العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

«جمعنا العندليب على المحبة»

قبل أن يأتينا النبأُ المفجع بفقد واحدٍ من أعزِّ وأصدق زملاء المهنة الأستاذ سلمان الحايكي بيومين زارني بمكتبي في «أخبار الخليج».

قلت له: خيرا.. ماذا عندك؟ ألحظُ أن لديك كلامًا غيرَ مفيد تريد قوله.

قال: أبدا.. والله جئت أهنئك بشهر رمضان فقط.

قلت: هل هناك أحدٌ يهنئ بشهر رمضان بعد مرور أسبوعٍ كامل منه؟!

قال: أنت سيِّدُ من يعرف مشاغلَ المهنة.. وهذه المهنة هي التي تجعلنا جميعا نقصِّرُ في حق الزملاء والأصدقاء.. فسامحنا!

رحم اللهُ صديقَنا العزيز.. وقد كنت دائم المزاح معه.. ويزكي هذا المزح خفةُ ظلِّه، وروحُه الطيبة.. ولم أكن أعلم أن هذا الحديث المازح بيننا كالعادة سيكون آخرَ لقاء بيننا.. فلم نكن نلتقي كثيرا رغم أن مكتبه يقع على مسافة عشرة أمتار لا تزيد من موقع مكتبي.. ولكنها كما قال «أعز الأصدقاء» إنها مشاغل ومتاعب المهنة.

تصادقنا سريعا بسبب خفة ظلِّه وروحه المرحة بمجرد دخوله محررا بالقسم الرياضي في الجريدة.. إذ أنني من مؤسسي «أخبار الخليج» وقد جاء هو إليها بعد بدء مسيرتها بعدة سنوات.

ورغم أنه كان محررًا وناقدًا رياضيًّا محبوبا ومقروءا.. إلا أن الفقيد العزيز سلمان الحايكي كان أديبًا وناقدا أدبيا أكثر منه محررا وناقدا رياضيا.. وقد انعكست موهبته الأدبية والنقد الأدبي على أسلوبه في التحرير الرياضي.. فجاءت كتاباته الرياضية رشيقة في أسلوبها فاشتد إقبالُ محبي الرياضة على كتاباته بدرجة أكبر!!

كانت حواراتي الدائمة معه كلما التقينا تتركز بدرجة أكبر على العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ.. وكان هو يفضل الحديث معي حول عبدالحليم حافظ وعشقه لفنه ولشخصه.. ولم يكن مجردَ حبٍ لعبدالحليم حافظ بل كان سلمان الحايكي متيَّما به إلى درجة أنه أنشأ جمعية لمحبي عبدالحليم حافظ من أصدقائه ومعارفه.. وكان هو الذي يذكرنا بذكرى ميلاده وتاريخ وفاته، إذ كان يعرف أن لي شخصيا ذكريات لا تنسى عن عبدالحليم حافظ لأنني شرقاوي مثله حيث ينحدر هو من قرية «الحلوات» بمركز هيهيا «شرقية» وأنا من قرية تتبع مركز الزقازيق عاصمة الشرقية.. لكن عبدالحليم بدأ حياته مدرسا للموسيقى بمدرسة كفر النجال الإعدادية للبنات بالزقازيق.. وعاش هو وعشت أنا سنوات طويلة من طفولتنا وصبانا بمدينة الزقازيق.. ونشأت أنا على تعطر مسامعي بصوته العندليبي منذ الطفولة.. وكنا نتباهى جميعا بشرقاويته وبموهبته الفنية الفذة التي تجاوزت الكثير من المواهب الفنية التي جاءت في عصره، والتي لم يكررها الزمان من بعده.

ولهذه الأسباب وأبرزها جاء هذا العشق النادر من الزميل الراحل سلمان الحايكي للعندليب الأسمر وهو السر وراء إدخال البهجة إلى قلبي كلما التقينا.. ولذلك كانت لقاءاته دائما محببة إلى نفسي.

وفوق ذلك كله كان الزميلُ سلمان الحايكي طيبّ القلب، ومحبًّا لكل زملائه، وكل من هم حوله، ومعبرا على الدوام عن تمنياته لهم جميعا بالخير والسعادة.. كما كان هو الزميل الذي لم تعرف الطائفيَّةُ طريقًا إلى نفسه أو مشاعره في يوم من الأيام.. بل كان بحرينيًّا عربيًّا يقدِّس انتماءه العروبي أكثر من أي شيء آخر.

رحم الله الزميل الأستاذ سلمان الحايكي وأفسح له في جناته بقدر طهارة مشاعره وصفاء قلبه ونبل أخلاقه ومحبته النادرة للناس جميعا.

*** 

الاقتراح برغبة الذي طرحه «النائب» سوسن كمال في إطار خطة ترشيد الإنفاق وبرنامج التوازن المالي، والتخفيف من كثرة المباني الحكومية التي حدثت في زمن غير الزمن وفي وقت لم يكن فيه أيُّ نوعٍ من أنواع العجز المالي يشوب الميزانية العامة للدولة.. تنوي النائب سوسن طرحه بالمشاركة مع زملاء لها في مجلس النواب من خلال مجلس النواب في ظل انعقاد الدور الثاني في الفصل التشريعي الراهن.

هذا المشروع يقوم على أساس إعادة النظر في المباني الحكومية وتحاشي الهدر فيها.. وذلك من خلال الاستغناء عن المراكز الاجتماعية التابعة لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية ونقل اختصاصاتها إلى مراكز حكومية يتم إنشاؤها في جميع المحافظات على أساس مركز واحد في كل محافظة يقدم جميع الخدمات الحكومية اليومية السريعة ومن بينها خدمات المراكز الاجتماعية التي تراجع دورها في السنوات الأخيرة بسبب تطوير وتحديث خدمات الوزارة وتقديم خدماتها بالوسائل الإلكترونية الحديثة بعيدا عن الإجراءات التقليدية واليدوية التي كانت تحتاج إلى مراكز اجتماعية مستقلة بالمحافظات.

عموما ما تقدمت به النائب سوسن كمال يعد دعوة إلى إعادة النظر في مسألة استمرار وجود مراكز اجتماعية مستقلة بعيدا عن مباني الوزارة.

وأنا أرى أن دعوتها إلى إلغاء مباني ومراكز الخدمة الاجتماعية يمكن الوقوف عندها.. وبحثها والنظر في مدى إمكانية الاستغناء عنها لكنني أرى أن شمول مشروعها إمكانية إلغاء المراكز الشبابية أيضا يعد تجاوزا.. لأن هذه المراكز حيوية جدا ومازلنا في حاجة إليها مع تطويرها ويتعين تأجيل التفكير في إلغائها إلى مرحلة أخرى!!

لكن الدعوة إلى التفكير في وضعية المباني الحكومية بشكلٍ عام وشامل في ظل هذه الظروف وخاصة مع تعميم الوسائل الإلكترونية الحديثة في معظم أنواع العمل الحكومي تعد دعوة مقبولة.. وخاصة إذا كانت هناك مبانٍ مستأجرة مازالت باقية.. كما أنه قد سبق تقليص حجم الوزارات والإدارات الحكومية ودمج بعضها في البعض الآخر.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news