العدد : ١٥٠٦١ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦١ - الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ شوّال ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في البر بالوالدين

أمر الوالدين عند الله عظيم، وشأنهما عنده سبحانه جليل، فقد جاءت الآيات لتعزيز مكانتهما عند الله سبحانه، كما أن الأحاديث فصلت ما كان مجملا، من هذه الأحكام، واوضحت ما كان غامضا، والبر وهو جماع كل خير كما جاء في آية البر (177) من سورة البقرة هو ما يستحقه الوالدان معا في حياتهما وبعد مماتهما، وهذه المعاملة الطيبة إحدى معالم الصراط المستقيم الذي نوهت به سورة الأنعام، وحتى نعرف عظمة حقوق الوالدين علينا، وشأنهما الجليل عند الله تعالى لنتأمل كيف كرمهما الله تعالى وأي المنازل أنزلهما، قال تعالى في سورة الإسراء: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا» الآية (23).

أنزلهما منزلا بعد التوحيد وارتقى بحقهما إلى أن يكون لهما حق الطاعة بعد طاعة الله تعالى.

بل يصبح من تجليات طاعة العابد للمعبود سبحانه وتعالى التزام امره في البر بالدين، والتزام نهيه في عدم الاساءة اليهما حتى بمجرد قول: أفٍ!!،  وقال العلماء: لو ان هناك كلمة أقل شأنا من أفٍ لنهى الله تعالى عنها.

وقد يتساءل متسائل: هل هذا هو شأن الوالدين في جميع أحوالهما، بمعنى قد يكون هذا شأن الوالدين المؤمنين، وانهما يستحقان هذا التكريم وحدهما أما من يكفر بالله تعالى، ويأمر أولاده ويجاهر في صرفهما عن الإيمان، فهل لأمثال هؤلاء نصيب من التكريم والتقدير؟ قبل ان نجيب عن هذا التساؤل دعونا نثبت للوالدين المؤمنين تقديراً آخر من الله تعالى، سنجد ذلك في قوله تعالى: «وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ» (لقمان/ 14) لا يتم الشكر لله تعالى الا بشكر الوالدين اللذين هما سبب وجودك الثاني في هذه الدنيا، فواظب على شكرهما كلما شكرت الله تعالى، ولا تتخلف أبدا عن أي موطن تستطيع فيه ان تحسن اليهما، وتبذل اليهما ما تستطيع من بر ووفاء وحب.

والآن جاء الوقت للرد على المتسائل، فتقول له إن على المسلم أن يرعى والديه حتى وان لم يكونا مسلمين، بل عليه ان يرعى حقوقهما فيما هو أكثر من ذلك حين لا يكتفون بالكفر بل يبذلون اقصى ما يستطيعون من جهد في صرف ولدهما عن الايمان، ورغم ذلك لم يأمر الحق سبحانه وتعالى بهجرهما أو الإساءة اليهما، أو التبرؤ منها، بل امر الله تعالى عبده بان يحسن اليهما ويرعاهما، ويبذل لهما النصيحة، ويدعو لهما ان ينير الله تعالى بصيرتهما لرؤية الحق فيتبعانه، قال تعالى في قرآن يتلى الى يوم القيامة: «وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (لقمان/15).

يالعظمة الكرم.. ويا لجلال الرحمة أحسن إليهما وهم يجاهراني على ان أشرك بالله ما ليس لي به علم.. نعم! هكذا أمرك مولاك سبحانه وتعالى، ومن كمال عبوديتك له سبحانه. فعليك أن تطيعه، وليس لك أن تنصب محكمة لوالديك تحاكمهما على كفرهما، وتصدر الأحكام في حقهما، بل وتبادر الى تنفيذ هذه الاحكام، فتهجرهما وتغلظ لهما في القول: وتلقيهما في دور العجزة لا تسأل عنهما، ولا تتفقد أحوالهما.

ان حسابهما على كفرهما عند الله تعالى يوم القيامة، وانظر كيف ختم الحق سبحانه وتعالى الآية الجليلة بقوله جل جلاله: «إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» ليس أنت من يحاكم ويصدر الاحكام في أمر يخص الله تعالى فهو سبحانه الذي يحاكم وهو الذي يعذب أو يغفر كل ذلك عائد إليه سبحانه.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news