العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

مقالات

مساحة صديقة للبيئة تفتح أبوابها للزوار في دبي

السبت ١٨ مايو ٢٠١٩ - 10:35

في «كايف، ذي ستوري أوف ثينغز»، التقت باميلا كسرواني بالمؤسِسة الشريكة رانيا كنعان للحديث مفصلاً عن هذه المساحة الجديدة في قلب السركال أفنيو في دبي التي تضم مجموعة من المبادرات والنشاطات التي تصب جميعها في مجال إعادة التدوير إلى الأفضل.  

حالما تطأ قدمك مساحة «كايف» ينتابك شعور غريب بالخفة والسعادة والطاقة الإيجابية؛ شعور بالانشراح نابع من الألوان المريحة ربما أو الأثاث المبعثر هنا وهناك أو بفضل طاقة الأشخاص الموجودين حينها الذين ينكبّ كل منهم على أشغاله.

أهلاً بكم في «كايف، ذي ستوري أوف ثينغز» أو «الكهف، قصة الأشياء» بالعربية حيث لا شيء يُهدر وكل شيء مُعاد تدويره أو استعماله بطريقة ما. ونتوقف عند اسم هذه المساحة حيث تخبرنا رانيا: «هذا الكهف يعيدنا إلى جذورنا الملهمة، إلى كيفية استخدام آبائنا أيديهم لبناء احتياجاتهم فقط. كانت الحياة مبنية على الضرورة والجودة ما يدفعهم إلى بناء أشياء تدوم فترة طويلة».

هذا ما تريده رانيا وشقيقتها زينة المؤسسة الشريكة أيضا: إعادة التفكير بعاداتنا الاستهلاكية. اهتمام بدأ بسبب الحاجة، على ما تقوله رانيا، وتحوّل إلى مساحة تضم مقهى وورش عمل ومتجرا لمنتجات التجارة العادلة وفسحة لإعادة تدوير إلى الأفضل للقيثارات والدراجات.

فسحة تريد أيضاً أن تبعث شعورا بالانتماء إلى مجتمع ما. وتعترف لنا رانيا: «أعيش هنا منذ اثني عشر عامًا، ولم أشعر به من قبل، وفجأة عندما أنشأنا هذه المساحة دخل الكثير من الأشخاص وأرادوا المساعدة. وهذا أمر رائع ولا سيما عندما تبدأ رحلة ما وتقرر انجاز مشروع، كيف أن العالم يُلهمك عوضا عن التآمر عليك». 

وتخبرنا رانيا: «المقهى مثلاً بناه شاب ألماني يلفّ العالم بسيارته وشاءت الصدف أن تعطلت سيارته والتقيناه وأراد مساعدتنا. هو مهندس برمجيات إلا أنه يعرف بالنجارة بفضل والده. أراد أن يضيف هذه التجربة إلى رحلته حول العالم».  وتتابع بالحديث عن دومينيك التي تختص بالورق المعجن قائلة: «دخلت عندما كنّا نبني المساحة، هي التي وصلت مؤخراً من زنجبار للاستقرار في دبي. أحبت ما نقوم به والآن تعمل على فنها هنا وتنظم ورش العمل».

وبالعودة إلى الرحلة في عالم إعادة التدوير إلى الأفضل، فهي كانت قد بدأت قبل سنوات مع رانيا وزينة حينما أطلقتا مبادرة «شاريسايكل» لبيع الدراجات المصنوعة من مواد مُعاد تدويرها. ولا بد من الإشارة إلى أن الشقيقتَين لا تملكان خبرة في هذا المجال إلا أن حاجة زينة إلى دراجة بلون معيّن ومُخصّصة حملتهما إلى إجراء الأبحاث على الإنترنت والتوصل إلى معادلة ناجحة ألا وهي شراء الإطارات القديمة الآتية من اليابان وإعادة تصميمها ثم بيعها. إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الح، بل إن مقابل بيع خمس دراجات تهب «شاريسايكل» دراجة لطفل محتاج في مخيمات اللاجئين. وتخبرنا رانيا أنهم حتى الآن وهبوا مائة دراجة وأعادوا تدوير 750 دراجة إلى الأفضل.

على الرغم من نجاح هذه المبادرة، كانت رانيا وزينة قد قررتا نهاية العام الماضي مغادرة دبي للتوجه إلى أوروبا حيث اعتبرتا أن دراجاتهما ستلقى نجاحا أكبر. لكنّ الصدف شاءت عكس ذلك إذ تحولت الشراكة المؤقتة مع السركال أفنيو لعرض الدراجات إلى نقاشات وعوصفة أفكار وعروض خطط عمل في مساحة «كايف ذي ستوري أوف ثينغز» التي فتحت أبوابها نهاية الشهر الماضي. 

مشغل الدراجات يجاور مشغل إعادة تدوير القيثارات إلى الأفضل وتتبعثر بينهم طاولات وكراسي جميعها تم جمعها من القمامة أو المستودعات المجاورة حيث تستطيع أن تأتي لاحتساء القهوة أو الشاي أو لتناول طعام صحي أو حتى لحضور إحدى ورش العمل المتنوعة التي تقدمها المساحة مثل قطع الزجاج أو صناعة الأثاث من منتجات قديمة أو حتى التأمل والرقص. 

تفتح هذه المساحة أبوابها في حين يكثر الحديث عن عمليات إعادة التدوير والحفاظ على البيئة والتغيير المناخي، في حين تبقى المبادرات لتحقيق ذلك خجولة في منطقتنا العربية. ولا بد من تضافر جهود جميع مكوّنات المجتمع لتغيير الأمور، على حد قول رانيا. 

وهنا تخبرنا: «الأمر صعب. عندما بدأنا مشروعنا أردنا أن نعتمد نمط حياة واعيا، وأن واجبنا في هذه المساحة أن نطبّق ما نبشّر به ونجبر على تغيير نمط حياتنا». الأمر ليس سهلاً ولا سيما أن مصطلح «استدامة» بات مبتذلاً ومضجرا والجميع يكرهه. وتشرح لنا رانيا: «هذه ليست مساحة مستدامة، بل مساحة حيث نحاول أن نكون لطفاء مع العالم الخارجي».

إلا أن ما ينقص هو أن تقوم الحكومات والمؤسسات الخاصة التي تملك تأثيرا كبيرًا للتغيير بالتدخل والعمل على المساعدة، سواء باتخاذ قرارات حظر استعمال أكياس البلاستيك أو بفرض عمليات إعادة التدوير. أما على الصعيد الفردي، فترى رانيا أن الأهم هو إعادة التفكير بالاستهلاك من البداية من أجل تقليص نفاياتك.  وتضيف أن الشركات الكبرى لديها بالطبع تأثير أكبر من المبادرات الصغيرة أو الأعمال الفردية، إلا أن «الخطوات الصغيرة لديها تأثير أيضا إن كان العمل جماعيا». 

ونصيحة رانيا لكل فرد منا: «فقط كن لطيفًا وكن مدركًا لتأثيرك. فنحن بشر ولدينا هدف وتأثير ولسنا روبوتات تتحرك فقط».

سواء كنت فردا مدركا لضرورة العمل على تغيير عاداتك الاستهلاكية أو مجرد فضوليّ يحب المساحات الجديدة المفعمة بالحيوية والإيجابية، لا تتردد في زيارة «ذي كايف، ذي ستوري أوف ثينغز»؛ لأنك ستخرج محمّلاً بالعديد من الأسئلة أو مصمما على العودة مجددا، والأكيد ستشعر بأنك نلت جرعة إضافية من الهواء النقي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news