العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

عشقتُ السّياسة بهدَف تقديم الصّورة الصّحيحة للبحرين أمام العالم

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٥ مايو ٢٠١٩ - 10:19

صاحبة أول رسالة ماجستير من نوعها بالبحرين عن كيفية تناول الصحافة الأمريكية للشؤون العربية.. 

حاصلة على جائزة الأمير ناصر للإبداع الشبابي وعلى المركز الأول في مسابقة مجلس التنمية الاقتصادية «رؤيتك تحققها بيدك».. عضو مؤسس لمركز تنمية العمل التطوعي.. نجلاء حمد الفاضل لـ«أخبار الخليج»:

«الطموح هو الوقود الذي يساعد الإنسان على الوصول إلى طريق النجاح، فإذا أردت أن تكون مبدعا في هذه الحياة، فأول خطوة هي أن تملك الرغبة والقدرة والفرصة لتحقيق أهدافك، وحينئذ ستقتحم بوابة التميز من أوسع الأبواب»

بهذا المنطق سطرت نجلاء حمد الفاضل طريقها في الحياة، فهي فتاة طموحة تحمل بداخلها طاقة هائلة للعطاء، دأبت على تفريغها دائما بشكل إيجابي، فكان باكورة الحصاد بحثا علميا ثريا هو الأول من نوعه على مستوى البحرين، استحقت عنه احتلالها المركز الأول في مسابقة مجلس التنمية الاقتصادية «رؤيتك تحققها بيدك »، وجائزة الأمير ناصر للإبداع الشبابي، لتتوالى بعدها الإنجازات والنجاحات.

لقد ولعت بالسياسة منذ صغرها، فانشغلت واشتغلت بها، ليس حبا فيها بقدر ما هو عشق لوطنها، ورغبة في تقديم الصورة الصحيحة الحقيقية المشرقة لمملكتها أمام العالم، وحين أقدمت على إعداد رسالة الماجستير وقع اختيارها على قضية مهمة لم يتم التطرق إليها من قبل، بحثت فيها عن كيفية تناول الصحافة الأمريكية للشؤون العربية.

على الرغم من صغر عمرها، فإن تجربتها تحمل الكثير من الثراء، لذلك استحقت التوقف عند أهم محطاتها في الحوار التالي، الذي يكشف بحق عن نموذج جميل للفتاة البحرينية يقتدى به بعد أن استطاعت أن تترك بصمة خاصة لها في عالم النساء الزاخر بالعطاء والإنجاز.

متي بدأت علاقتك بعالم السياسة؟

أنا شخصية تتمتع بشغف شديد بالعلوم السياسية بشكل عام وقد اكتشفت ذلك منذ سن مبكرة، وكان ولعي بالسياسة يهدف إلى تقديم الصورة الحقيقية المشرقة لوطني البحرين أمام العالم، وتصحيح كل ما يشوبها أحيانا من تشويه أو مغالطات أو تجنٍ، الأمر الذي كان له أبلغ الأثر على مشواري.

وماذا كانت دراستك الجامعية؟

لقد توجهت إلى دراسة تخصص الإعلام والعلاقات العامة، بعد محاولات لخوض مجالات أخرى، والتي لم أجد نفسي فيها، وقد ساعدني هذا التخصص على تحقيق طموحي العلمي والعملي اللامحدود، والذي ما زلت أحمل منه الكثير في جعبتي، وقد كان لي تجربة علمية مميزة أشعر بفخر شديد تجاهها وتعتبر محطة مهمة في حياتي. 

حدثينا عن تلك التجربة؟

التجربة كانت عبارة عن إعداد بحث علمي هو الأول من نوعه على مستوى البحرين، وفكرة البحث تدور حول ابتكار مشروع لمكافحة تلوث البحر النفطي، بواسطة نوع من البكتيريا المحلية، فالمعروف أن دول الخليج العربي من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، وأن سواحلها معرضة بشكل مستمر للتلوث النفطي في البحر، بسبب حركة ناقلات النفط في المنطقة، حيث يزيد معدل التلوث في مياهها خمسين مرة عن المعدل العالمي للتلوث، علما أن منطقة الخليج شبه مغلقة وتحتاج إلى سبع سنين تقريبا حتى تتجدد تلك المياه. 

