العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

عشقت الطيران منذ الصغر ورفضت ثلاث بعثات من أجل دراسته

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ - 10:36

مفتش صلاحية طيران أول في الطيران المدني، أولى الحاصلات على رخصة

الهندسة الدولية للطيران ضمن دفعتها، هند سمير العوضي لـ«أخبار الخليج»:


عشقت الطيران منذ نعومة أظافرها، وظل يراودها حلم احترافه سنوات طويلة، لم تتخل عن هذا الطموح، بل ضحت في سبيل تحقيقه بثلاث بعثات دراسية، وواجهت الكثير من التحديات، لتصبح اليوم مفتش صلاحية طيران أول في الطيران المدني يفخر بها المجتمع بأكمله.

هند سمير العوضي، مثال جميل للمرأة المكافحة، تؤمن بأن الأحلام ليست بحاجة إلى معجزات كي ترى النور، بل إلى إرادة وإصرار، فهكذا تعاملت مع طموحها، وبذلك تحققت آمالها، فلم تعبأ بنظرة المجتمع، ولا بمعارضة البعض، بل سارت في طريقها نحو هدفها بكل صلابة واقتدار، لتثبت لنفسها ولمن حولها أنها كانت بقدر التحدي والمسؤولية.

تؤمن بأنه لا شيء اسمه مستحيل، ولا تعترف بمصطلح الفشل، وترى أن ترتيب الأولويات من أهم عوامل نجاح المرأة، فهذا هو النهج الذي حقق لها أجمل حصاد السنين.

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة التي تقدم لنا نموذجا رائعا للإبداع والعطاء، وللكفاح والنجاح، وذلك بأحد السواعد النسائية الساطعة، والتي تضاف إلى رصيد المرأة البحرينية، وذلك في الحوار التالي: 

لماذا اخترت الطيران؟

الطيران كان حلمي منذ نعومة أظافري، وقد بدأ تعلقي به بشدة منذ أن بلغ عمري أربع سنوات تقريبا، حتى أنني أذكر أن معظم ألعابي كانت عبارة عن طائرات، وقد يكون هناك عامل وراء ذلك الشغف بهذا المجال، وهو عمل والدي في شركة طيران، وكذلك عدد كبير من الأهل والأقارب الذين يعملون في نفس المجال، الأمر الذي جعلني عاشقة للسفر والتجوال حول العالم، إلى أن جاءت أول خطوة في سبيل تحقيق هذه الرغبة.

وما تلك الخطوة؟

أول خطوة في سبيل التعبير عن هذه الرغبة ومحاولة تحقيقها كانت حين تخرجت في المرحلة الإعدادية، حيث إنني أعربت حينئذ عن أمنيتي في أن أصبح كابتن طيران مستقبلا، وأذكر أن البعض سخر مني حين قلت ذلك في مقابلة صحفية للمتفوقين، حيث لم يكن هناك امرأة خاضت هذا المجال الذكوري في ذلك الوقت، ولكن هذا لم يمثل لي أي سبب للتراجع بل كان حافزا قويا لتحقيق هذا الطموح، إلى أن جاءت الخطوة الثانية.

متى تحديدا؟

حين تخرجت في الثانوية العامة وكنت أيضا من المتفوقات، سئلت في مقابلة صحفية عن طموحي المستقبلي، فأجبت وقلت مهندسة طيران، وكان هذا الجواب العنوان الرئيسي للمقابلة، ورغم رفض والدي وعدم تقبله للفكرة نظرًا إلى كونه مجالا ذكوريا إلا أنني عزمت على تحقيق أمنيتي وبدأت ذلك بصورة عملية.

