العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

هل تندلع حرب خليجية رابعة؟

بقلم: رينو جيرارد

الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ - 11:02

 

تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءاتها الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني من خلال تضييق الخناق على الصادرات النفطية والتي تمثل العصب الذي يتغذى منه نظام طهران. فقد راحت الإدارة الأمريكية تتخذ الإجراءات التي تعتقد أنها ستمنع النظام في طهران من تصدير النفط إلى دول العالم، خاصة أنه يمثل المصدر الأول الذي ترتكز عليه الميزانية كما أنه يمثل المصدر الأول أيضا لتغذية خزينة الدولة بالعملات الصعبة بالعملات الأجنبية – وخاصة منها الدولار الأمريكي، فضلا عن أن القطاعات الاقتصادية غير النفطية الأخرى لا تسهم بنسبة كبيرة في الناتج القومي الخام وهو ما يزيد من التحديات الجسيمة التي بات يواجهها نظام الملالي في طهران. 

يوم 23 أبريل 2019 أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه لن يجدد الإعفاءات خلال شهر مايو والتي تمكن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان من مواصلة استيراد النفط الإيراني. 

كانت سلطات واشنطن قد أعلنت منح تلك الإعفاءات من العقوبات الاقتصادية، مدة ستة أشهر لثمانية مشترين رئيسيين للخام الإيراني، لمنحهم الوقت لإيجاد مصادر بديلة وتجنب التسبب في صدمة لأسواق النفط العالمية.

وأعلن البيت الأبيض أن الإعفاءات من أثر العقوبات المفروضة على إيران والممنوحة لتركيا والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لن يتم تجديدها عندما تنتهي صلاحيتها في 2 مايو.

ويهدف هذا القرار إلى خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، وحرمان إيران من مصدر دخلها الرئيسي. وكان ترامب قد أعاد فرض العقوبات على إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني.

وبموجب الاتفاق النووي الذي وُقع مع ست دول كبرى عام 2015. وافقت إيران على الحد من أنشطتها النووية والسماح للمفتشين الدوليين بمراقبة وتفتيش مفاعلاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

يوم 4 نوفمبر 2018 فرض الرئيس ترامب حظرا يمنع بموجبه الشركات البترولية في مختلف أنحاء العالم من شراء النفط الإيراني وتوعد الشركات التي تنتهك الحظر بالعقوبات غير أنه منح إعفاء للدول الثماني المذكورة أعلاه والتي تعتبر أكبر المستوردين للنفط الإيراني في العالم. 

لم يكن اختيار الإدارة الأمريكية لتاريخ 4 نوفمبر اعتباطيا، فهو يمثل اليوم الذي بدأت فيه أزمة الرهائن الأمريكيين الذين احتجزوا في داخل مبنى السفارة الأمريكية في طهران. فقد عمدت مجموعة من الطلاب الإيرانيين الموالين لآية الله الخامنئي يوم 4 نوفمبر 1979 لاقتحام مبنى السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 52 دبلوماسيا طوال 444 يوما من دون أي اكتراث باتفاقيات فيينا التي تنص على ضمان الحماية الأمنية اللازمة للبعثات الدبلوماسية الأجنبية في مختلف أنحاء العالم. 

لم تغفر الولايات المتحدة الأمريكية لإيران الملالي تلك الإهانة التي لحقت بواشنطن والتي لم تؤد من حسن الحظ إلى سقوط أي ضحية أمريكية. كان يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تغفر لطهران وتطوي الصفحة بعد أن تسبب صاروخ أطلقته المدمرة الأمريكية يوس آس فنسين بالخطأ يوم 3 يوليو 1988 في سقوط طائرة إيرباص تابعة لشركة الطيران الإيرانية أثناء رحلتها بين دبي وطهران، ما أدى إلى مقتل 290 راكبا كانوا على متنها ومن بينهم 66 طفلا. لم تفعل الولايات المتحدة الأمريكية ذلك أبدا. 

