العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

إذا انبعجتم فاستتروا

في محاولة يائسة من جانبي للظهور بمظهر الزوج العصري، اصطحبت زوجتي وبعلتي، ومعهما كزوج ديمقراطي يمارس التعدد لغويا، أم عيالي والست هانم وحرمي وقرينتي، وهن ست شخصيات في جسد واحد، وتعددت الزوجات والموت واحد، المهم انني اصطحبت هذه المجموعة في جولة رومانسية على شاطئ البحر، وكان هناك خلق كثيرون يروحون ويجيئون، ومعظمهم من ذوي الحمولة الزائدة، الحالمين بالتخلص من آثار عدوان المكبوس والهريس والحمص والمتبل والمحمر والمقمر والبرياني. (سؤال غير بريء: هل أفتى أحدهم بأن تناول القطايف التي هي في التحليل الأخير رغيف مسكّر أي يحوي السكر بأنه فرض عين او سنة مؤكدة في رمضان؟ ورغم أنني أشك في صدور فتوى كهذه حتى من مفتيي التلفزيون ذوي الأجوبة الحاضرة، والذين لا يعلمون ان «من قال لا أدري فقد أفتى»، إلا أنه وحتى بافتراض صدورها، فإنني أقول لمن يربطون بين رمضان وأكلات قليلة او عديمة القيمة الغذائية، إن القطايف بالذات ضررها أكثر من نفعها لمعظم الناس).

 وكان من بين هؤلاء بضع نساء تشبه الواحدة منهن ثمرة الكمثرى أي الأجاص، وكن يرتدين بنطلونات يخيل إليك أنهن استخدمن زيوت تشحيم لارتدائها، وصدقوني إذا قلت إن أبي الجعافر مهذب لا يمارس البصبصة وهو بمفرده، فكيف يبصبص ومعه ذات الوجوه الستة المذكورة أعلاه؟  المهم أنني سألتها:  ممكن أفهم كيف ارتدين تلك البنطلونات، ولكن كيف سيتسنى لهن خلعها؟  فقالت:  يمشوا طوارئ المستشفى!  سررت كثيرا بإجابتها تلك، لأنها كانت مؤشرا إلى أنها لن تعاقبني في البيت على البصبصة العابرة، وإلى أنها أدركت أن عائد تلك البصبصة كان إحساسا بالقرف، ولأن إجابتها الساخرة كانت دليلا على مزاج رائق نتج عن الجولة الرومانسية ( فهيا يا رجال اصطحبوا زوجاتكم إلى أماكن جميلة لتتقوا شرورهن، فالمرأة أكثر تذوقا للجمال من الرجل ومثل تلك الأماكن تفعل فعل السحر في معنوياتها، وعلى مسؤوليتي فإن الزوجة لا تنقنق أو تشكو أو تكون عدوانية أثناء التنزه في مكان جميل).

وعلى الرغم من أنني لست متخلفا بالكامل، إلا أنني لا أكف عن التساؤل: هب أن فتاة ارتدت الملابس الضيقة التي تحتضن جسمها، وتعكس تفاصيله ورآها آلاف أو مئات أو عشرات الناس على تلك الحال، ماذا تستفيد هي من عرض تضاريس أردافها أو ثنيات صدرها على الغادي والرائح؟ وهب أن سبعمائة رجل تأوهوا عندما رأوها بملابسها تلك، وهتفوا بالروح والدم نفديكِ يا حليوة... «سو وات»... ثم ماذا بعد؟ وماذا تكسب من وراء ذلك؟ والسؤال نفسه موجه وبحدة أكبر إلى الشاب الذي يرتدي بنطلونا لاصقا يعصر فخذيه ويسبب له العقم! أو يتعمد إبراز جزء من مؤخرته الكريهة؟ في سوق شبردس بوش في لندن رأيت شابا عربيا يتصبب عرقا لأن سيدة عربية انهالت عليه بالشتائم، وعرفت أنها كانت ترتدي بنطلونا ضيقاً، تلف به نحو سبعين كيلوجراما مكعبا من الشحوم في الجزء السفلي من جسمها (يعني كانت تحمل كيلوجرامات أخرى في الجزء العلوي من جسمها)، وأثناء انهماكها في التقاط السلع المفروشة على الأرض، انفجر بنطلونها من فرط الألم والكبت، وبان بعض ما ينبغي أن يكون مستورا من جسمها، فما هان على الشاب أن تكون تلك السيدة أضحوكة بقية المتسوقين، فاقترب منها بأدب وعرض عليها وشاحا عريضا من الصوف لتربطه حول خصرها وتغطي به ما انبعج من جسمها القميء، ولكن الحمارة قابلت الجميل برفس الشاب بلسانها الزفر ولم تصمت إلا بعد أن تحلق حولها صبية من الكاريبي وباتوا يضحكون عليها، واضطرت عندها الى لف فستان كانت قد اشترته حول المنطقة المكشوفة.

بعض الأمهات يتعمدن شخلعة بناتهن في المناسبات العامة بحسبان أن ذلك يجلب لهن العرسان، والرأي عندي أن العنوسة خير من عريس تستهويه امرأة رأى بضاعتها معروضة للجميع!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news