العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

الأوقات الصعبة تبني قادة عظماء

بقلم:د. جعفر الصايغ

الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ - 01:15

المجالس الرمضانية تمثل فرصة جيدة للالتقاء بمن تحب وتتمنى، تتبادل فيها التبريكات والتهاني والآراء حول مختلف قضايا الساعة، ويدور فيها نقاشات حوارية ممتعة ثقافية واقتصادية وسياسية ومجتمعية مع شخصيات متنوعة الفكر.

في احد مجالس العاصمة تشرفت بالتعرف على خليط من كبار وصغار رجال الأعمال وتبادلنا الحوار في القضايا الاقتصادية والتجارية. النقاش مع مثل هذه الشخصيات له نكهة خاصة؛ فمن وجوههم تستطيع ان تعرف وضعهم المالي ان كان مستقرا أو غير ذلك، وبعضهم كما يقال سيماهم في وجوههم. ما لفت انتباهي هو أن البعض منهم كانت وجوههم كئيبة بائسة لا تسر الناظرين ولا تتناسب مع فضيلة هذا الشهر الكريم. التجاعيد وقد غطت وجوه بعضهم بالكامل وكأنهم في سن الشيخوخة ولا تعرف السبب وراء ذلك، هل هو الصيام وتعب القيام آناء الليل؟ هل هو التفكير والقلق؟ عندما سألت أحدهم عن أخبار العمل أو «البزنس» عرفت في الحال أسباب الكآبة والتجاعيد حيث قال: «خلها على الله..... البزنس داون... دورو لنا حل يا أهل الاختصاص». وعندما سألتهم ماذا أنتم فاعلون؟ كان الجواب غريبا نوعا ما، حيث قالوا: «جالسين ننتظر الفرج من الله العلي القدير».

هم يتحدثون عن شركاتهم وأعمالهم والتحديات التي يواجهونها، فمنهم القوي الناجح المسيطر على الوضع ومنهم الضعيف الذي لا يزال يمتهن المهنة ويتعلم أبجديات الاستثمار. خلاصة حديثي معهم هي:

القلق والكآبة وتجاعيد الوجه وحتى الجنون أمور طبيعية في «البزنس»؛ فانخفاض الأرباح وارتفاع الديون يؤدي إلى إفلاس وانهيار المؤسسات التي تفشل في تحديث وتطوير أعمالها. فهناك من يخسر وينسحب وهناك من يبدع في مواجهة التحديات.

ولكن ماذا عن «ننتظر الفرج ودورو لنا حل»؟ كيف نقرأها ونفسرها؟ هل يأتي هذا ضمن الإبداع والابتكار أم أنه نهج جديد في علم الإدارة الحديثة؟

تُعرف الأزمة أو المشكلة بأنّها أيّ تهديد قد يُلحق الأذى بالأشخاص أو المؤسسات، أو يؤدّي إلى تعطيل سير العمل، فهي بذلك مشكلة غير متوقعة قد تكون كارثة إن لم يتم التعامل معها بحرفية وذكاء. فالمشكلة في الواقع نقطة تحول إلى الأفضل أو الأسوأ فهي لحظة حاسمة، ما يستلزم مهارة عالية لإدارتها والتعامل معها. أما إدارة الأزمات فهو علم خاص يدرس في الجامعات ويقصد به الاستعداد لما قد يحدث والتعامل مع ما حدث، أي يهتم بدراسة الأخطار المُحتمل حدوثها في المُستقبل وتؤثر على العمل، ووضع خُطّة لمُعالجتها بشكل إيجابي.

الأزمات ظاهرة طبيعية ترافق سائر المنظمات والأمم في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار. فهي متوقعة الحدوث في أي وقت وأي مرحلة من مراحل الحياة والانتاج. ويجب أن ننظر إليها على أنها فرصة لتحريك الأذهان وتحفيز الإبداع لتكوين وضع أفضل. القادة الناجحون هم الذين يقبلون التحدي ويجتازون امتحان الأزمات بتفوق.

عندما يكون الاقتصاد في حالة ازدهار ونمو وتكون بيئة العمل آمنة وقابلة للتنبؤ تكون الظروف سهلة؛ فيستطيع أي شخص أن يبدو بارعا في أعماله وبإمكانه أن يحقق أرباحا عالية، ففي مثل هذا الوضع لا يتطلب الأمر الكثير من رجال الأعمال لتحقيق المال والنماء؛ فالفضل والنجاح هنا ليس بالضرورة بسبب إبداع رب العمل وإدارته في العمل وإنما بسبب استقرار وازدهار الاقتصاد الكلي، حيث يكون دوران رأس المال سريعا والطلب الكلي في ارتفاع. ولذلك يرتفع حجم الاستثمار وعدد المؤسسات الإنتاجية.

وعندما يكون الاقتصاد في حالة انكماش وهو ما يعني انخفاض أسعار الأصول وأسعار الاستهلاك وضعف الطلب بصورة عامة تنخفض الإنتاجية والربحية، ما قد يؤدي إلى انهيار عدد من الوحدات الإنتاجية وخاصة تلك التي تكون غير مستعدة، أو غير قادرة على مواجهة التحديات وتفشل قيادتها في إدارة الأزمة.

الإدارات التي تفهم كيف تدير مؤسساتها أثناء الانكماش أو الأزمات تجد نفسها أنها تواجه منافسة أقل بكثير وتحظى بفرص أكثر لتحقيق المزيد من النماء والنجاح والاستقرار في الأوقات المضطربة. القيادة الناجحة تعتبر الأزمة فرصة للنمو عن طريق زيادة معدل الابتكار الخاص بهم بينما يتراجع منافسوهم، وتبني كفاءات أفضل من خلال الاستثمار في الموارد البشرية بينما يقلص منافسوهم ميزانيات التدريب، وتوظيف أفضل المواهب بينما يقوم منافسوهم في الصناعة بتسريح الموظفين.

القيادة الفعالة والمميزة لا تنتظر الفرج خلال الأزمات ولا تعتمد على سياسة اليأس «دورو لنا حل» بل تضاعف الجهد والعمل لأنها تفهم بشكل جيد أن الأوقات غير المستقرة قد تكون فرصة لهم للتقدم كثيرا على منافسيهم. وكما يقول علماء الإدارة إن الأوقات الصعبة تبني قادة عظماء.

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news