وما مواصفات تلك البكتيريا؟

المشروع يتحدث عن نوع محدد من البكتيريا تتغذى على النفط الملوث للبحر، ومن ثم يتم التخلص من تلوث البحر النفطي بشكل طبيعي، ومن دون الإضرار بالبيئة، والمميز في هذه البكتيريا أنها محلية، وتتمتع بقدرة فائقة على التأقلم مع بيئة البحرين، ونشاطها يزداد بازدياد درجة الحرارة. 

إلى أي شيء توصلت النتائج المعملية تحديدا؟

لقد أثبتت نتائج التجارب المختبرية التي استغرقت مني حوالي عامين، أن فعالية البكتيريا في القضاء على النفط كانت ممتازة، حيث قضت على النفط الموجود بالعينة بنسبة 100%، مع عدم وجود أي آثار جانبية، وذلك لأن هذه البكتيريا تموت بمجرد أن تتخلص من النفط، حيث لا يوجد لها مصدر غذائي آخر تعيش عليه.

ما الاستفادة الأخرى المتحققة من وراء هذا المشروع؟

المشروع يحتل أهمية كبرى من الناحية البيئية والاقتصادية والصحية، فهو يسهم بشكل كبير في دعم سياحة الشواطئ وجذب السياح، خاصة أن تحلية المياه الملوثة بالنفط تعتبر عملية باهظة الكلفة، بالإضافة إلى الحد من التأثير السلبي على الثروة السمكية من وراء هذا التلوث، والذي أسهم في انقراض أكثر من نصف أنواع سمك الهامور في منطقة الخليج العربي على سبيل المثال لا الحصر، فضلا عن تخفيف تأثير التلوث النفطي الضار على صحة الإنسان.

وماذا كان رد الفعل تجاه هذا البحث؟

لقد نال البحث المركز الأول في مسابقة «رؤيتك تحققها بيدك» التي ينظمها مجلس التنمية الاقتصادية في مجال الجانب العلمي البيئي، وكان ذلك خلال السنة الدراسية الثانية في المرحلة الجامعية، ثم شاركت بنفس البحث في مسابقة الأمير ناصر للإبداع الشبابي وفزت بالمركز الأول أيضا، وكل ما أتمناه أن يتم الاستفادة من هذا البحث بشكل عملي يطبق على أرض الواقع.

وماذا بعد التخرج؟

بعد التخرج لم أستطع الحصول على فرصة عمل وذلك مدة عام تقريبا، فحاولت التركيز في تلك الفترة على العمل التطوعي، وقد شاركت في مشروع إنجاز لتعليم الأطفال، كما تم اختياري ضمن فريق يضم ثمانية أشخاص سافرنا إلى أيرلندا وبريطانيا للاطلاع على التجربة البرلمانية هناك، والتي استفدت منها كثيرا، إلى أن حصلت على فرصة عمل في هيئة شؤون الإعلام كمحررة في وكالة الأنباء، وكنت قد بدأت بالفعل إعداد رسالة الماجستير بعد تخرجي مباشرة.

ما أهم إنجازاتك التطوعية؟

لقد شاركت في تأسيس مركز تنمية العمل التطوعي وذلك في عام 2016 تحت مظلة وزارة التنمية بالتعاون مع مجموعة من الشباب، وذلك بعد الاطلاع على التجربة البريطانية في هذا المجال، حيث جمعنا هدف واحد هو تحفيز الشباب على الاستفادة من طاقاتهم ومواهبهم وأوقات فراغهم في مجال العمل التطوعي، وقد قمنا بعدة أنشطة من بينها تنظيف وتجميل السواحل، وإطلاق عدد من المبادرات منها مبادرة «كلنا عون وسند»، وتنظيم كرنفال الشعوب، وغيرها.

