العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

حكاية الطفلة المصدومة والأم المذعورة

في جلسة رمضانية جمعتني بعدد من الصديقات المقربات قالت إحداهن إنها شاهدت حالة من الصدمة على وجه ابنتها الصغيرة (9 سنوات) أثناء متابعتها -كغيرها من الكثير من الأطفال- الفيديو الذي تداولته مواقع التواصل مؤخرا، والذي تناول الواقعة المؤسفة التي حدثت أثناء انعقاد عمومية غرفة صناعة وتجارة البحرين، وأنها بعد أن فرغت من المشاهدة، التفتت إليها وسألتها:

ماما، هو إيه الفرق بين السني والشيعي؟ وأيهما الأفضل؟!! 

تقول الأم إنها شعرت بالذعر للوهلة الأولى، وتوقفت أمام سؤال ابنتها، وقد لجم لسانها، وشل تفكيرها، وبعد لحظات من الصمت أجابتها بجملة واحدة وهي:

كلاهما مسلمان، وينتميان إلى دين واحد، وليس هناك أفضلية لمسلم عند الله سبحانه وتعالى إلا بالتقوى!

لقد تزامن عقد الملتقى الثالث للخطباء والدعاة بالمملكة مع وقوع هذه الواقعة، التي تحولت إلى قضية مجتمعية خلال عدة دقائق معدودة، وهو ما أبرز من جديد الدور الاجتماعي للخطيب والداعية، لذلك جاء هذا الملتقى الذي عقد تحت رعاية الشيخ د. راشد بن محمد الهاجري رئيس مجلس الاوقاف السنية، ليعكس حاجة اجتماعية غاية في الإلحاح، وخاصة في عصر باتت فيه الأفكار والنزعات تتبلور وتتبدل بناء على مشاهدة مجرد شريط فيديو. 

نعم، هذه الواقعة وغيرها العديد إنما تبرز على الساحة ذلك الدور المفقود اليوم للخطبة وللخطيب على الصعيد الاجتماعي، وأهمية المنبر في تسيير المجتمع، وتعزيز الاستقرار والثبات الاجتماعي، والنهوض برسالة المنبر في الواقع والحياة، والتي هي قادرة على انتشال ليس فقط تلك الطفلة، بل وملايين غيرها من الوقوع في معارك وصراعات، هي لا تمت حقيقة بصلة إلى ديننا الحنيف، وذلك لما يحتل الخطيب والداعية من مكانة مهمة وعظيمة في الوجدان العام.

لقد دارت محاور الملتقى حول ضرورة الحاجة النفسية للناس والمجتمع، وفن التعامل معها، ودراستها، وتعلمها، على اعتبار أن الناس ليسوا سواسية في فنون التعامل، وأن كل شخص هو حالة خاصة.

إن فنون التواصل بين الناس، وذوي الأرحام،  وحل المشاكل، وقطيعة الرحم، هي قضايا مهمة ركز عليها الملتقى، هذا فضلا عن استغلال وسائل التواصل في الخير، وتلافي استخدامها في الشر، ونشر الكلام الفاحش، والفتن، والإشاعة، والقذف بين الناس.

يقول جنان فاضل بيرمي:

«إني أفضل المشي في الشارع وأنا أفكر في الله.. على الجلوس في المسجد وأنا أفكر في حذائي»!

فهل من خطوات وليس فقط ملتقيات، تنهض برسالة المنبر، وتحيي دور الخطيب في صناعة الوعي، والحفاظ على الوحدة؟!! 

فالعبرة لم تعد في التردد على المسجد.. أو في كم الساعات التي تقضى بين جدرانه!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news