العدد : ١٥٠٦١ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦١ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

سيناريو التفاوض بين أمريكا وإيران

الرئيس الأمريكي ترامب أعلن قبل يومين أن أمريكا لا تسعى إلى التفاوض مع إيران.

وهذا ليس صحيحا.

والمسئولون الإيرانيون يعلنون مرارا أنه لا مجال للتفاوض مع أمريكا.

وهذا ليس صحيحا.

الرئيس الأمريكي نفسه هو الذي أعلن عشرات المرات أن أمريكا تريد التفاوض مع إيران للتوصل إلى اتفاق جديد. كل ما في الأمر أن ترامب يريد من الإيرانيين أن يتصلوا به ويطلبوا هم التفاوض.

والإيرانيون على الرغم من تشددهم الظاهر برفض التفاوض، فإنهم يسعون إليه في نهاية المطاف. وحين طالب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بفتح قنوات اتصال وإجراء محادثات مع أمريكا لتجنب الحرب، لم يكن يعبر عن مجرد رأي شخصي عابر.

حقيقة الأمر أنه من حيث المبدأ، تريد أمريكا وإيران التفاوض.

الخلاف هو حول، التفاوض على ماذا بالضبط؟ ووفقا لأي شروط وضوابط؟.. ومتى يمكن أن يجري التفاوض وكيف؟

علينا أن نلاحظ انه رغم كل التصعيد العسكري الحالي، فإنه بحسب المواقف والتصريحات المعلنة، أن أمريكا تريد تجنب الحرب، وإيران أيضا من باب أولى لا تريد الحرب. وإذا كان البلدان لا يريدان الحرب، فليس لهذا معنى آخر سوى أنهما مستعدان للدخول في مفاوضات في نهاية المطاف.

وعلينا أن نلاحظ أيضا أن هناك ضغوطا داخلية في أمريكا وفي ايران من اجل تجنب الحرب. في أمريكا، هناك قوى وجماعات كثيرة تضغط من اجل تجنب الحرب، وهناك حتى أصوات نافذة داخل مؤسسات الإدارة الأمريكية ترفض الحرب. وفي إيران، يدرك كثيرون جدا في مؤسسات الدولة وفي المجتمع ان الحرب ستعني دمارا شاملا تتعرض له إيران، وتضغط من أجل ان ترضخ القيادة وتقبل بإجراء المفاوضات مع أمريكا.

 نقطة أخرى مهمة حين نتحدث عن التفاوض بين البلدين. هناك فارق بين التفاوض العلني المباشر بين أمريكا وإيران، والتفاوض السري خلف أبواب مغلقة عبر وسيط.

وعلينا ألا ننسى أن هناك تاريخا طويلا من التفاوض السري والعلني بين أمريكا وايران. يعتقد البعض ان هذا التفاوض بدأ مع عهد إدارة أوباما السابقة، ولكن الحقيقة أن هذا التفاوض بدأ قبل أوباما بسنوات طوال.

أيضا، من المهم ملاحظة أن هناك أطرافا ثالثة لديها خبرات طويلة في الوساطة بين أمريكا وإيران والإعداد للمفاوضات، منها سلطنة عمان مثلا، ومنها أيضا أطراف أوروبية.

على ضوء كل ما ذكرناه، لنا أن نفترض أن التفاوض بين أمريكا وإيران سوف يتم وفقا لنفس سيناريو المفاوضات السابقة.

نعني أن يتولى طرف ثالث الوساطة بين أمريكا وإيران، وأن يرتب لمحادثات سرية تجري عادة على مستوى الخبراء يتم فيها بحث تفاصيل أي اتفاق مقترح. وهذه عملية تستغرق عادة أسابيع أو شهورا طوال من دون إعلان ما يجري فيها.

وحين تصل هذه المحادثات السرية إلى نقطة يمكن فيها الحديث عن ملامح اتفاق، تنتقل المحادثات إلى التفاوض العلني المباشر.

هذا السيناريو هو ما حدث بالضبط في عهد أوباما حين جرت محادثات سرية طويلة امتدت أشهر في سلطنة عمان حول التوصل إلى اتفاق نووي، وحين نجحت هذه المحادثات انتقلت إلى التفاوض العلني المباشر الذي أفضى في النهاية إلى التوصل إلى الاتفاق النووي على نحو ما بات معروفا.

التطورات التي جرت في الأيام القليلة الماضية تشير إلى أن أمريكا وإيران على الأقل في مرحلة استكشاف إمكانية تكرار هذا السيناريو.

 للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news