وكيف تحققت أمنيتك؟

لقد تقدمت بطلب بهذه الرغبة إلى مؤسسة تمكين كي أحصل على الدعم اللازم لذلك في هذا المجال الدراسي، والذي بسببه رفضت ثلاث بعثات جامعية حصلت عليها بسبب تفوقي، وبالفعل تم قبولي للالتحاق ببرنامج تمكين لدراسة هندسة الطيران، وكنا حينئذ ثلاث بنات ضمن الدفعة، وبعد ذلك أخبرت أهلي بهذا القبول ولله الحمد تقبلوا الأمر رغم أن الطيران كان أمرا مرفوضا اجتماعيا بالنسبة إلى الفتاة بشكل عام.

هل واجهت أي محاولات لإحباطك اجتماعيا؟

نعم واجهت الكثير من محاولات الإحباط، وأذكر أن بعض زملاء العمل قالوا لي إنني سوف لا أحتمل طويلا في هذا المجال، حتى لو كنت قد حققت نجاحا على المستوى النظري والدراسي، ولكني بالإرادة والإصرار والمهارة والحمد لله كنت أول من حصل على رخصة الهندسة الدولية للطيران بين دفعتي عام 2010.

وما كان أول تحد؟

أنا أشغل حاليا منصب مفتش صلاحية طيران أول في الطيران المدني، وقد وصلت إليه بعد مواجهة العديد من التحديات وتحقيق الكثير من الانتصارات، وكان أول تحد واجهته حين وقعت أول طائرة، وكان عمري حينئذ 23 عاما، وكانت مسؤولية كبيرة وصعبة للغاية، خاصة في هذه السن الصغيرة، حيث يحدث ذلك عادة في عمر 25 فما فوق، وهنا شعرت بفخر شديد لخوضي هذا المجتمع الذكوري وتحقيق هذا النجاح الذي أبهر من حولي، وهنا واجهت إحباطا من نوع آخر.

وما ذلك الإحباط؟

فوجئت بأن كثيرين ممن حولي بدأوا يحاولون إشعاري بالإحباط أو حتى اليأس تجاه إمكانية أن أصبح زوجة طالما احترفت هذه المهنة، وذلك انطلاقا من تجارب البعض الواقعية التي تؤكد ذلك، ولكني أيضا أثبت العكس، وتزوجت والحمد لله، واستطعت التوفيق بين عملي ونوعيته، ومسؤولياتي الأسرية، ولم يحدث قط أن شعرت بأن عملي يشكل أي عائق بالنسبة إليّ في تسيير حياتي الأسرية بصورة نموذجية، وهذا ما أحاول نقله للآخرين لتصحيح الصورة الخاطئة المنطبعة في الأذهان عن العاملات في تلك المهنة. 

وكيف تحققين التوازن بين مسؤولياتك؟

التوازن بين المسؤوليات مهما تعددت وتشعبت يتطلب نوعا وقدرا من التضحيات، ومن التفاهم بين الطرفين، وعلى اختيار الوقت المناسب لكل قرار في حياتك، وأنا على قناعة تامة بأن المرأة تفشل حين تعجز عن ترتيب أولوياتها بالشكل المطلوب والصحيح، وبأنها قادرة على تحمل المسؤولية بشكل أكبر من الرجل.

ما المواصفات التي تتطلبها هذه المهنة؟

من المؤكد أن المسؤولية في هذه المهنة ضخمة، وتشكل ضغطا عصبيا ونفسيا على من يحترفها، لأنه في النهاية يبقى مسؤولا عن أرواح العديد من البشر، ومع كل طائرة أوقعها أشعر أن أحدا من أهلي على متنها، لذلك هي مهنة تحتاج إلى سرعة بديهة، واتخاذ قرارات سريعة، وصحيحة، كما أن الدقيقة لها ثمن كبير لدينا، وهنا يجب أن نتحلى بمهارة التفاضل، وتقييم الموقف، وتبرير القرار، بأسلوب صحيح.

