العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الهروب من المواجهة.. إلى المواجهة!

لماذا أقدمت إيران على تنفيذ أعمال إرهابية قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي مستهدفة ناقلات النفط الخليجية والدولية، ثم استهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية تعتبر جزءًا أساسيًا من الإمدادات العالمية من البترول؟ لماذا تقوم إيران بفعل ذلك في الوقت الذي ترى فيه حشودًا حربية كبرى في مياه الخليج العربي وسط تحذيرات مباشرة لها بأن أي عمل ضد الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها سوف يقابل بفعل رادع؟

على ما يبدو فإن النظام الإيراني قد أوعز إلى أذرعه وعناصره بتنفيذ هذه الاعتداءات حتى يقدم نموذجًا يظن هو أنه رادع ومؤشر على ما يمكن أن يفعله في مضيق هرمز، بشكل يعطيه موقفًا قويًا يفرض من خلاله سطوته ويخيف به دول المنطقة ويمنع به وقوع حرب عليه. لكن لست أعتقد إطلاقًا أن النظام الإيراني قد نجح في تحقيق ما يريده، فهو بدل أن يتمكن من الفرار من الحرب عبر هذه الأعمال الإرهابية، زاد من فرص وقوعه في مواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية! لقد قام النظام الإيراني بكل بساطة عبر هذه الاعتداءات الإرهابية بإعطاء الولايات المتحدة الأمريكية كل المبررات لضرب النظام الإيراني، واليوم هناك خبراء دوليون يعملون مع دول الخليج للتحقيق في الهجمات التي وقعت، وهناك تصريحات رسمية من واشنطن بأرجحية ضلوع إيران مباشرة أو عبر أذرعها في هذه الاعتداءات، بينما يعلم الجميع في المنطقة بأن هذه الأفاعيل هي بكل تأكيد من صنيعة النظام الإيراني، وسوف يأتي الوقت الذي سيتم فيه توجيه اتهام رسمي ومباشر إلى النظام الإيراني بالوقوف خلف هذه الاعتداءات الإرهابية.

وفي الوقت الذي فسر البعض نفي الرئيس الأمريكي وجود خطط لإرسال 120 ألف مقاتل أمريكي إلى المنطقة لمواجهة إيران على أنه تراجع في الموقف الأمريكي، فإنه أغفل حقيقة أن ترامب سرعان ما استدرك قائلاً: «لكنني قد أفعل ذلك، ولو فعلت فسوف أرسل جنودًا بأعداد أكبر بكثير». وهذا يعني باختصار أن واشنطن لا تنفي إرسال عشرات آلاف الجنود متى ما وجدت أن الوقت بات مواتيًا. لكنني بشكل عام لست أرى أي تراجع أمريكي في الموقف، بل أرى خوفًا إيرانيًا مما قد يكون قادمًا. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news