العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في الحج لله

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ولا يستقيم إسلام المرء إلا بأداء هذه الفريضة العظيمة، ولأن الله تعالى يعرف مدى المشقة التي يعانيها المسلم في حجه اشترط لهذه العبادة خاصة الاستطاعة، والاستطاعة كما تحدث عنها العلماء وأفاضوا في الحديث عنها هي باختصار: أن المسلم الذي ينوي الحج يجب أن يكون قادرًا ماليًا وجسديًا وأن يتوافر له أمن الطريق، وقالوا عن القدرة المالية، أن يكون لديه نفقة الحج ذهابًا وإيابًا، وأن يترك لأهله ما يكفيهم من النفقة أثناء غيابه في الحج، أما القدرة البدنية فخلوه من الأمراض التي تحول دون إتمامه مناسك الحج والعمرة، والشرط الثالث من شروط الاستطاعة أن يتحقق له أمن الطريق في الذهاب والعودة.

من أجل كل هذه العوائق جعل الله تعالى الحج مرة واحدة في العمر، وما زاد على ذلك نافلة إن توافرت أسبابه ومن دون أن يكلف نفسه ما لا تطيق من النفقة والقيمة.

والحج كما أسلفنا في غيره من العبادات يقدم إلى المسلم فرصًا كثيرة في الاستدراك على ما فات، وتصحيح المسار، وهو شهادة ميلاد جديد، يقول صلوات ربي وسلامه عليه فيما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: «أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجوا» فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم» ثم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» (رواه مسلم).

يا لسماحة الإسلام، ويا ليسر تعاليمه وتكاليفه، الله تعالى يريد لنا اليسر ونحن نريد العسر، الرسول الذي أرسله رحمة للناس يتمنى لنا أيسر اليسر كما روت عنه أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) فقالت: «ما خُيّر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين أمرين إلا أخذ أيسرها ما لم يكن إثما، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله تعالى» متفق عليه.

إنه رسول الرحمة بلا منازع، ورسول اليسر لا يشاركه فيه أحد، إنه الرسول الذي يمشي على الأرض هونا وإذا خاطبه الجاهلون، وأغلظوا له القول، وأساؤوا إليه قال لهم سلامًا.. لقد خيره الله تعالى بين أن ينزل العذاب على قومه أو أن يتحمل أذاهم ويصبر ويحتسب ويكون له عند الله تعالى الأجر العظيم، فاختار الصبر والاحتساب، وقال: «اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون»!!

لقد تحمل صلوات ربي وسلامه عليه الكثير من الأذى، والسخرية فما وهن له عزم، ولا ضعفت له إرادة، وكان مما قاله يوم الفتح العظيم، فتح مكة، قال لقومه الذين وجلت قلوبهم، خوفًا وهلعًا مما قد يُنزل بهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من عقوبة على ما فعلوه به وبأصحابه، قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء!! صلى الله عليك وسلام يا علم الهدى، يا من كرمك ربك ورفع من قدرك وقال عنك: «وإنك لعلى خلق عظيم» (القلم/4).

وصدق الله تعالى حين وصفك بهذا لأن رسالتك التي بعثت بها إلى الناس كافة هي لإتمام مكارم الأخلاق، ولقد أعلنتها بين الناس: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (الإمام مالك).

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news