هل سبق أن تعرضت لمواقف محرجة خلال عملك؟

نعم، كثيرا، أذكر منها حين واجهنا مشكلة بإحدى الطائرات، فذهبت إلى الكابتن لشرحها له، فوجدته يطلب مني أن أحضر له المهندس المسؤول، وفوجئ بأنني المسؤولة عن توقيع هذه الرحلة بعد أن أصابه نوع من التشكك، وموقف آخر أذكره عندما أصيبت طائرة متوجهة إلى الكويت بعطل فني، وحين شاهدتني إحدى المسافرات وأنا أقوم بإصلاح العطل وإجراء اللازم وعلمت أنني المهندسة المسؤولة، غادرت الطائرة ورفضت السفر، وهذه المواقف تؤكد أن عملي هذا يتطلب جهدا مضاعفا نفسيا وجسديا ومعلوماتيا، وطاقة عظيمة أحيانا تفوق تحملنا.

هل تؤثر هذه المهنة على الأنوثة كما يعتقد البعض؟

مطلقا، فأنا أحرص على أنوثتي بشكل كبير، رغم أن البعض يشكك في القدرة على ذلك، خاصة أن بعضهن تعرت ملامح الأنوثة لديهن بسبب عملهن، ورسالتي للعاملات في هذا المجال ألا يلتفتن إلى أي آراء محبطة من هذا النوع، والأمر الذي يؤكد كلامي هذا أنني أقدمت على خوض مشروع خاص يهتم في المقام الأول بمجال التجميل، كي يعوضني عن تعاملي الدائم مع الرجال في العمل.

ولماذا العمل الحر؟

أنا على قناعة تامة بأن الإنسان يجب ألا يعتمد على مصدر رزق واحد، كما أنني رغبت في خوض مجال يمنحني فرصة للابتكار والإبداع، وهذا ما يمنحني إياه مشروع صالون التجميل الذي أنشأته ليمنحني فرصة أن أبرز الجانب الجمالي بداخلي، وأن أوصل رسالة للمرأة مفادها أن تبتعد عن التقليد المنتشر بشدة عبر وسائل التواصل خاصة فيما يتعلق بهذا الجمال الوهمي الذي تراه وتتابعه عن كثب، إلى جانب رسالة أخرى مهمة. 

وما رسالتك الأخرى للمرأة؟

أقول لأي امرأة «حبي نفسك بعيوبك، فهي أحيانا تمنحك التميز» وثقي في قدراتك، فكل امرأة تتمتع بنوع ما من الجمال، وبداخلها قوة جبارة يجب ألا تخفيها بل تخرجها ليس فقط من أجل الكسب المادي، وإنما لإثبات وتطوير الذات بالدرجة الأولى.

هل لديك أنشطة أخرى؟

رسالتي لكل فتاة أن تصنع لنفسها رسالة في الحياة، لذلك اخترت لنفسي رسالة المشاركات الإنسانية في العمل التطوعي، وانضممت إلى جمعية دريم بيج حيث كنا نقوم بزيارة المنازل وتقديم المساعدات، وخاصة للأمهات الأرامل، كما أسهم في تعليم الأطفال اللغة الانجليزية، وذلك لشعوري بمدى حاجتهم إلى ذلك انطلاقا من تجربتي الشخصية، حيث أنني تخرجت في مدرسة حكومية ولم أكن أتقن هذه اللغة.

ما سلاحك؟

سلاحي في الحياة هو العلم، وهذا ما أنصح به أي فتاة، أن تتخذ منه سلاحا ضد الزمن، وأن تركز في نفسها وتطوير قدراتها ومواهبها، ولا تقارن نفسها بالآخرين أو تحاول تقليدهم. 

ماذا عن أهم درس علمتك إياه الحياة؟

أهم درس تعلمته في الحياة هو مقولة «ثق بالله ثم بنفسك، فلا الله راحل، ولا نفسك تخون»، فحياتك خيارك، فأحسن اختيارك، ولا تصنع من الظروف عذرا تعلق عليه أخطاءك، أو فشلك، فليس هناك فشل، وإنما تجربة صعبة تتعلم منها، أما الفشل بحق فهو تكرار الخطأ أو التوقف عن المحاولة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news