العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

الثقافي

صــاحـب الـحــلق العميق

بقلم: مكي حسن

السبت ١٨ مايو ٢٠١٩ - 10:32

يمكن للمتتبع للقضايا الثقافية أن يتساءل: من صاحب الحلق العميق أو الحلق الغامض أو ما يعرف في اللغة الإنجليزية بـ(ديب إثروت)، وهل هي قصة قصيرة أم رواية حقيقية أم فضيحة سياسية أم هي خزعبلة من خزعبلات القرن العشرين، ومتى حصلت وأين حصلت ومن أبطالها؟ أسئلة كثيرة من المؤكد أنها في مخيلة عدد من القراء وددنا عبر هذا العمود توضيحها.

تقول مصادر معلوماتية إن تعبير (الحلق الغامض) كلمة السر (كود) التي استخدمها نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي مارك وليام فليت للتواصل مع الصحفي بوب وودورد والصحفي كارل برنستاين حيث كشف لهما حيثيات ما يجري من تجاوزات وأعمال تجسسية من قبل خمسة أشخاص يتبعون الحزب الجمهوري المرتبط بالرئيس الأمريكي حينها ريتشارد نيكسون وذلك في عام 1972.

وتدور أحداث الفضيحة حول أكبر فضيحة سياسية في الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة الأمريكية حيث بدأت فصولها مع وصول الرئيس ريتشارد نيكسون من (الحزب الجمهوري) إلى منصة الرئاسة وفوزه بفارق بسيط جدا على المرشح «همفري» من الحزب الديمقراطي، ومن هنا بدأ الوجل والتخوف ينكشف يوما وراء آخر لمخطط قادم تنبلج خيوطه مع قرب موعد تجديد الانتخابات الرئاسية عام 1972 حيث فاز نيكسون فيها بطريقة غير شريفة سرعان ما وصلت رائحتها إلى صحيفة (واشنطن بوست) تفيد بأن هناك عملية تجسس على الحزب الديمقراطي من قبل 5 أشخاص بالإضافة إلى اثنين يدعمهما الرئيس نيكسون المنتمي إلى الحزب الجمهوري، ما أحدث هزة في الوسط السياسي الأمريكي وضجة داخل الولايات المتحدة باعتبار أن هذا الأمر غير مسموح به ولا يقره الدستور.

ومن نوادر الأحداث التي أميط اللثام عنها في كتابات تناولت هذا الموضوع تقول إن حارسا لمبنى ووتر جيت شاهد في 17 يونيو 1972 وجود بلاستر على اقفال عدد من بوابات المبنى فأزالها، ولما عاد وجد البلاستر ثانية، فراوده الشك، فقام بإخبار الشرطة التي قامت بتفتيش المكان، ووجدت 5 أشخاص يزرعون أجهزة تنصت على مكالمات اللجنة التابعة للحزب الديمقراطي، وتتواصل الأحداث، فتكشف في 15 سبتمبر، وجهت هيئة المحلفين تهمة التجسس لهؤلاء الخمسة ورجلين آخرين وكذلك كشف عن صلة هؤلاء الأشخاص بمنظمي الحملة الانتخابية للرئيس ريتشارد نيكسون 1972.

وينتهي آخر فصل في الفضيحة باتهام الرئيس بالكذب في 28 يناير 1974. وفي مارس صدر الحكم ضد المتهمين واتهم الرئيس نيكسون كمشارك في الحدث التجسسي، ثم بدأ الكونجرس يعد لعزله لكنه قدم استقالته في 8 أغسطس من العام ذاته حيث جاء بعده الرئيس جيرالد فورد إلى منصة الرئاسة الأمريكية وأصدر عفوا عنه، ونختتم، بغض النظر عن الفضيحة وفحواها، فإنها ذات دلالة على قدرة الصحافة على كشف المستور متى وجدت من يتعاون معها خاصة فيما يتعلق بالفساد من جهة، ومن جهة أخرى تكشف القصة عن أن هناك خطأ كبيرا قد حصل ولابد من أن يأخذ القضاء مجراه والفصل فيه بكل شفافية ومن هنا أطلق على هذا الحدث «أم الفضائح السياسية الأمريكية» وصنعت منه أفلام وقصص وكتب وبيع قفل وترغيت من النحاس بمبلغ 62500 دولار في مزاد علني.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news