العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

هل تتجرع إيران «السم» مرة أخرى؟!

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ١٨ مايو ٢٠١٩ - 01:15

يعيش نظام الملالي في إيران أسوأ أيامه منذ عام 1979 تاريخ الثورة الإسلامية في إيران باعتراف القادة الإيرانيين أنفسهم إذ يحاصر بشكل شبه كامل من جميع الجهات ومن جميع الجوانب الجغرافية والاقتصادية والسياسية والمالية مما يزيده اختناقا. وازداد هذا الحصار قوة وضغطا بعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم والذي وضع منذ البداية 3 نقاط لمواجهة النظام في إيران:

الأولى: الخروج من الاتفاق النووي مع إيران والذي سبق للولايات المتحدة الأمريكية التوقيع عليه ضمن عدد من الدول الأوروبية ووقعه عن الجانب الأمريكي الرئيس الأمريكي السابق أوباما وكان الرئيس ترامب منذ الحملة الانتخابية يؤكد أن هذا الاتفاق مخز ويشكل خديعة كبيرة للولايات المتحدة الأمريكية وللدول الأوروبية الموقعة عليه لأنه يمنح إيران كل شيء مقابل تعليق التخصيب على اليورانيوم حتى 2025، ولذلك كان انسحابه من هذا الاتفاق انسجاما مع وعوده الانتخابية ومع برنامجه الذي يغادر من خلاله محطة احتواء إيران إلى محطة المواجهة معها.

الثانية: الانتقال بعد الخروج من هذا الاتفاق السيئ السمعة إلى مرحلة العقوبات الاقتصادية والمالية والنفطية لممارسة ضغط على النظام الإيراني يجبره أو يدفعه إلى التراجع عن السياسات العدوانية والتوسعية في المنطقة أو يدفع الشعب الإيراني المظلوم بهذا النظام الاستبدادي الى الخروج عليه.

الثالثة: الانتقال من مرحلة الضغط الاقتصادي والنفطي والمالي إلى مرحلة استخدام الردع العسكري لكسر شوكة إيران وعنجهيتها واستعراضاتها العسكرية في المنطقة وتهديداتها المتكررة للمصالح الأمريكية مباشرة أو لحلفائها في المنطقة الخليجية بوجه خاص إذ كررت إيران من خلال زعمائها السياسيين أو من خلال القادة العسكريين أو قادة مليشيات الحرس الثوري أو الزعامات الدينية المتطرفة أنها ستضرب المصالح الأمريكية في المنطقة وحلفاءها وقواعدها بكل الوسائل وخاصة عن طريق عملائها وأتباعها في هذه المنطقة مثل حزب الله الإرهابي في لبنان والعراق وغيرها من المليشيات الطائفية الإرهابية المجنونة.

ومن هنا نفهم عملية استعراض القوة الأمريكية في مواجهة إيران خلال الأيام القليلة الماضية إذ دخلت القوات الأمريكية المنطقة وانتشرت بشكل غير مسبوق أعادنا إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي أو إلى بداية 2003 أثناء الاستعداد للحرب على العراق.

وكان لافتا في هذا الإطار دخول حاملة الطائرات الأمريكية إلى المنطقة وهبوط القاذفات الضخمة «ب52» في القواعد الأمريكية في المنطقة ونشر القوات الجوية الأمريكية على الأساطيل أو في القواعد، إضافة إلى السماح بنشر صواريخ باتريوت.

كل هذه الاستعراضات العسكرية الأمريكية من وجهة نظرنا ليست إعلان الحرب على إيران لأن هذا الأمر مستبعد تماما، ولكن من الواضح أن الهدف هو إظهار الحزم في مواجهة إيران وتحذيرها من أنه لا يجب أن تلعب بالنار سواء من خلال تهديد الملاحة البحرية في المنطقة أو محاولة غلق مضيق هرمز أو ضرب المصالح الأمريكية أو حلفائها في المنطقة، فلا مجال هنا للتلاعب أو العبث، فالقوة الأمريكية الضاربة موجودة على عين المكان، وإذا ما تجرأت إيران على افتعال أي مواجهة فإنها ستكون أول الخاسرين وسوف تضرب مصالحها الاقتصادية وموانئها ومطاراتها ومصانعها ضربة قاصمة ترجعها إلى الوراء، بل إن منشآتها النووية سوف تكون في مقدمة الأهداف التي قد تضرب ضربة ساحقة.

ويميل أغلب المحللين في العالم إلى اعتبار أن هذه المواجهة الاستعراضية من الطرفين تهدف إلى التمهيد لإجراء مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبالرغم من الظواهر التي تؤشر للمواجهة فإن الهدف الأكثر ترجيحا هو الانتقال إلى المرحلة الرابعة وهي التفاوض غير المباشر أو المباشر من أجل ثلاثة أمور:

الأول: وضع حد للتوجه الإيراني لامتلاك السلاح النووي ووضع المنشآت النووية المدنية تحت رقابة صارمة ودائمة بحيث لا يمكن تحويلها إلى الاستخدام العسكري، وبالرغم من أن إيران ترفض ذلك فإنه من المرجح أنها سوف تكون على استعداد لخوض مثل هذا التفاوض بعد أن تصل عملية الخنق المالي والاقتصادي والنفطي الى مداها الذي لا يحتمل.

الثاني: الحد من التوسع الإيراني في المنطقة على حساب جيرانها وخاصة في العراق واليمن وسوريا بحيث يتم الاتفاق على خروج القوات الإيرانية من هذه المناطق تدريجيا وبدء عملية تفاوض أو حوار متعدد الأطراف من أجل إقامة حالة من السلم والاستقرار في منطقة الخليج العربي.

الثالث: العمل على الحد من الدعاية السياسية والتحريضية المعتادة ضد إسرائيل تحديدا والتي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية خطيرة لأن إيران بأجهزتها المختلفة السياسية والدينية والمليشياوية والعسكرية تدعم عدم الاستقرار في المنطقة.

وبالرغم من أن الحرس الثوري قد أعلن صراحة أنه لا يقبل وليس مستعدا للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية وسط صمت من حكومة روحاني، وبالرغم من أن عناصر البروباغندا الإيرانية تظهر بين الحين والآخر بمظهر القوي الذي يرفض أي تنازل فإنه من المرجح أن تجبر إيران خلال الأشهر القليلة القادمة على الجلوس الى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنه لا هروب ولا منفذ أمام النظام الإيراني إلا باللجوء إلى هذه المفاوضات التي تستدعي وتتطلب في نهاية المطاف تقديم التنازلات المؤلمة التي تذكرنا بالتنازلات الخمينية أيام الحرب العراقية الإيرانية عندما وقع اتفاقية وقف إطلاق النار مع العراق قائلا إنه تجرع السم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news