العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

الاسلامي

المنهج النبوي في الاقتصاد والتجارة
ماذا استفاد رسول الله من عالم التجارة؟

الأربعاء ١٥ مايو ٢٠١٩ - 10:50

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

سؤال يتبادر إلى أذهاننا اليوم، إذ عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا العالم وخالط الكثير من الناس، وتعامل مع الفلوس والبشر بمختلف أنماطهم وطباعهم، فماذا استفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عالم التجارة؟

تقول الكثير من كتب السيرة النبوية إنه لم يكتف صلى الله عليه وسلم ببعض الخصال التي ذكرنا سابقًا، وإنما ارتقى بذلك برقيّ أخلاقه وسلوكياته وتعاملاته مع الناس والتجار أنفسهم فاشتهر بحسن أخلاقه كالصدق والأمانة، فامتلك كل مقومات التاجر الناجح، ومن أبرز تلك الصفات كما يذكرها المؤرخون:

السماحة: فقد كان نبي الله سمحًا في بيعه وشرائه، ومعنى السماحة في البيع أن يكون سهلاً لينًا رفيقًا بالناس، مستشعرًا أحوالهم، يقيل عثراتهم، ولا يحمّلهم ما لا يطيقون، وفي الحديث النبوي الشريف: «رحمَ اللهُ رجلا، سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشترى، وإذا اقْتضى»، صحيح البخاري. 

المساومة: فقد كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يساوم في البيع حتى لا يغبن، بمعنى أنه ينظر إلى السلعة ويقدر ثمنها، ثم يعرض على التاجر الذي يبيعها العرض الذي يراه مناسبًا لها، ففي الحديث: عن سوَيْدِ بنِ قيسٍ قال: جَلبتُ أَنا ومَخرفةُ العبديُّ بَزًّا من هَجرَ فأتينا بِهِ مَكَّةَ فجاءَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يمشي فساومَنا بِسراويلَ، فبِعناهُ، وثمَّ رجلٌ يزنُ بالأَجرِ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: زِن وأرجِحْ. رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال الطيبي رحمه الله: «بيان تواضعه -صلى الله عليه وسلم- حيث جاء إليهم ماشيًا لا راكبًا وساومهم في مثل السراويل، ولبيان خلقه وكرمه حيث زاد على القيمة، وفيه جواز أجرة الوزان على وزنه».

بمعنى أنه يمكن ترجيح الميزان لصالح المشتري حينما قال للبائع «زِن وأرجِحْ»، وهذه دعوة واضحة وصريحة لأن يكون التعامل الإيجابي في صالح المشتري. 

النهي عن التعامل بالبيوع المحرمة: والتي يتخللها الغبن أو الخديعة أو الربا أو الغرر، أو التجارة في الأمور المحرمة التي تضر الناس.

التفاوض: من خلال التجارة والمتاجرة يتعلم الإنسان الأساليب الكثيرة للتفاوض، وهذا الأمر في حد ذاته أسلوب وموضع كبير، استفاد منه صلى الله عليه وسلم في حياته بعد ذلك في أمور كثيرة، مثل صلح الحديبية وغيرها من العلاقات الإنسانية.

منهجية رسول الله صلى الله عليه وسلم تختلف تمامًا عن جميع المنهجيات التجارية التي ربما جسدها الفيلسوف والروائي الروسي صاحب رواية (الجريمة والعقاب) دوستويفسكي الذي قال: «عندما يتكلم المال يصمت الصدق»، إذ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الصدق والأمانة نصب عينيه عندما دخل عالم التجارة وعندما خرج منها لم يلوث المال حياته وسلوكياته ولا حتى يديه وثوبه، لذلك ظل أمام الجميع -من عاصروه ومن لم يعاصروه، من أحبه ومن بغضه- هو الصادق الأمين، وهذه سمة لم يتمكن أحد من الذين يطلقون عليهم اليوم العظماء أن يتسم بها، ولا حتى بلمحة منها، فما بالنا ونحن نتحدث عن حياة طويلة تقارب الستين عامًا ليس ذلك فحسب وإنما حياة ككتاب مكشوف تحت الشمس للجميع.

zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news