العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الفول والأوزون

سادتي سيداتي آنساتي، أنا في هم عظيم منشؤه تلك التصريحات التي أدلى بها عالم أسترالي والتي جاء فيها أن أكل الديك الرومي يتسبب في امتلاء المعدة بالغازات التي لا بد أن يطلقها الإنسان وأن هذه الغازات ذات تأثير مدمر على طبقة الأوزون. ولست مهموماً ومكروباً لأنني أتعاطى الديوك الرومية، فواقع الأمر أنني لم أتذوق لحمها إلا مرة واحدة ووجدت طعهما مثل «مخلل الكرتون»، ولكنني مكروب لأنني أتعاطى ما هو أخطر على الأوزون من الديك الرومي، فكما هو معلوم لدى هيئة الصحة العالمية، ففي طفولتي كان الفول المهروس يقوم مقام السريلاك، وبعد أن كبرت كان الفول هو مصدري الوحيد للبروتين والفيتامين والنشا والكربوهيدرات والكالسيوم والزنك والرصاص والاسبستوس، والفول لمن لا يعرفه هو المصدر الرئيسي لغاز الخردل وغازات الأعصاب المحظورة دولياً في الحروب وليس فقط غازات الأمعاء. والقضية بالنسبة لي ليست شخصية بل أنا حزين من أجل شعوب وادي النيل بسبب إدمانها تعاطي الفول الأمر الذي قد يعرضها لعقوبات دولية وليس بمستبعد أن يصدر مجلس الأمن قراراً يمنع سفر أبناء مصر والسودان إلى البلدان الأخرى.

وهناك الباحثة المصرية التي كتبت من قبل عن أبحاثها الرامية الى إشانة سمعة الفول، وها هي تعود مجددا للقول بأن الفول يحتوي على مواد نشوية صعبة الهضم تختمر في الأمعاء وتسبب الغازات!! فتحدث شعوراً بالامتلاء والضيق، أما الدكتور «المصري» أحمد عبدالمنعم عسكر فيقول إن الفول يمنع امتصاص الحديد، وإنه فقير في الكالسيوم والبروتين ويذهب الدكتور المصري أيضاً!!!!! محمد شرف إلى أبعد من ذلك فيقول في ندوة في القاهرة إن الفول يسبب مرضاً اسمه الفافِزم الوراثي لأن الفول يؤدي إلى خمول الأنزيم المسؤول عن تكوين الكريات الحمراء. فإذا كان أبناؤنا الذين أنفقنا في تعليمهم الآلاف المؤلفة، ينقلبون علينا و«يفشلوننا» في المحافل العلمية فكيف نستطيع أن ندافع عن أنفسنا أمام الأمم المتحدة وجماعات حماية البيئة، أشخاص من لحمنا ودمنا رضعوا ماء الفول في المهد، وفطموا على الفول بالزيت يعلنون على رؤوس الأشهاد أن الفول يسبب الغازات التي تسبب بدورها ثقوباً في طبقة الأوزون. هل فكر هؤلاء الدكاترة العلماء فيما سيلحق بالشعبين المصري والسوداني إذا قرر المجتمع الدولي حظر إنتاج الفول باعتبار أنه خطر على البيئة؟ هل يرضى هؤلاء أن يتم اعتقالنا في المطارات بتهمة محاولة تهريب الفول؟ ماذا سنفعل بكبريائنا حتى لو قررت الأمم المتحدة السماح باستعمال الفول بشرط أن يحمل كل كيس أو علبة منه عبارة: الفول سبب رئيسي للغازات.. ننصحك بالامتناع عنه. ولا يخفف من وقع الكارثة قول أولئك العلماء الأجلاء إن الفول الأخضر أقل خطورة من الفول اليابس؛ وإذا افترضنا أن هذا النوع من الفول متاح للذين مازالوا يرابطون على ضفاف النيل فماذا عنا نحن صائدي البترو-دولار؟.. حتى الفول اليابس الذي نتعاطاه في بلاد المهجر ذو صلاحية منتهية الأمر الذي يعني أننا سنظل موضع شك وريبة وليس بمستبعد أن نتعرض لتفنيش* وإبعاد جماعي بحجة أننا من أعداء البيئة؟ وإذا لم يحدث هذا فقد نتعرض للإذلال إذا اشترط الكفيل في عقد العمل أن نتعهد بعدم أكل الفول أو جلبه أو بيعه، أو...

يا أبناء النيل البواسل يا أحفاد منقرع وتهراقا ورمسيس وبعانخي... تخيلوا منظركم والشرطة تقتادكم إلى المخافر والمستشفيات للاشتباه في أكلكم الفول.. تخيلوا بطرس غالي الذي نشأ مثلنا يأكل الفول بالزيت... أو يأكله في هيئة طعمية أو بصارة، تخيلوه وهو أيضاً يركب الموجة ويقود حملة عالمية تطالب بحظر الفول.. تخيلوا جنود مشاة البحرية الأمريكية وهم يهبطون في دلتا النيل.. والصعيد... وشمال السودان بحجة إنقاذ مستقبل البشرية بتدمير حقول الفول!! إنني من هذا المنبر أناشد أبناء الوطن العربي أن يقفوا بصلابة أمام الهجوم المرتقب الذي ستتعرض له منطقة وادي النيل لأن في ذلك مصلحة لهم أيضاً وخاصة أن الفول بدأ ينتشر بشكل وبائي في منطقة الخليج والشام وشمال إفريقيا.. وخاصة أن الدور سيأتي على الحمص لأنه ابن عم الفول!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news