ما الذي تسعى سلطات واشنطن لتحقيقه من وراء حرمان النظام في طهران من عائداته النفطية التي تمثل عصب الاقتصاد الإيراني وعموده الفقري؟ يقول الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو إن هذه العقوبات التي تزداد شدتها ستجبر النظام الثيوقراطي في طهران على العدول عن برنامج الصواريخ الباليستية. 

يريد ترامب وبنيامين نتنياهو أن تكف إيران عن التدخل في دول «المحور الشيعي»؛ أي لبنان وسوريا والعراق، وتتوقف عن تقديم السلاح والمساعدات لأعداء حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. تريد الإدارة الأمريكية أن تكف إيران عن تسليح حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة والمتمردين الحوثيين في اليمن، على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية. 

من ذا الذي لا يشاطر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي يتحدث عن سيناريو حالم ينص على نزع سلاح الجمهورية الإسلامية الإيراني ويعيد إدماجها في المجتمع الدولي وتوقف النظام الثيوقراطي في طهران عن قمع الشعب الإيراني؟ هل يمكن لمثل هذا السيناريو الحالم أن يتحقق. هل يمكن أن نتصور أن بلاد فارس يمكنها أن تتخلى عن الأسلحة التي تمتلكها؛ أعني الصواريخ الباليستية. 

سيكون الأمر أشبه بمطالبة إسرائيل بالتخلي عن الطائرات العسكرية المقاتلة والأمريكية الصنع. لا يزال نظام الملالي يتهم الولايات المتحدة الأمريكية بأنها هي التي شجعت الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين على الدخول في الحرب ضد إيران في شهر سبتمبر من سنة 1980 – تواصلت حرب الخليج على مدى ثمانية أعوام كاملة قبل أن تحط أوزارها سنة 1988 بعد أن خلفت مئات الآلاف من القتلى من الجانبين، فضلا عن الدمار العارم الذي لحق بالبلدين. 

في شهر أغسطس من سنة 1990 أقدم صدام حسين على غزو دولة الكويت المجاورة وهو ما أشعل فتيل حرب الخليج الثانية. فقد تزعمت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفا عسكريا واسع النطاق وتمكنت في شهر فبراير 1991 من إخراج الجيش العراقي وتحرير الكويت. أبقت إدارة الرئيس جورج بوش الأب على صدام حسين في الحكم من أجل الحفاظ على بعض التوازن مع إيران. 

اعتبرت حرب الخليج الثانية آنذاك بمثابة النصر الذي كرس نجاحا دبلوماسيا تمثل في انعقاد مؤتمر مدريد حول السلام في منطقة الشرق الأوسط. أحدثت هجمات 11 سبتمبر 2001 صدمة كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، التي راحت تبحث عن عدو تستهدفه ويكون أكثر أهمية من حركة طالبان في أفغانستان. عندما قررت إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن غزو العراق في شهر مارس من سنة 2003. رغم أن نظام بغداد لا يتحمل أي مسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر 2001.

إذا اندلعت حرب الخليج الرابعة فإنها ستتسبب في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط تكون لها تداعيات إقليمية وعالمية وخيمة لايمكن توقع مداها. هل سيخضع الإيرانيون للإملاءات الأمريكية تحت وطأة اختناق اقتصادهم أم أنهم سيختارون المواجهة؟. 

هل تقدم الجمهورية الإسلامية حقا على إغلاق مضيق هرمز وهل تستطيع حقا أن تغلق هذا الممر الاستراتيجي الذي تمر عبره 29% من صادرات النفط العالمية؟ هل نتجه حقا إلى خروج نظام طهران من معاهدة منع الانتشار النووي، ما يتسبب في إشعال فتيل السباق النووي المحموم في منطقة الشرق الأوسط؟ 

هل يراهن الأمريكيون فعلا على تغيير النظام الثيوقراطي الحاكم في طهران بالقوة؟ بناء على التجارب السابقة فإننا نتحفظ على مدى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على إدارة تداعيات حرب خليجية رابعة قد تختلف عن كل الحروب الخليجية الثلاث السابقة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news