العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٧ - الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

إذا غابَ الحافزُ.. غابَ كلُّ شيء!!

أن تُعقَدَ ورشٌ أو حلقات مناقشات أو برامج تدريبية في إطار برنامج أفضل الممارسات الحكومية التابع لديوان صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء.. ويُزاد عليها استعراض ممارسات وتجارب ناجحة هدفها جميعا تعزيز مستويات جودة العمل الحكومي.. «كل هذا وحده لا يكفي».

فإذا كان هدف هذا البرنامج وكل هذا النشاط من حوله.. كما يقول معالي الوزير محمد المطوع رئيس هذا البرنامج: تحقيق الإبداع والتميز في العمل الحكومي من خلال استحداث أنجح الممارسات الحكومية.. «فإن هذا كله لا يكفي».

وإذا كان البرنامج كما يقول معالي الوزير يجيء في إطار تحقيق رؤى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء لتحفيز الجهات الحكومية على تقديم أفضل مستويات الأداء والإبداع بما يخدم أهداف المملكة في النهوض بمختلف القطاعات.. فإن تحفيز الجهات الحكومية وحدها بعيدًا عن تحفيز الموظف أو الموظفين، فإنه عمليا لا يمكن أن نصل إلى أفضل المستويات المنشودة.. كما لا يمكن أن يتولد الإبداع في الجهات الحكومية.. وفي أفضل الحالات فإنه إذا تحقق الإبداع بعيدا عن الاهتمام أو التحفيز للموظف فإن الإبداع قد يتحقق ناقصا!!

الملاحظُ في هذه الأيام.. ومع سياسات ترشيد الإنفاق.. والاهتمام الكبير بتحقيق برنامج التوازن المالي.. والتذكير المتواصل بالعجز في الميزانية وارتفاع سقف الديون..  أن سياسةأن سياسة وبرامج تكريم الموظفين وترقياتهم كادت تختفي.. وإذا كان لها وجود في صورة حوافز مادية أو ترقيات فردية فهي التي تكون في أندر حالاتها.. وهنا يكون مكمن الخطر.. فغياب الحوافز خطر كبير على أهداف الوصول إلى أفضل مستويات الأداء وتولد الإبداع في الأداء!

بصراحةٍ لم نعد نسمع في أجهزة الدولة في الآونة الأخيرة عن الترقيات والتكريمات.. فقد اختفت احتفالات التكريم من الوزارات وهي التي كانت تزدهر خلال شهر رمضان الكريم.

وإذا كانت سلطة الوزارات في إجراء الترقيات والتكريمات لموظفيها قد تقلصت أو سحبت منها.. وأصبح أقل تحفيز أو إجراء ترقية لمستحقين لها لا بد أن يمر بعدة مراحل يسودها البطء في الإجراءات حتى تتحقق.. ولا بد لهذه الإجراءات أن تقطع مشوارا يمر عبر إجراءات روتينية في وزارة المالية وديوان الخدمة المدنية.. فإن الحافز هنا يكون قد فقد أهم عناصره أو حتى معانيه! ذلك لأن الحافز مثل الأجر تمامًا يحتاج إلى السرعة والفورية (قبل أن يجف العرق).. ويلاحظُ هنا أنني لا أتحدث عن الموظف في الوزارات السيادية.. ذلك لأن الوضع في هذه الوزارات يكاد يختلف لأنها تعامل من حيث الميزانية والتصرفات حيالها بشكل مختلف تمامًا.

وأنا بصراحة أهدف بهذا الطرح وزارات الخدمات وليس الوزارات السيادية.. ورأيي الخاص سبق أن طرحته أكثر من مرة وهو أن الحافز السبب الأول أو الآلية الرئيسية لتحقيق الإبداع المنشود في الأداء وفي كل شيء.. فالحافز هو المشعل الرئيسي للحماس والتفاني في العمل، والحماس والتفاني هما وحدهما المولدان للإبداع والسرعة في تحقيق الإنجاز.

وقد يكون برنامج أفضل الممارسات الحكومية له علاقة أو ارتباط عضوي بالحوافز ولكنه بصراحة غير ظاهر!!

***

إذا كان ما نُشر حول أن أطباء السلمانية قد حققوا نجاحا مفاجئا في التوصل إلى علاج أو وقف فوري لمرض السلس البولي الذي تصاب به النساء بدرجة أكبر نتيجة إصابة المثانة بالحساسية.. أقول إذا كان ما نشر صحيحا.. فإنه يعد نجاحا كبيرا جدا بل ونوعيا؛ نظرا إلى أن هذا المرض يسبب إحراجات كبيرة.. بل ويحد من السلوكيات الحياتية للمصاب به وبدرجة كبيرة.

يقول الخبر المنشور إن القضاء على هذا المرض أصبح يستغرق ساعة واحدة؛ إذ تتم العلاجات بواسطة المنظار.. وأن نسبة النجاح لهذه العمليات الفورية بلغت 90%.

إذا كان هذا صحيحا فلا يكفيه خبر صغير كما نُشر مؤخرا.. وإنما يجب تسليط الضوء على هذا النجاح بدرجة أكبر في إطار سياسة تشجيع أطبائنا المبرزين وإعطاء السادة الأطباء الذين حققوا هذا النجاح نصيبهم من الإبراز والإشادة.

والحقيقةُ أن صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء ثقته عالية جدا في كفاءة ومهارة الأطباء البحرينيين وإصرارهم على تحقيق نجاحات أكبر.. ويكفي أن سموه أشار كثيرا في مواقف مختلفة إلى «أن أطباءنا وصلوا إلى العالمية».. فهذه العالمية ليست حِكرًا على دول أو شعوب من دون الشعوب الأخرى.. فلكل مجتهد نصيبٌ.

وليس مستغربًا أن معظم النجاحات تتحقق على أيدي أطباء مستشفى السلمانية.. ذلك لأنه يعد واحدا من أكبر وأعرق المستشفيات على أرض البحرين إن لم يكن أكبرها فعلا.. غاية الأمر ألا نتوقف عن تشجيع الاستشاريين البحرينيين وتمييزهم والعمل على جعل تمسكهم بالبقاء بالمستشفى والتفرغ له هو خيارهم الأول.. وكما أشرت في بداية هذا المقال يجب أن نجعل أعيننا مُركزةً دائمًا على سياسة التحفيز لأنها هي أساس الإبداع.. وسرعة تحقيق الأهداف تحتاج دائما إلى قدح القرائح والأذهان.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news