العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٦ - الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ رمضان ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أمريكا وإيران .. الردع في حدوده القصوى

 

كتبت قبل يومين عن الجدل الدائر حول احتمالات نشوب حرب بين أمريكا وإيران، وذكرت انه وفقا لأي قراءة سياسية هادئة لتفكير الرئيس الأمريكي ترامب وللحسابات الاستراتيجية الأمريكية، فإن أمريكا لا تريد حربا مع إيران، وبالتالي فإن احتمال نشوب هذه الحرب هو مبدئيا مستبعد.

  لكن السؤال هو: إن كان الأمر كذلك، فلماذا إذن تدفع أمريكا كل هذه الحشود العسكرية إلى الخليج؟.. لماذا كل هذه التهديدات العنيفة التي تصدر عن المسئولين الأمريكيين؟.. في أي إطار إذن يمكن فهم هذه الحشود وهذه التهديدات؟.. إن لم يكن كل هذا في إطار الاستعداد لحرب، فمن أجل ماذا إذن؟

  نقطة البدء هنا هي الأزمة الطاحنة التي يمر بها النظام الإيراني، التي وصلت إلى الذروة مع قرار تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، ثم العقوبات الصارمة التي تهدد بإيقاف كل صادرات النفط الإيراني. النظام  الإيراني في ظل ورطته هذه لم يملك إلا إطلاق التهديدات باستهداف أمريكا ومصالحها وحلفائها في المنطقة. والنظام الإيراني حين يهدد، فمعروف تماما ما يفكر فيه. يفكر في دفع القوى العميلة له في المنطقة، وخصوصا في العراق، باستهداف المصالح الأمريكية والجنود الأمريكيين، وأيضا استهداف صادرات النفط من دول الخليج العربية إلى العالم.

والحادث أن المخابرات الأمريكية، كما أعلنت مصادر عدة، تجمعت لديها في الفترة الماضية معلومات عن خطط إيرانية فعلية وأوامر صدرت إلى عملائها باستهداف المصالح الأمريكية.

 اللجوء إلى العملاء وتكليفهم بتنفيذ عمليات خدمة لإيران هو أسلوب معتاد وليس جديدا يلجأ إليه النظام الإيراني. الجديد هذه المرة، أن الإدارة الأمريكية الحالية لديها سياسة جديدة للتعامل مع إيران في هذه الحالة.

السياسة الجديدة كشف عنها أكثر من مسئول أمريكي في الفترة القليلة الماضية، وتقوم في جوهرها على جانبين:

   الأول: أنه من الآن فصاعدا لن يتم السماح لإيران بأن تلجأ إلى أي عمليات إرهابية عبر عملائها لاستهداف أمريكا ومصالحها، ثم تنجو من العقاب، أو الزعم بأنها ليست مسئولة.

 بعبارة أخرى، السياسة الأمريكية الجديدة تقوم على تحميل إيران مباشرة مسئولية أي عمل إرهابي يستهدف أمريكا يقوم به عملاؤها في أي مكان.

والثاني: أن أي عمل إرهابي ينفذه عملاء إيران ويستهدف أمريكا سوف يكون الرد عليه فوريا وحاسما وكاسحا وبقوة عسكرية ضاربة.

وأوضح المسئولون الأمريكيون مرارا في الفترة الأخيرة أن أي رد عسكري أمريكي سوف يستهدف إيران مباشرة باعتبارها المسئول عن أي من هذه العمليات.

السياسة الأمريكية الجديدة على هذا النحو تقوم في جوهرها على الردع في حدوده القصوى.

الفكرة هنا أن إدراك النظام الإيراني أنه سوف يواجه بعمل عسكري أمريكي بقوة ضاربة سوف يردعه عن التفكير في دفع عملائه إلى القيام بأي عمليات تستهدف أمريكا وحلفاءها في المنطقة.

وهذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا إذا أدركت إيران أن التهديد الأمريكي بتوجيه ضربة عسكرية لها ليس مجرد تهديدات إنشائية وإنما هو جدي تماما.

ولهذا السبب بالذات، حرصت الإدارة الأمريكية  على إرسال هذه الحشود العسكرية إلى الخليج، بحيث تدرك إيران أن أمريكا جاهزة للرد فورا وبمنتهى القوة.

من المفروض نظريا أن تكون سياسة الردع في حدوده القصوى هذه ناجحة، بمعنى أن تكون كفيلة فعلا بردع إيران. والافتراض هنا هو أن القيادة الإيرانية على الرغم من كل تهديداتها، فإنها في النهاية ليست متهورة بحيث تجازف بالتعرض لضربات عسكرية أمريكية تعلم تماما أنها ستكون قاصمة لها.

في هذا الإطار إذن، يمكننا أن نفهم تصاعد نغمة الحرب مؤخرا وما وراء هذه الحشود العسكرية الأمريكية.

ومع هذا، تبقى للقضية جوانب مهمة أخرى.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news