العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٨٩ - الثلاثاء ١٦ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

نزهــة.. بلا حرب

هذه مسألة مستبعدة في الوقت الحالي..

لن تعيد الولايات المتحدة الأمريكية إيران إلى «مزرعة الخراف» كما نظن، ورغم الاشتباه في ضلوع طهران وأذرعها في تفجيرات الفجيرة، إلا أن واشنطن وطهران وجهان لعملة واحدة، وبينهما رغم توقيع العقوبات، منافع متبادلة، ومصالح مشتركة بخصوص أمن إسرائيل، وإعطاء حوافز وإعفاءات، مقابل تحصيل عوائد وخدمات، وما يحدث بينهما أمام العالم من سيناريوهات، مرده للأسف، إلى التناقض بين «خذ، وهات».

لست مفتونا بإشعال الحرائق في أي مكان من العالم، حتى لو كان الحريق مراسم دفن للمعتنقين البوذية والهندوسية والزرادشتية المجوسية، ولست سعيدا بقضية المحاور الاستراتيجية التي وضعتها دوائر البيت الأبيض والبنتاجون بتحريك أساطيلها العسكرية، وقاذفات القنابل بي 52 بعيدة المدى ذات الثماني محركات، وحشد 120 ألف جندي أمريكي لإدخال إيران بيت الطاعة الأمريكي، بهدف إخضاعها لاتفاق نووي جديد، مقابل تفكيك أذرعها العسكرية، وميلشياتها الطائفية المصنفة إرهابيا، وإنسحابها من سوريا ولبنان والعراق، فلهذه الأذرع الإرهابية المجرمة، دور كبير في استحواذ واشنطن على أكثر من 68% من مصادر الطاقة في العالم..

حتى وإن عبرت حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لنكولن» قناة السويس، وأعلن البنتاجون توابع لها من بوارج هجومية متجهة نحو باب المندب وبحر العرب، وسمعنا قرع طبول الحرب، فلا أحد يصدق أن أمريكا ستهاجم إيران، رغم ما حدث من هجمات على ناقلات تجارية قرب الفجيرة في الإمارات العربية مطلع الأسبوع الحالي، وما تعرضت له شركة النفط السعودية أرامكو في محافظتي عفيف والدوادمي صباح الثلاثاء من «عمل إرهابي قذر» من قبل الحوثيين في اليمن بسبع طائرات مسيرة محملة بالمتفجرات، ونشوب حريق في محطة ضخ الأنابيب رقم 8 أوقفت الضخ إلى ميناء ينبع..

تحديات أمنية أفرزتها هذه الأحداث الدراماتيكية أعقبت لقاء في «سوتشي» بعد 10 ساعات من العمل الإرهابي الحوثي على محطة الضخ في أرامكو بين ممثلي الخارجية الروسي «لافروف» والأمريكي «بومبيو» أسفر عن الآتي:

(1) تناولا الوضع في القرم وسوريا وفنزويلا وكوريا الشمالية واستفزازات إيران لدول الجوار وتجنبا الحديث فيه عن هجمات الفجيرة وشركة أرامكو. 

(2) نستشف من اللقاء أن الأمريكان والروس سيتقاسمان المنطقة مستقبلا مع الصهاينة وحلفائهم الفرس بأذرعهم الإرهابية. 

(3) تأكيد الرئيس ترامب في تصريح متلفز أن إرسال 120 ألف جندي أمريكي إلى المنطقة مجرد إشاعات.

(4) إعلان السفير الأمريكي في الرياض «أن ليس من مصلحة بلاده ولا إيران والسعودية أن ينفجر صراع آخر في المنطقة»، وطلب أن يتجه الوضع بين واشنطن وطهران إلى التهدئة، والاقتصار على ضربة محدودة لمن كانوا سببا في إتلاف أضرار بناقلات الشحن في الفجيرة.

(5) إطمئنان الإرهابي «الخامنئي» إلى حقيقة التحركات الأمريكية ليقول لنا بصفاقة «إن المواجهة مع واشنطن هي مواجهة إرادات والمنتصر فيها بلاده».

في الختام، الحذر الحذر، فلا أحد يصدق أن أمريكا التي هاجمت العراق، وأفسدت الحياة، ودمرت الحواضر ومدن أهل السنة والجماعة في بلاد الرافدين، بذريعة امتلاكها السلاح النووي، غير أمريكا التي يعد الإسلام هو الهاجس الأكبر لها، تعاونت معها إيران الصفوية في تفكيك أفغانستان، والعراق وسوريا وساعدتها في ضم الجولان لاستتباب أمن إسرائيل، ومهدت لها الاستحواذ الكامل على ثروات الطاقة في هذه البلاد. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news