العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

(الكنوز القُدسيّة) -5 (وَجَبَــــت مـحــبَّــتـــــي)

الخميس ١٦ مايو ٢٠١٩ - 10:44

((عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: 

 دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ بالشَّامِ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا، 

وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إذا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، 

وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ. 

فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. 

فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ، 

 _ وَقَالَ إِسْحَاقُ: بِالتَّهْجِيرِ _ 

وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إذا قَضَى صَلَاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لله. 

 فَقَالَ: أَللهْ؟ 

 فَقُلْتُ: أَللَّهْ. 

 فَقَالَ: أَللَّهْ؟ 

 فَقُلْتُ: أَللَّهْ. 

فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: 

أَبْشِرْ! فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: 

«قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلّ: 

وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ 

فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ».)) مسند الإمام أحمد ج 36 ص 359 وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح. 

بَرَّاقِ الثَّنَايَا: كناية عن إشراقة وجهه، والبريق اللَّمَعان. 

والثنايا من الأسنان: الأربع الأمامية في مقدم الفم، ثِنتان من فوق وثنتان من أسفل. 

أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ: رجعوا إليه فيه، وأخذوا بما يقوله. 

هَجَّرْتُ: بكَّرت. سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ أو بالتَّهجير: أيّ: التَّبْكيرُ والمُبادَرةُ. 

مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ: من أمامِه. 

فأخذ بحَبوَة ردائي: فأمسك المكان الذي يحتبي به من الرداء. 

والرداء: ما يُلبس فوق الثياب كالجُبّة والعباءة. 

فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ: جَرَّني إليه. بتقديم الباءِ على الذّال مثلُ جَذَبَني. 

 (وَجَبَتْ مَحَبَّتِي): ثبَتَت وحَقَّت. 

(والمُتباذلين): البذل:الإعطاءُ عَن طِيبِ نَفْسٍ. 

بذل المال: عطاء، سخاء، بذل النفس: التضحية، التفاني. 

وقوله: (فِيَّ) على نِيَّة حذف مُضاف بتقدير في ما يرضيني، أو في ما يوافق شرعي، أو نحو ذلك. تفسير ابن كثير، ج1 ص 451 

رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم، يقول:

(يا أيُّها النَّاسُ اسمعوا واعقِلوا، واعلَموا أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ عبادًا ليسوا بأنبياءَ، ولا شهداءَ، يغبِطُهم النَّبيُّون والشُّهداءُ على منازلِهم وقُربِهم من اللهِ)! فجثا رجلٌ من الأعرابِ من قاصيةِ النَّاسِ، وألوَى بيدِه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال:

 يا رسولَ اللهِ! ناسٌ من النَّاسِ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ على مجالسِهم وقُربِهم من اللهِ، انعَتْهم لنا جَلِّهم لنا – يعني صِفْهم لنا شكِّلْهم لنا - فسُرَّ وجهُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بسؤالِ الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:

(هم ناسٌ من أفناءِ النَّاسِ، ونوازعِ القبائلِ، لم تصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقارِبةٌ، تحابُّوا في اللهِ وتصافَوْا، يضعُ اللهُ يومَ القيامةِ منابرَ من نورٍ فيجلِسون عليها، فيجعلُ وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يفزَعُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ولا يفزعون، وهم أولياءُ اللهِ لا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون).

الراوي: أبو مالك الأشعري | المحدث أو المحقق: المنذري | المصدر: الترغيب والترهيب الصفحة أو الرقم: 4/83 | خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن. من الدرر السنيّة. 

( يَغْبِطُهم): الْغِبْطَة إذا تَمَنَّيْتَ مِثْلَ مَا نَالَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ، وَهَذَا جَائِزٌ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَسَدٍ، فإن تَمَنَّيْتَ زَوَالَهُ؛ فَهُوَ الْحَسَد. 

فجثى: جلس على ركبتيه. 

قاصية النّاس: البعيدون في المجلس عن مكانِه صلى الله عليه وسلم. 

 أَلْوَى بيده: أشار. 

 (أفناءُ الناس): الأَخْلاطُ| لا يدري من أية قبيلة هم. 

( ونَوازِعُ القبائل): الذين فارقوا قبائلهم، جمع نازِع وهو الذي ينزِع إلى أهله وعشيرته، أيّ: يشتاق، لبعده ومفارقته.

أساس البلاغة، للزمخشري، مادة: نزع. 

وهم الغرباء.

والنزائع من النساء: اللواتي يُزَوَّجْنَ في غير عشائرهن.

( وتَصافََوا): صيغة مُشاركة من الصَّفاء، وهو خُلُوُّ الشَّيْء مِن الكَدَر، 

وماءٌ صافٍ. أساس البلاغة، للزمخشري، مادة: صفو. 

أخلص وأحبَّ بعضهم بعضًا. 

(منابر): جمع منبر: والمنبر مرقاة الخاطب، سُمي منبرًا لارتفاعه وعلوّه.

(وجوهَهم نورًا): أيّ: مُنيرةٌ يَعْلوها النُّورُ، وهي مُبالَغةٌ من شِدَّةِ النُّورِ، على مَنابِرَ من نورٍ، فهُمْ نورٌ على نورٍ، وهي بيانٌ لحالِهم ومنزلتِهم عِندَ اللهِ.

(يفزع): الفزع: الخوف، الذعر، الهلع. 

 (وهم أولياءُ الله): الذين يتولاهم الله بفيض رحمته. 

 * اللهُّمَ اجعلنا منهم ومعهم، ومن الذين استثنيتهم من الفزعِ ومن الصعقِ يوم يُنفخُ في الصورِ، ومن الذين قلتَ فيهم: 

 ‭{‬ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ 

 الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏‭}‬[ سورة الأنبياء: 103] 

 ‭{‬ الفزع الأكبر‭}‬: الأهوال العظيمة يوم القيامة. 

 ويوم الفزع الأكبر: هو يوم القيامة.

رجاء يوسف لوري

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news