العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

طبول الحرب وسياسة النعامة الإيرانية

في خضم الجدل الدائر في العالم كله حاليا حول التصعيد بين أمريكا وإيران واحتمالات نشوب الحرب، اهتم محللون غربيون بتقديم قراءة لموقف إيران وحساباتها في ظل هذا الوضع المتفجر.

هذا موضوع يهمنا جدا. من المهم ان نعرف كيف تفكر إيران اليوم.

من أهم الكتابات التي نشرت مؤخرا بهذا الخصوص تحليل كتبته شيرين هنتر، وهي أستاذة ومحللة سياسة أمريكية من أصل إيراني.

الكاتبة تقدم تحليلا موسعا للحسابات الإيرانية في الوقت الحاضر، والقناعات التي تحكم تصرفات القيادة الإيرانية وموقفها من احتمال نشوب الحرب مع أمريكا. وهي تعتبر ان هذه القناعات الإيرانية كلها غير صحيحة ومن قبيل الأوهام التي تتعلق بها القيادة الإيرانية، ولذلك تطلق على سياسة إيران المبنية على هذه القناعات «سياسة النعامة». تقصد انها تشبه دفن الرؤوس في الرمال وتجاهل الحقائق كما يفعل النعام.

أما القناعات والحسابات الإيرانية في رأي الكاتبة، التي تعرضها وتفندها, فهي على النحو التالي:

أولا: تعتقد القيادة الإيرانية ان الرئيس الأمريكي ترامب لا يريد حتما الدخول في حرب مع إيران، وان الذي يدفع باتجاه الحرب هو بولتون مستشار الأمن القومي، وربما أيضا بومبيو وزير الخارجية. وتستخلص من هذا ان الحرب لا يمكن ان تقع.

وردا على هذا الاعتقاد تقول الكاتبة ان ما تعتقده إيران بهذا الصدد قد يكون صحيحا وقد لا يكون، ولكن القضية ليست هكذا. القضية ان أي رئيس أمريكي ليس بمقدوره عادة ان يفعل أو لا يفعل ما يراه وما يريده هو شخصيا فقط. هناك أمور كثيرة تحتمها المصالح الاستراتيجية الأمريكية، والسياسات الداخلية، وطلبات الحلفاء الإقليميين. بمعنى انه حتى لو كان ترامب لا يريد اطلاقا الدخول في حرب، فإن هذه الاعتبارات يمكن ان تجبره على التصرف عكس قناعاته الشخصية البحتة.

ثانيا: وتبني إيران حساباتها على اعتبار ان كل ما عليها هو التحمل والمماطلة حتى تمر الأزمة الحالية، وذلك انتظارا لهزيمة ترامب في الانتخابات القادمة عام 2020. والإيرانيون يراهنون على هذا ويتوقعون تغير السياسة الأمريكية تجاه إيران جذريا في ذلك الوقت.

وردا على هذا الرهان الإيراني تحذر الكاتبة إيران من حقيقة استراتيجية لا تدركها. تقول انه بالنسبة لأمريكا، وحين يتعلق الأمر بأعدائها أو منافسيها الإقليميين، فإنها تبني استراتيجية غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها. وهذه الاستراتيجية سوف يتم تطبيقها على إيران.

تريد الكاتبة ان تقول هنا انه حتى لو لم يفز ترامب في الانتخابات القادمة، فمن الخطأ الفادح توقع ان هذا سيؤدي حتما إلى اتباع الإدارة القادمة استراتيجية مختلفة جذريا عن استراتيجيته تجاه إيران، وانه في حالة إيران كدولة معادية لا يمكن التنبؤ بما سيفعله أي رئيس آخر قادم.

ثالثا: وتبني القيادة الإيرانية حساباتها عل أساس الاعتقاد أن أمريكا بعد ان انفقت تريليونات الدولارات على الحروب في الـ15 عاما الماضية، غير الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدتها، فانها سوف تتردد كثيرا في شن حرب جديدة على إيران بسبب كلفتها العالية، وعدم استعداد الرأي العام الأمريكي لتحمل كلفتها.

ترد الكاتبة على هذا الرهان الإيراني بالقول ان الإيرانيين يتجاهلون حقيقة ان حرب أمريكا مع إيران لو اندلعت فسوف لن تكون شبيهة بالحرب في أفغانستان أو العراق، بل مختلفة كليا.

 وتشرح ذلك بالقول أن أمريكا اليوم لا تريد ان تشن حروبا من اجل اسقاط نظم حكم، أو تنصيب نظم جديدة، أو من اجل نشر الديمقراطية مثلما كان الحال في افغانستان والعراق.

في رأيها، ان أمريكا إذا شنت الحرب فهي تريد ببساطة انهاء التهديد الإيراني، والقضاء على إيران كقوة منافسة أو عدوة في المنطقة.

 والكاتبة ترى ان أمريكا بمقدورها تحقيق هذا الهدف في اسرع وقت، وعن طريق الهجمات الجوية الضارية المكثفة التي بمقدورها تدمير قدرات إيران العسكرية والاقتصادية والبنية التحتية.

 هذه الجوانب الثلاثة تمثل جانبا مما قدمته الاستاذة الأمريكية لحسابات إيران وما تراهن عليه اليوم.

يبقى أهم وأخطر ما تراهن عليه إيران.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news