العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

مسائل قانونية في شهر رمضان المبارك.. (2): تجريم الجهر بالإفطار

بقلم: د. علي فيصل الصديقي

الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ - 01:15

ذكرنا في المقال السابق أن التعريف بشهر رمضان المبارك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهيئة الرؤية الشرعية، التي تحدد المواقيت الشرعية والقانونية للشهر الفضيل، وفي الحقيقة يترتب على هذا التحديد ليس فقط المسائل الدينية المتعلقة بالشعيرة، بل يترتب عليها أيضًا أحكام قانونية تتعلق بسياق قوانين أخرى ومنها قانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976م. فعند الاطلاع على أحكام هذا القانون وتعديلاته لا نجد نصًّا مباشرًا حول قضية انتهاك حرمة شهر رمضان المبارك على وجه الخصوص، ولكن تعارف المجتمع على أن فعل الجهر بالإفطار يعد فعلاً مؤثمًا ومحل استنكار واستهجان ينال من أخلاق وقيم المجتمع وآدابه الأساسية، لذلك تجد أن هذا الفعل يندرج تحت ما يعرف بالتحقير من الملة أو الشعائر الدينية المعترف بها (أي جرائم المساس بالدين) والتي جاءت في نص المادة (309) من قانون العقوبات التي تنص على أن: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تتجاوز مائة دينار، من تعدى بإحدى الطرق على إحدى الملل المعترف بها أو حقر من شعائرها). وفي تحليل النص المذكور، نورد الملاحظات الآتية:

 أن النيل من شعيرة الصيام لا يقتصر على وجه واحد، فعبارة (إحدى الطرق) تعني أن طريق التحقير والنيل من الشعيرة قد يكون بالجهر بالأكل أو الشرب أو التدخين، أي الإتيان علنًا بأي من الأفعال الممنوعة على المسلم خلال ساعات الصيام في شهر رمضان المبارك.

إن هذا النص يخاطب الكافة دون النظر إلى ديانتهم، بمعنى أن هذا الحكم القانوني يطبق على المسلمين وغير المسلمين بشتى دياناتهم، ودون النظر إلى جنسياتهم فيلتزم به الجميع على حد سواء، مواطنين كانوا أم أجانب، فلا تمييز في ذلك.

إن مقتضى فعل التحقير أو التعدي على الشعيرة الدينية أن يتم في مكان عام، أي في الطرقات العامة أو الأسواق العامة، لأن الموضوع يرتبط بقيم وعادات الشهر الفضيل واحترام مشاعر المسلمين.

إن المشرع حدد عقوبة الحبس وهي عقوبة بدنية لا تقل عن ثلاثة أشهر كحد أدنى، ولكن المشرع البحريني حدد سقفها الأعلى بمدة لا تزيد على سنة، وقد منح المشرع القاضي خيارًا في أن يستبدلها بعقوبة الغرامة التي لا تتجاوز مائة دينار، فالعقوبة إذن تخييرية تخضع لسلطات القاضي وصلاحياته.

إذا كان من ارتكب هذه الجريمة محلا تجاريا أو شخصية اعتبارية خاصة، فيمكن إيراد عقوبة تبعية تتمثل في إغلاق تلك المنشأة التي قدمت -على سبيل المثال- الطعام والشراب والدخان في نهار رمضان، على نحو يخالف قيم المجتمع، وبقصد الإفطار عمدًا خلال ساعات الصيام. إلا أن تقديم المأكولات والمشروبات بفترة زمنية تسبق موعد الإفطار، وبقصد تجهيز الإفطار وتزويد الصائمين به فلا شيء في ذلك، ولا يعتبر تحقيرًا من الشعيرة الدينية.

خبير قانوني

Ali_faisal@live.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news