العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في النهي عن الفواحش

جاء الإسلام للابقاء على الصلاح وزيادته صلاحًا، هذه هي رسالة الإسلام التي جعل الله تعالى أدم خليفة في الأرض من أجلها، وهذا الأمر يتحقق من خلال أمرين اثنين، أولهما: التفويض الإلهي الذي منحه الحق سبحانه وتعالى بحرية التصرف، وحرية الاختيار، وثانيهما: أن يكون هذا التفويض مشروطا بأن يكون وفق المنهاج الذي رسمه الحق سبحانه وتعالى للإنسان، فهل التزم الإنسان بهذا أم أنه أخذ التفويض الذي يطلق يده، ثم رد المنهاج والتشريع والله تعالى يقول:

«وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون» المائدة/ 48.

فالتفويض الإلهي لآدم عليه السلام ومن بعده لذريته مرتبط بالشرعة والمنهاج، ولكن الإنسان لم يأخذ بالشرعة والمنهاج ووضع لنفسه ولمن يحكمهم الأنظمة والقوانين ففسد وأفسد، فلم يبق على الصالح بل أفسده وبطبيعة الحال لم ينشئ صلاحًا جديدًا.

ومن معالم الصراط التي ذكرها الحق سبحانه وتعالى في سورة الأنعام البعد قدر الإمكان عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، يقول تعالى في النهي عن ذلك: «ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن»، ومنع الاقتراب أشد من مجرد التحريم، لأن التحريم قد يبيح لك الاقتراب من الفواحش أو مقاربة من يرتكب هذه الفواحش وهذا قد يعرض المسلم للوقوع في الفواحش، فالحق سبحانه وتعالى ينهي عبادة الصالحين بألا يقتربوا من الفواحش ما ظهر منها واشتهر بين الناس، وما بطن ولا يطلع عليه إلا من اعتاد أن يغشى مواطن الفواحش ومصاحبة أهلها.

والإسلام يشرع للوقاية ويشرح أيضا للعلاج، ومعلوم أيضا للخاصة والعامة أن «درهم وقاية خير من قنطار علاج» هكذا قال الحكماء، وقولهم هذا حق لأن من يغشى مواطن الشبهات فلا يأمن من الوقوع في الحرام، عن النعمان بن بشير (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» متفق عليه.

الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) يحذرنا غاية التحذير من الوقوع في الشبهات لأنها ستؤدي لا محالة إلى الوقوع في المحرمات.

وحين يتجنب المسلم الفواحش ولا يقترب من كل سبيل يؤدي إليها فإنه بذلك قد حقق شرطا من شروط الصراط المستقيم، وقد يصبح بهذا من أعلام الصراط إذا داوم على هجران الفواحش بل وعدم الاقتراب منها لأن في ذلك سلامته ونجاته من أن يتعرض لغضب الله تعالى، وعظيم عقابه. والمسلم عليه أن يحتاط ويحذر من أن تقوده قدماه إلى مواطن الشبهات التي نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنها، وحذر من مجرد الاقتراب منها، لأن في الاقتراب مظنة الوقوع في الحرام.

هذا معلم من معالم الصراط المستقيم ينبغي علينا أن ننتبه له، ونأخذ حذرنا من الوقوع فيه، ولقد وجهنا القرآن الكريم إلى ذلك حين حذرنا من الاقتراب من الحدود التي رسمها الحق سبحانه وتعالى لنا، وأمرنا ألا نتجاوزها فقال سبحانه في الأوامر «تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون» البقرة/ 229.

أما حين ينهي الحق سبحانه وتعالى عن المعاصي يقول سبحانه: «ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها..» البقرة/ 187.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news