العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٢ - الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ شوّال ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في رعاية الأبناء

الأبناء ثمرة الفؤاد، بل هم أشهى ثمار القلوب، وهم أكبادنا التي تمشي على الأرض، عندما يقبض ولد العبد يقول الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم؟ فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

ولقد انكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أحد الصحابة تفضيله أحد ابنائه على بعضهم، وذلك عندما وهب أحد أبنائه عطاء، روى النعمان بين بشير (رضي الله عنهما) أن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلتي ابني هذا غلاماً كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكل ولدك نحلته مثل هذا؟» فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأرجع».

وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفعلت هذا بولدك كلهم؟ قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم» فرجع أبي، فرد تلك الصدقة.

وفي رواية قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء» قال: «بلى، قال: فلا إذا» متفق عليه.

هذا الدرس النبوي العظيم يعلمنا كيف نتعامل مع أولادنا، وكيف نحذر من ان نفضل بعضهم على بعض، فإن في ذلك ظلما لهؤلاء الابناء نهى الشارع الحكيم عنه، ولقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه وجعله محرماً بين الناس بل ان من رحمة الاسلام بالأولاد، وحسن رعايته لهم انه أمر الآباء بأن يساووا بين أبنائهم حتى في القبلة، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: ان لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «من لا يَرحم لا يُرحم» متفق عليه.

وعن عمرو بن شعيب، عن ابيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا» حديث صحيح رواه أبوداود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

والبر بالأولاد، وحسن الرعاية لهم من معالم الصراط المستقيم الذي ذكرتها سورة الانعام، فإذا رأيت والدا يحسن الى اولاده، ويبرهم فاعلم انه من اعلام هذا الصراط لأن الله تعالى نهى عن قتل الأولاد من الإملاق ووعد الآباء بالرزق الكثير لهم ولأولادهم، فصار الأبناء من أسباب الرزق.

ولقد بالغ الاسلام في رعاية البنات والوصاية بهن، فقال صلوات ربي وسلامه عليه: «ما من مسلم ترك عنده ابنتان فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة» البخاري.

ولقد حرم الله تعالى قتل الأولاد بسبب الإملاق أي الفقر، كما حرم قتلهم خشية الفقر فتقوم المرأة بمنع الحمل وليس بتنظيمه، فيجوز تنظيم الحمل أي المباعدة بين الولادات، ولكن لا يجوز منع الحمل من الفقر أو خشية الفقر؛ لأن المسلم يؤمن بان الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين وان الأولاد يأتون برزقهم ورزق آبائهم والوصايا كثيرة فيما يخص رعاية الأبناء والاحسان اليهم، وألا يفرقوا بينهم في المعاملة لأن ذلك من أسباب الشقاق والخلاف بين الأبناء التفريق بينهم في المعاملة، وكل أب يود أن يترك أولاده وهم على مودة وحب فيما بينهم، ويحذر من ان يبذر فيهم بذور الخلاف والشقاق حين يفضل بعضهم على بعض في المعاملة، فيعطي بعض الأبناء في حياته ويحرم بعضهم، أو يعطي بعضهم أكثر من الآخر كما روت لي إحدى الاخوات على الهاتف ان أباها ثري جدا بل بالغ الثراء الا انه يعطي إخوتها الذكور ولا يعطي البنات بحجة انهن زوجات لرجال اجانب، وتقول الأخت: هل من الانصاف والعدل أن يعطي إخوتها الذكور ويحرم الاناث، وقالت: كيف تتمتع زوجات إخواننا وهن أجانب ولسن من الأسرة بينما نحرم نحن بناته؟

وطلبت مني أن اكتب مقالا للتحذير من مثل هذا العمل؛ لأنه -كما قالت لي- يقرأ لي، وكتبت هذا الموضوع لعل الله تعالى يهديه إلى سواء السبيل.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news