العدد : ١٥٠٦١ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦١ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

العملاء يستعدون للحرب!!

يقال شر البلية ما يضحك. والمعنى أنه مع أفظع البلايا والمآسي قد تجد جانبا هزليا مضحكا. وليست هناك بلية ولا مأساة أشنع من الحرب.. أي حرب.

 واليوم، وشبح الحرب بين أمريكا وإيران يخيم على المنطقة ويهددها، هناك جانب يبدو لأول وهلة مضحكا وهزليا، لكنه ليس كذلك. هذا الجانب يتمثل في أن العملاء.. عملاء إيران في المنطقة العربية هم الذين يستعدون للحرب بحماس شديد على قدم وساق. ليس هذا فحسب، بل إنهم بدأوا خوض الحرب فعلا.

 في الوقت الذي يحرص فيه الرئيس الأمريكي ترامب ومسؤولون أمريكيون كثيرون على إثبات أنهم لا يريدون الحرب إلا إذا اضطروا إلى ذلك اضطرارا.. وفي الوقت الذي تسعى فيه إيران أيضا، على الرغم من تظاهرها بالقوة وعدم خشية الحرب، إلى إثبات أنها أيضا لا تريد الحرب ولا تسعى إليها.. نجد أن القوى العميلة لإيران في المنطقة العربية تتصرف بمنطق أنها تستعد للحرب جديا كما لو كانت سوف تقع غدا، بل وتقدم على أفعال تندرج عمليا في إطار دخول غمار الحرب.

 ولنتأمل ما يلي.

 المليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن عملاء إيران تفاخروا بأنهم هم الذين نفذوا العملية الإرهابية التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية. ليس هذا فحسب، بل إنهم أعلنوا أن هذه العملية ما هي إلا بداية لعمليات كثيرة أخرى يعتزمون تنفيذها تشمل 300 هدف في السعودية والإمارات.

 في العراق، تقف القوى والمليشيات الشيعية العميلة لإيران، والتي يقدر عددها بالعشرات على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات ضد القواعد والقوات الأمريكية في العراق. وذكرت المعلومات المخابراتية أن قائد فيلق القدس قاسم سليماني زار العراق مؤخرا واجتمع بقادة هذه المليشيات وطلب منهم الاستعداد للحرب وتنفيذ الأوامر التي تصدر إليهم باستهداف القواعد والقوات الأمريكية.

 وفي لبنان، لاشك أن حزب الله يحتل مرتبة متقدمة في الوقوف مع النظام الإيراني وتنفيذ أوامره حال نشبت الحرب، وبالطبع سينفذ أي أمر يصدر له أيا كان.

 هذه القوى والجماعات العميلة التي تستعد لأن تفعل أي شيء من أجل إيران، هي أشنع ما ارتبط بالمشروع الطائفي التوسعي الإرهابي الإيراني في المنطقة العربية.

 أشنع ما في هذا المشروع ليس فقط ما ينطوي عليه من خطر وتهديد إيراني للدول العربية وأمنها واستقرارها، ولكن هذه الطائفة الواسعة من القوى والجماعات الخائنة لأوطانها والمستعدة للتضحية بها في سبيل إيران ومصالحها.

 هذه القوى والجماعات تنتمي إلى دول عربية، لكن لا علاقة لها بالعروبة ولا بأوطانها. هي خناجر مسمومة مزروعة في قلب الدول العربية، والدور الذي تلعبه أخطر من الدور الذي يلعبه الإيرانيون مباشرة.

 الكارثة مع هذه القوى ليس فقط الدور الذي تلعبه مباشرة لخدمة إيران ومشروعها، ولكن أنها أصبحت مستعدة لخيانة أوطانها بشكل عام وفي أي مجال وأي وقت. بعبارة أخرى، الخيانة بشكل عام أصبحت جوهر تكوينها وتفكيرها. ولهذا خطرها يتعدى مجرد الخطر المرتبط بإيران ومشروعها.

 إيران يمكن أن تتفق مع أمريكا في أي وقت وتتصالح معها. وإيران يمكن أن يتم إجبارها على التخلي عن مشروعها التوسعي. بل إن إيران، من الممكن أن تتخلى عن هذه القوى والجماعات العميلة في أي وقت إذا حتمت مصالحها ذلك.

وفي كل الأحوال، وأيا كان ما سينتهي إليه أمر إيران في صراعها مع أمريكا، وأيا كان ما سينتهي إليه مشروعها، فإنها ستترك للدول العربية هذه الكارثة.. ستترك للدول العربية هذه القوى الخائنة العميلة بكل ما تمثله من خطر داهم على الأمن والاستقرار والسلام الاجتماعي في الوقت الحاضر وفي المستقبل.

لهذا، وبعيدا عن المعركة مع النظام الإيراني من أجل إنهاء خطره وتهديده، على الدول العربية أن تخوض معركة كبرى في التعامل مع هذه القوى، ومن أجل تصفيتها والقضاء على خطرها الحالي والمستقبلي.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news