العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في المكاييل والأوزان!!

من معالم الصراط المستقيم الوفاءُ في الكيلِ والميزان، ولقد نهى الحقُ سبحانَه وتعالى وشدَّد في النهي عن أن نطغى في الموازين أو نخسر فيها، فإن ذلك هو التطفيفُ الذي أفردَ الحقُ سبحانه وتعالى له سورة من القرآن هي سورةُ المطففين التي افتتحها الحقُ سبحانه وتعالى بقوله: (ويلٌ للمطففين «1» الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون «2» وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون «3» ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون «4» ليوم عظيم «5» يوم يقوم الناس لرب العالمين«6») المطففين.

هذا هو التطفيفُ الذي نهى عنه الإسلامُ، وحذَّر منه لأن أمره عظيمٌ، وخطره جليلٌ، وعاقبته وخيمة، وأمة شهدَ الله تعالى لها بالوسطية في كل أمرها لا يمكن أن تطفف المكاييل والموازين، بل عليها أن تلزم نفسها بالقسط حتى مع الذين تبغضهم لأنها في الحقيقة تتعامل مع الله تعالى ولا يليق بأمةٍ رفع اللهُ تعالى مقامها أن تصدر عنها مثلُ هذه المخالفات، بل استقامة الموازين، وسلامة المكاييل من ضمانات بقاء السموات سقفا محفوظا.. لهذا ربط الحق سبحانه وتعالى السموات بالموازين، وليست مطلق الموازين، بل موازين القسط، قال تعالى: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ «7» أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ «8» وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ «9») الرحمن.

وانظروا، وتدبروا كيف جاءت إقامة الوزن بالقسط وسطا بين الطغيان في الموازين والمكاييل والخسران فيها ليؤكد حقيقة لا مجال للشك فيها وهي وسطية الأمة بالنسبة إلى غيرها من الأمم، هذه الوسطية التي أهلتها لتكون شهيدة على الأمم، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) البقرة143.

وتواردت الأحاديثُ النبوية الشريفة على أن الأمة الإسلامية سوف تدعى يوم القيامة للإدلاء بشهادتها حين يطلب الأنبياء شهادتها، وسوف تشهد بالحق الذي تلقته عن رسولها صلى الله عليه وسلم، ومن كتاب ربها الذي قصَّ عليها أنباء من سبق من الرسل والأنبياء مع أقوامهم، قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) يوسف/3.

الإسلام يكره الاستغلال، وينفر منه، ويتوعد من يقوم به بالعذاب الشديد، بل إن بقاء المجتمعات، وسلامتها متوقف على إقامة الموازين بالقسط، فلا يستغل أهل السلطة والجاه والمال كل ما لديهم من قوة في ظلم الآخرين الذين لا يملكون من المال والجاه والسلطان ما يدفع عنهم شرور القادرين، في الإسلام الجرائم لا تسقط بسبب مرور عدد من السنوات، بل تظل الجريمة في عنق صاحبها مهما مر عليها من الزمن، وأنه إن لم يحاسب على جريمته في الدنيا، فإنه لا محالة سوف يعاقب عليها في الآخرة، إذ لا فرصة لجبر ما انكسر، وتعويض ما خسر، وليس هناك فرصة لعمل صالح يصلح فيه ما فسد بل هي الحسنات والسيئات، وسوف يُقتص من الظالم من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه من ذنوب أخذ من سيئات خصومه وطُرحت عليه، ثم طُرح في النار، فالإسلام رحيم ورفيق بأهله حين يحضهم على الوفاء بالديون في الدنيا قبل الآخرة.

هذا هو خطر الطغيان والخسران في المكاييل والأوزان.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news