العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مـؤشر الوطـنـية فـي الـمنـاهج التربوية الفلسطينية.. ليس للمساومة

بقلم: تيسير خالد {

الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ - 01:15

تناقلت وسائل الإعلام هذه الأيام عن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجريني أن الاتحاد الأوروبي سيجري مراجعة للكتب المدرسية الفلسطينية الجديدة بعد أن أجرت إحدى المنظمات غير الحكومية دراسة تقول إن الكتب الفلسطينية أكثر تطرفًا مما كانت عليه في الماضي، وتحرض على الكراهية وتعادي السلام مع إسرائيل.

موجريني، التي كانت يسارية ومتعاطفة مع حركات التحرر الوطني في العالم ومنها حركة التحرر الوطني الفلسطينية، أشارت للتأكيد على موضوعية وحيادية الموقف الأوروبي إلى أن المراجعة ستجرى من قبل معهد أبحاث معترف به دوليا ومستقل، بهدف البحث في احتمال وجود تحريض على العنف والكراهية، وعدم تلبية معايير اليونسكو للسلام والتسامح في التعليم، وخاصة أن التحريض على العنف لا يتوافق مع السير في الحل القائم على أساس الدولتين، فضلا عن أنه يساعد على انعدام الثقة بين الشعوب على حد تعبيرها.

هنا نعيد إلى ذاكرة الأوروبيين ما هو أهم من تلبية معايير اليونسكو للسلام والتسامح، وهي معايير يرحب بها الفلسطينيون ويدعون المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدوره وممارسة الضغط على إسرائيل ودفعها إلى احترامها في كل ما يتصل بحقوق الفلسطينيين، بما في ذلك حقهم في التعليم في مدارس بنيت بأموال الاتحاد الأوروبي وقامت دولة إسرائيل بهدمها وتدميرها من دون رادع.

ففي يوليو من العام الماضي صادق الكنيست الإسرائيلي على «قانون القومية» الذي يكرس يهودية الدولة ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في «إسرائيل» من النهر إلى البحر وينظر إلى الهجرة التي تؤدي إلى المواطنة المباشرة لليهود فقط ويكرس العبرية وحدها باعتبارها لغة الدولة الرسمية وينزع عن اللغة العربية صفة اللغة الرسمية ويجعلها لغة لها مكانة خاصة كاللغة الروسية مثلا رغم أن المواطنين الفلسطينيين العرب يشكلون أكثر من 20% من سكان الدولة. وباعتبار إسرائيل دولة يهودية، فإن دورها وفقا لذلك القانون لا يقتصر على حدودها ولا ينحصر ضمن نطاقها الجغرافي فحسب، بل يتجاوز ذلك وفق البند السادس إلى الشتات للمحافظة على العلاقة بين الدولة وأبناء الشعب اليهودي من أجل المحافظة على الميراث الثقافي والتاريخي والديني اليهودي لدى يهود الشتات. 

لم يكترث الأوروبيون وغير الأوروبيين بأن القانون تمييزي ينكر على الفلسطينيين حق تقرير المصير في بلادهم ويحوّل إسرائيل إلى دولة تمييز عنصري وغاب عنهم البعد الأهم للقانون، الذي تقصده حكومة الاحتلال وهو العودة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى بداياته الأولى منذ وعد بلفور والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد ينتمون إلى أقليات دينية ليس لهم أي حقوق قومية أو وطنية في بلادهم. وهو ما أكده البند الأول للقانون العنصري، الذي جاء يحرض ليس فقط على الكراهية بل على إنكار حقوق الفلسطينيين ويؤبن إلى غير رجعة ما يسمى حل الدولتين ويكمل ما كان ناقصًا في وثيقة إعلان الدولة التي صاغها بشكل أساسي ديفيد بن جوريون. 

يبدو أن المسألة قيد البحث هنا لا علاقة لها بمعايير اليونسكو أو غيرها من مؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة بالأمن والسلم والديمقراطية والعدل والعدالة والتسامح ونبذ الكراهية والتحريض، بقدر ما لها علاقة بمؤشر الوطنية في المناهج التربوية الفلسطينية، الذي بات مزعجا إلى هذا الحد للدوائر الحاكمة في إسرائيل والولايات المتحدة. وهي دوائر تريد من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة أن يقفوا في طوابير الصباح المدرسية ينشدون (هاتيكفا) وأن يحمدوا ربهم في الوقت نفسه أن دولة إسرائيل لم تقم في عام 1967 بتدمير بلداتهم وقراهم ومخيماتهم وتهجير سكان مدنهم كما فعلت في عام 1948 قبل واحد وسبعين عاما وأنهم ما زالوا يعيشون في (أرض إسرائيل) في (يهودا والسامرة) على وجه التحديد. فإسرائيل ومعها الإدارة الأمريكية تصر على محو ذاكرة الفلسطينيين في كل ما يتصل بتاريخ وجغرافيا بلدهم وبتراثه الثقافي وموروثه الحضاري، وهو هدف تسعى له حكومة إسرائيل، فبين النهر والبحر لا مكان ولا تاريخ لغير اليهود في إسرائيل كما في الشتات.

دعونا أيها الأصدقاء الأوروبيون من الانشغال بأعمال الابتزاز، التي تمارسها بدعم من واشنطن حكومة إسرائيل ففي ذلك مضيعة للوقت والأخطر استخدام إسرائيل لمنابر دولية في خدمة سياسة شيطنة اعتادت عليها في التعامل مع أعدائها وخصومها. فأطفال فلسطين وطلاب المدارس فيها لم يكتبوا يوما على قذائف مدفعيتهم المتواضعة أو صواريخهم محلية الصنع رسائل تحض على العنف والكراهية مثلما فعل طلاب المدارس اليهودية في إسرائيل، الذين حلوا في أكثر من مناسبة ضيوفا على قوات الاحتلال ودونوا من العبارات والرسائل والتوقيعات على قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ المتطورة التي استخدمها الجنود الإسرائيليون في حروبهم على غزة ولبنان ما يعكس الكم الهائل من التحريض على العنف والكراهية. نحن لسنا بصدد تغيير اسم بلادنا أو التفكير بخفض منسوب مؤشر الوطنية في مناهج التربية الفلسطينية، فقد كانت بلادنا تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين كما قال شاعرنا الفلسطيني التقدمي الكبير محمود درويش.

‭{‬ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية 

‭{‬ عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news