العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٣ - الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ شوّال ١٤٤٠هـ

في الصميم

شبح التساقط!!

أتذكر أنه في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي كتبتُ مقالا في «أخبار الخليج» عنوانه: «شركات التأمين تبدو أمامك ناعمة رقيقة حتى توقع الوثيقة»!! وملخص المقال هو أن شركات التأمين تعاملك معاملة رقيقة جدا.. هي أحسن معاملة في الدنيا قبل أن توقع وثيقة التأمين على سيارتك أو التأمين على أي شيء آخر.. لكن بعد أن توقع الوثيقة وتسدد كل ما عليك أن تدفعه.. فإنها تريك عذاب الدنيا ونجوم السماء في عز الظهر.

وكنت قد كتبت المقال على ضوء تجربتي في التأمين على أول سيارة استخدمها في البحرين.. ومازلت أحتفظ بهذا المقال اعتزازا به، ذلك لأن كل ما كتبته لا يزال يطبق في بعض شركات التأمين حرفيا.. بل إن معاملة السوء تتفاقم.

تذكرت ذلك وأنا أستمتع بهذا الطرح الجريء الذي قام به الأستاذ أنور عبدالرحمن حول شركات التأمين على أرض البحرين، ووصفه لهذه الشركات بـ«الكسولة» وهي التي تنتظر مع هذا التراخي في المعاملات أن تمطر عليها السماء ذهبا؟!

وقال الأستاذ أنور ذلك هو المهم.. ولكن الأهم هو أنها لا تقوم بواجبها الأساسي تجاه «المؤَمن عليهم» ولا تجاه كل المواطنين جميعا، ألا وهو العمل على نشر الوعي التأميني الصحيح.. ولذا استشرى هذا الغياب التوعوي حتى بدأت بعض شركات التأمين العربية تتهاوى وتتساقط.. وهناك توقع بسقوط المزيد من هذه الشركات مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الدول العربية وغير العربية.

وقد عقد الأستاذ أنور عبدالرحمن والسيد إبراهيم زينل رجل الأعمال المعروف مقارنة بين ما يجري في قطاع التأمين العربي وقطاع التأمين الأوروبي.. حيث يتمتع الإنسان الأوروبي بالنضج والوعي الكامل حول أهمية التأمين على كل شيء.. بينما درجة الوعي العربي بالتأمين تكاد تقترب من الصفر.. والسبب هو أن شركات التأمين العربية تبخل بأي إنفاق على النشاط التوعوي التأميني.. ظنا منها أنها يمكن أن «تنام» وتُساقِط عليها السماء ذهبا!

ويقول السيد إبراهيم زينل: إن التأمين في دول أوروبا هو الأساس في كل شيء.. إلى درجة أن أي معاملة من أي نوع تستلزم التأمين عليها.. بينما في العالم العربي لا يوجد أي تأمين على أي شيء، لا البيوت ولا في الأراضي.. وهناك حقيقة مؤكدة مقتضاها أنه لو لم يكن التأمين على السيارات إلزاميا في البحرين (طرف ثالث) لأصبحت ظاهرة التأمين على السيارات -وهي ظاهرة عامة الآن- في أسوأ حالاتها ولاقتربت أيضا من درجة الصفر؛ ولذلك يتوقع الكثيرون أن يشتد شبح التساقط لهذا النوع من شركات التأمين الكسولة كبيرها وصغيرها.. والسبب هو أن الوعي والتوعية لازمان لزوم الماء والهواء للإنسان، ولكنهما للأسف في عالمنا العربي غائبان!

‭}}}‬

القانون الذي صادق عليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بتعديل قانون العقوبات، واستبدال المادة (424) منه بمادة جديدة تقضي بمعاقبة كل من اختلس مالا أو سندات أو أوراقا ذات قيمة مالية أو تجارية أو معنوية وجدت في حيازته بسبب عمله  أو منصبه بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات ثم يحكم عليه في ذات الوقت برد الشيء المختلس.

مثل هذه التعديلات على قانون العقوبات هي التعديلات الأوجب والأنفع، فهناك عتاة الإجرام والانحراف الذين يرتكبون جرائمهم من هذا النوع أو من أنواع أخرى من السرقة، أو إنكار مستحقات الغير لديه وخيانة الأمانة، وهو يتعمد مع سبق الإصرار والترصد أن يخفي ما حصل عليه بالاختلاس أو السرقة أو التبديد أو الإنكار أو خيانة الأمانة.. ولا مانع عنده من أن يقضي العقوبة.. ولذا فإن هدف هذا التعديل قد أحكم إغلاق كل طرق النصب والتحايل المواكبة لارتكاب الجريمة.. وهنا أيضا تكون العدالة الكاملة قد تحققت حتى لو تم الرجوع إلى الأموال والممتلكات الخاصة بالجاني في حالة ثبوت جريمة الاختلاس أو السرقة أو الادعاء بالتبديد.

ومن هنا نشجع الدراسات القانونية التي تبحث في مثل هذه القضايا، من أجل غلق كل الأبواب والثغرات أمام هدر وضياع الأموال العامة والخاصة.

وهذا القانون الذي نحن بصدده يبدو أنه يتحدث عن حماية الأموال العامة؛ بدليل أنه ينص في فقرته الأخيرة على أنه «إذا كان الجاني من مأموري التحصيل أو المندوبين له أو الأمناء على الودائع أو الصيارفة، وسلم إليه المال أو السندات أو الأوراق المالية أو التجارية أو غيرها بهذه الصفة عدَّ ذلك طرفا مشددا». ومثل هذا القانون يشجع السادة النواب على البحث في القوانين التي تشوبها الثغرات التي تتسرب منها أو تهدر الأموال العامة والخاصة.. ثم التقدم بمقترحات بقوانين لسد مثل هذه الثغرات.

وعلى فكرة، لقد عاب بعض السادة النواب من الفصول التشريعية السابقة في أحاديثهم معي على نواب الفصل التشريعي الحالي «الخامس» أنهم مقلون جدا.. إن لم يكونوا مفلسين تماما في استخدام آلية الاقتراحات بقوانين.. وأنا أدفع بغير ذلك وأؤكد أن السادة نواب الفصل التشريعي الخامس قد تقدم بعضهم باقتراحات بقوانين وإن كانت قليلة أو نادرة.. لكن من واجبي أن أنبه؛ لأنه يجوز أن يكون نواب الفصل التشريعي الرابع مثلا قد رأوا أو أنهم يرون ما أراه.

نقطة أخيرة أود أن أشير إليها في هذا المقام هي أنني لاحظت أن بعض المحكوم عليهم في قضايا السرقة يتم إسقاط عقوباتهم إذا أعادوا المال المسروق إلى أصحابه.. وذلك في إطار التوسع في نظام العقوبات البديلة.. إنها مجرد ملاحظة!!

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news