العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥١ - الاثنين ١٦ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

النحل والقطط يقرران مصير المدرس

عطا الله الجعيد صحفي سعودي بارع وطموح، استطاع أن يطور قدراته ويصبح من فرسان الصحافة الاستقصائية، وهو ما مكّنه من الانتقال من الصحافة الورقية إلى ما وراء المايكروفونات عن جدارة واستحقاق، وقد تعارفنا خلال السنوات الخمس التي كنت أكتب فيها مقالا يوميا في صحيفة الوطن السعودية، التي كانت أهم إضافة في فضاء الإعلام السعودي في تقديري خلال ربع القرن الماضي.

وجدت بين أوراقي القديمة تقريرا لصديقي عطا الله الجعيد عن اختبار أُعد للمدرسين السعوديين المراد إيفادهم إلى الخارج، لتدريس عدد من المواد الأكاديمية، في إطار العون السعودي لبعض الدول الآسيوية والإفريقية، ومن نماذج الأسئلة التي أوردها الجعيد، تستطيع أن تستشف أن الاختبار من إعداد جورج قرداحي: كم عدد عيون النحلة؟  ألا يعني ذلك أنك ما لم تكن تعرف عدد عيون النحلة فإنك لا تصلح مدرسا للغة العربية في جزر القمر؟ شخصيا ما كنت أعرف أن للنحلة عيونا؛ دعك من عددها!! واستشرت غوغل في هذا الموضوع فقال لي إن عيون الذبابة قادرة على الدوران 360 درجة، ما جعلني أحسب أن غوغل هذا سوداني لأن اسم النحل في بعض أنحاء السودان هو الضبان أي الذباب، ونحن قوم نقلب حرف الذال ضادا في بعض لغتنا العامية وبالتالي نقول ضنب ونحن نعني ذنب. وسؤال آخر جاء في ورقة اختبار معلمين مرشحين للتدريس في بعض دول آسيا وإفريقيا: كم عدد أصابع القط؟ ومن فرط ضحالة ثقافتي البسية أي القططية، فقد كنت أحسب أن أرجل القطة تنتهي بمخالب، وليس أصابع، وعلى كل حال فلست أعرف الصلة بين عدد أصابعها أو مخالبها وتدريس العلوم الشرعية والمفعول به والمضاف إليه. وعلى الرغم من أن أسئلة الاختبار كانت ذات طابع قرداحي، فإنها لم تلتزم بالطريقة القرداحية من حيث إعطاء الممتحن فرصة الاستعانة بصديق، أو التوجه إلى السوق للاستعانة بالجمهور، أو شطب إجابتين، بل اكتفى بعرض أربع إجابات يختار الجالس للاختبار واحدة منها.

وعلى ذمة الجعيد فقد كان هناك سؤال ممعن في الصعوبة على الرغم من تقديم أربع إجابات محتملة له، وهو السؤال المتعلق بكيفية مخاطبة المسؤول الأول عن التعليم في الطائف: هل هو مدير عام التعليم أم مدير التعليم (حاف) وهل هي منطقة الطائف أم محافظة الطائف!! مجرد إيراد هذا السؤال يعطي لطالب الوظيفة الانطباع بأنه مقدم على ورطة بالتوجه إلى بلد أجنبي، وأنه سيكون بحاجة إلى الاستنجاد بالجالس على رأس الهرم التربوي في منطقة/ محافظة الطائف!! ومن جهة أخرى فالسؤال عن المسمى الوظيفي للجالس على قمة الهرم التربوي في الطائف يوحي بأن من يخطئ في الإجابة عليه يعتبر جاهلا وبالتالي لن ينال فرصة التدريس في آسيا وإفريقيا.

وللمقارنة فقط أورد لكم نموذجاً لأجوبة تقدم بها شاب أمريكي في استمارة طلب وظيفة في محل مكدونالدز للوجبات السريعة، فرد على سؤال عن نوع الوظيفة التي تحلم بها قال: رئيس مجلس الإدارة أو المدير العام، وأضاف «على كل حال لو كان بمقدوري أن أختار الوظيفة التي تروق لي لما تقدمت بطلبي إليكم»، وسألوه عن أيام وساعات العمل التي تناسبه فقال: الثلاثاء والأربعاء ما بين العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر، فسألوه:  هل تمانع في أن نتصل بالجهة التي تعمل لديها حاليا، فقال: لو كنت أعمل سلفا لدى أي جهة ما، لما أتيتكم، ثم سألوه عن الراتب الذي يتوقعه فقال:  400 ألف دولار سنويا مع سيارة بورش وإن لم يكن ذلك ممكنا فإنني سأقبل بالراتب الذي تعرضونه علي، وفي الإجابة عن السؤال عما إذا كان مدخنا قال: أدخن بشراهة ولكن خارج موقع العمل؛ وفاز الشاب بالوظيفة لأنه أجاب بأمانة على أسئلة مباشرة ولم يكن مطالبا بمعرفة كيفية التعرف على الزرافة المطلقة، أو معالجة الضفدع المصاب بالإمساك!!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news