «تُسَعّر»: استعرت النار وتسَعّرت: أيّ توَقدت. «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ.» صحيح مسلم، ج4 ص2289 وفي رواية: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ». سنن ابن ماجة، ج2 ص1405 ومن هذا أيضًا ما ورد في الحديث: «عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ...

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ! وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»! صحيح البخاري، ج4 ص37

* كلمة! وفي الحديث:  «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ.»! صحيح البخاري، ج8 ص101 «سخط الله»: ما يكرهه. «يَهْوِي بها»: أي: يَنزِل ويَسقُط بسببِها، في دَرَكاتِ جَهَّنَمَ. ويُستفاد من الحديثِ: أنَّ موضوعَ الكلامِ هو مَا يُحدِّد أثرَه المُترتِّب عليه، فقد يَخرُج المُسلِمُ من إسلامه بسَببِ كلمةٍ، وقد يَنصُر اللهُ الإسلام بكلمةٍ.

جاء في الحديث: «عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عليه الناس.» صحيح ابن حِبّان، ج1 ص510 «التمس»: طلب. «سَخِطَ»: السَّخَطُ: الغَضَب الشديد المُقتضي للعقوبة،

وهو من الله تعالى: إنزال العقوبة. فاحذر الشِرك الأصغر!

ففي الحديث: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ. قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟

قَالَ: الرِّيَاءُ. يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إذا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: «اذْهَبُوا إلى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً».

الراوي: محمود بن لبيد الأنصاري المحدث أو المحقق: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 1/52 خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد. الدرر السنية.

«الرياء»: وهو أن يقوم الشخص بعمل ما، ليُثني عليه النّاس، فهو لغير الله. فَعَله رياءً وسمعة، أيّ: ليراه النّاس، وليسمعوا به.

* ريح الجنّة!

«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا،

لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». مسند الإمام أحمد، ج14 ص169, قال شعيب: إسناده صحيح.

عَرْفَ الجنَّة: ريح الجنَّة.

*اللهُمَّ نسألُك عملا صالحًا، وألاّ نُشرِك بعبادتِك رَبَّنا أحدًا. اللهُمَّ نسألُك الإخلاص في القول والعمل. اللهُمَّ اجعل كل حركة.. كل نفس.. كل كلمة.. بل كلَّ حرف، خالصًا لوجهك الكريم، لا نُريد من وراء ذلك جاهًا ولا مالاً، ولا صيتًا ولا سمعةً، إنّما نبتغي به وجهَ الله تبارك وتعالى ولقاءَه، ورضاه وقربَه.

اللهمَّ آمين.

 رجاء يوسف لوري

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news