العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

مَن يلعب بالنار في منطقة الخليج؟

بقلم: فاروق يوسف {

الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ - 01:15

إذا تعلَّق الأمر بأمن الخليج العربي فإن عملية خلط الأوراق لن تكون ممكنة. ذلك لأن جزءا عظيما من روح العالم المعاصر يقيم هناك.

استقرار الدول العربية النفطية المطلة على الخليج هو جزء من استقرار العالم، بشرقه وغربه. لذلك يصعب القول إن هناك ثغرة أمنية يمكن أن تتسلل منها أي قوة، صغيرة كانت أو كبيرة للعبث بذلك الاستقرار.

ليست هناك مبالغة في القول إن كل شيء هناك تحت المراقبة. وما جرى حين تم استهداف أربع ناقلات نفط في مياه الخليج قبل أيام إنما يمثل لحظة تهور هي التجسيد الأمثل لتهور الجهة التي قامت بذلك الفعل الطائش.

وإذا ما كانت إيران وهي الطرف الذي يوجه إليه أصابع الاتهام قد عبرت عن دهشتها واستغرابها لما حصل، فإنها لم تنف مسؤوليتها بشكل قاطع. وهو ما يجب أن نضعه في الحسبان.

فهي إن كانت تستعد للمنازلة الكبرى فإنها لا تزال تنظر إلى تلك المنازلة باعتبارها حدثا خياليا يمكن ألا يقع. وتعتبر كل الاستعدادات العسكرية الأمريكية في المنطقة مجرد نوع من الحرب النفسية التي يُراد من خلالها «تركيع الشعب الإيراني» بحسب التعبير الرسمي.

في حقيقة الأمر فإن الولايات المتحدة لا تميل، من جهتها، إلى التورط في حرب جديدة في المنطقة لأسباب كثيرة يقف في مقدمتها الحرص على أمن واستقرار منطقة الخليج، باعتبارها واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم. غير أن ذلك الموقف هو ما ينبغي لإيران ألا تراهن عليه وهي تمارس سياساتها القائمة على التوسع على حساب الدول الأخرى ونشر وتمويل المليشيات الإرهابية فيها.

في مقابل إصرار النظام الإيراني على الاستمرار في سياساته، فإن كل المعادلات القائمة قابلة للتعديل. وهو ما تؤكده الاستعدادات الأمريكية وهي استعدادات كافية لشن حرب من المؤكد أنها ستكون مدمرة لإيران.

من جانب آخر فإن الظن بأن النظام الإيراني غافل عما يدبر له إنما يعبر عن سذاجة. فذلك النظام يملك عيونا في واشنطن ولديه محافل سياسية تدعمه هناك. وهو ما بدا واضحا في حقبة حكم باراك أوباما. لذلك فإن من المؤكد أن ذلك النظام يدرك أن هناك مسافة بين أن تحرص الولايات المتحدة على أن تضبط أعصابها في حالة إذا ما كان الوضع في منطقة الخليج مسيطرا عليه، وبين أن ترى واشنطن أن مصالحها ومصالح العالم باتت عرضة للتهديد.

الإيرانيون يعرفون أن أمن الخليج خط عالمي أحمر. وهو ما يدفع بهم في أحيان كثيرة إلى التراجع عن تهديداتهم بغلق مضيق هرمز على سبيل المثال. تلك حماقة غير نافعة سيكون ثمنها باهظا. من خلالها تقف إيران في مواجهة مفتوحة مع العالم وليس مع الولايات المتحدة نفسها. وليس من باب التكهن القول إن إيران ستخرج خاسرة من تلك المواجهة التي لن يفرضها أحد عليها.

لذلك يبدو مستغربا أن تلجأ إيران إلى تدبير بعض الحيل الصغيرة في محاولة منها للتذكير بما يمكن أن تفعله عن طريق هامشها المليشياوي. وهو هامش تعتقد أنه سيكون بعيدا عن الرصد والمراقبة. فـ«الحرب بالوكالة» التي كانت تعتمدها لم تعد مقنعة لأحد. صار الطرف الأمريكي مقتنعا بأن ضرب الرأس المدبر هو الدواء لكل مشكلات المنطقة.

من غير المتوقع أن تشن الولايات المتحدة حربا شاملة على إيران من غير أن ترتكب الأخيرة حماقات كبرى، غير أنه من المؤكد أن ضربة قد تتلقاها إيران في الداخل، تكون أشبه بالصفعة التي يُراد من خلالها تذكير الملالي بحجمهم.

‭{‬ كاتب عراقي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news