ماذا عن رسالة الماجستير؟

موضوع الرسالة يتعلق بكيفية تناول الصحافة الأمريكية للشؤون العربية، وتحديدا صحيفة النيويورك تايمز كنموذج، إضافة إلى التعرف على اتجاه مضمون التغطية الإخبارية للصحيفة والكشف عن الأطر والاستراتيجيات التي تستخدمها تجاه ذلك، وقد استخدمت الدراسة منهج المسح بأداة تحليل المضمون، من خلال دراسة وصفية على عينة عمدية للصحيفة على الأخبار الموجودة على موقعها خلال الفترة الممتدة من 6 ديسمبر 2017 إلى 6 مارس 2018. وقد تم اختيار هذه الفترة تحديدا كونها الفترة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي ترامب القدس عاصمة لإسرائيل. 

إلى ماذا توصلت الرسالة؟

خلصت الدراسة إلى أن الدول العربية التي تصدرت تغطية صحيفة النيويورك تايمز خلال فترة الدراسة هي فلسطين وسوريا، وإلى أن اتجاه مضمون الصحيفة نحو قضايا الشؤون العربية جاء محايدا إلى حد ما، أو سلبيا، كما تم التوصل إلى أن الصحيفة ركزت عند تناولها لأخبار الشؤون العربية على قضية الحروب والصراعات والعسكر بشكل أكبر، فضلا عن تركيزها على السياسة، حيث لم تتطرق إلى الجانب الثقافي والاقتصادي، رغم أهمية الأخير بالنسبة إلى السياسة الأمريكية.

كيف تفاوتت نسب المعالجة السلبية والمحايدة؟

لقد جاء اتجاه مضمون الصحيفة سلبيا عند تغطيتها لأخبار فلسطين والسعودية والعرب بشكل عام، بينما جاء محايدا لكل من سوريا ولبنان والعراق، وتساوت نسبة المضمون السلبي والمحايد عند تناول الصحيفة للشأن المصري، في حين ركزت الصحيفة عند تغطيتها لأخبار فلسطين على الشأن السياسي، وعند التطرق للشأن السوري واللبناني ركزت على قضية الحرب والصراع، بينما كان التركيز على الشأن الثقافي عند تغطية موضوعات تتعلق بالمملكة العربية السعودية والعرب.

وما المطلوب على الصعيد العربي في هذا الصدد؟

أتمنى أن يتم تطوير الإعلام العربي فيما يتعلق بأسلوب تناوله للقضايا، بحيث يكون التركيز على المضمون، ليتمتع بمزيد من الشفافية والانفتاح، إلى جانب أهمية إبراز الإنجازات العربية في مختلف المجالات، خاصة في ظل عصر الانفتاح التكنولوجي الذي نعيشه اليوم، والتوجه الشديد والخطر نحو التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بصورة كبيرة.

وماذا عن سلبيات تلك الوسائل؟

شخصيا أتعامل مع هذه الوسائل بشكل يومي وأجدها مصدرا مهما لاستقاء المعلومات وتبادلها، وإذا كانت هناك سلبيات فهي تتعلق بالاستخدام السيئ لها وليس فيها، ولكن يجب التأكيد هنا على توخي الحذر عند الاعتماد عليها والتحلي بقدر من الوعي تجاه اختيار المصادر الموثوق فيها.

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد مسؤولا وطموحا ويحمل بداخله طاقات هائلة يجب استغلالها بالشكل الصحيح، تفاديا لإصابته بنوع الإحباط الذي قد تكون له ردة فعل عكسية، وهنا يجب التأكيد على أمر مهم وهو ضرورة إحياء دور المدرسة على الصعيد التربوي، لأن الحادث اليوم للأسف الشديد هو التركيز فقط على الجانب التعليمي، رغم الدور المهم الذي يمكن أن تلعبه في تعليم الأخلاقيات والمهارات الحياتية. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news