العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

«جريدة البحرين» ناصرت القضية الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1939م

بقلم: د. منصور محمد سرحان

الأربعاء ١٥ مايو ٢٠١٩ - 01:23

اهتمت جريدة البحرين لصاحبها عبدالله الزايد بالقضية الفلسطينية في وقت مبكر أي في عام 1939م قبل النكبة في عام 1948م بتسع سنوات. وكان الأستاذ عبدالله الزايد عروبيا متحمسًا لقضية الأمة العربية، فسخر قلمه للكتابة عن فلسطين، مبينا المؤامرات التي تحاك من قبل الغرب للتمهيد للصهاينة لاحتلال الأرض الفلسطينية وتكوين دولة لهم فيها.

فقد نشرت جريدة البحرين في عددها (12) الصادر في 25 مايو 1939م مقالا بعنوان (حول مشروع فلسطين الجديد) ركز المقال على (الكتاب الأبيض) وهو الكتاب الذي لم ترض به العرب ولا حتى الصهاينة أنفسهم. وجاء في مقدمة المقال: «أذيع الكتاب الأبيض بعد التسويف وبعد أن ظل يتأرجح بين التحرير والتحريف، فإذا به يطابق المأثور عن السياسة البريطانية وهو حل العقد بما يسمونه التسوية الوسط. وإذا بحثنا الظواهر فقط فإننا نجد أن الحكومة البريطانية أرادت أن ترضي العرب وترضي الصهيونيين، فأغاظت العرب وأغيظت «يا للهول الصهيونية».

ويبين الزايد أن الحكومة البريطانية لم تتمكن من إرضاء العرب والصهاينة فتم رفض التسوية من كلا الطرفين. وذكر في مقاله أن الصهاينة كانوا يعلمون أن وعد بلفور وصك الانتداب لا يشير إلى إنشاء دولة يهودية في فلسطين، ولا إلى جعلهم أغلبية فيها، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن هذا مفهوم وإن لم يعلن.

أشار المقال إلى أن الصهاينة شنوا حملة على الحكومة البريطانية قادها الدكتور وايزمن وهو زعيم صهيوني، محذرًا إنجلترا من العواقب التي تترتب على سياستها. وفي أوروبا وأمريكا فقد اكتسحتهم موجة من الغضب والحقد على بريطانيا وعلى العرب قادها الدكتور جولدمان مندوب الوكالة اليهودية لدى عصبة الأمم الذي قال: «إن الكتاب الأبيض غير قانوني ومناقض لتصريح بلفور، ولنصوص الانتداب. وقال: سيفعل اليهود كل ما في أيديهم لمقاومة هذه السياسة الجديدة فيهاجر منهم إلى فلسطين المنصوص عليه في الكتاب الأبيض وهو 75 ألف نسمة».

ويكشف المقال أن وايزمن وجولدمان لم يكن دافعهما شعورا قوميا وإخلاصا طائفيا، والحقيقة أن المسألة أساليب تجارية والمصلحة الأنانية، باعتبار أن هذين الزعيمين من أكبر ملاك الأراضي بفلسطين صرفا فيها ما يملكان، وقد تضاعف الثمن إلى حد جعلهما من أصحاب الملايين. استمر عبدالله الزايد في الدفاع عن فلسطين ومناصرة القضية الفلسطينية وسخر جريدته لنشر الأحداث المتعلقة بها. ففي العدد 14 الصادر في 8 يونيو 1939م نشرت الجريدة مقالا بعنوان: «شعور البحرين نحو نكبة فلسطين: سمو الشيخ عبدالله بن عيسى يترأس لجنة الإعانة».

بدأ المقال بالتالي: «من أول يوم ذر فيه قرن الصهيونية ووضحت مطامعها وأخطارها والبحرين كغيرها من البلاد العربية والإسلامية تتتبع مراحل الجهاد العربي الفلسطيني برجاء انتصاره وفوزه، وتشعر بألم وحسرة من فداحة هذه الكارثة التي انصبت على هذا البلد العربي الآمن الوديع. ولكن برغم هذا الشعور الذي غمر كل الطبقات فإن المحسنين كانوا يبعثون بإحسانهم إلى المنكوبين».

وذكر المقال أن شعب البحرين صمم على إعلان عطفه ماديا ومعنويا، فتألفت لجنة لإعانة الشعب الفلسطيني. وبمجرد الإعلان عن تشكيل هذه اللجنة حتى تقاطر الأعيان البارزون إلى التماس عضويتها. ورأى هؤلاء من باب وضع الأشياء في مواضعها ومن باب الاعتراف بالجميل لأربابه مفاتحة الأمير الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة والطلب منه الموافقة على رئاسة اللجنة وفق الخطاب الذي أرسل في 16 ربيع الثاني 1358هـ وهذا نصه «إن حميتكم الدينية وشهامتكم العربية وما عرف عنكم من العطف على منكوبي فلسطين، حملت اللجنة التي تألفت حديثًا لإعانة فلسطين على التطلع إلى الحظوة بشرف رياستكم لها».

رد سموه في الحال أي في تاريخ تسلمه الخطاب قائلاً: «حضرات الأجلاء الأماجد الكرام أعضاء هيئة إعانة منكوبي فلسطين المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  تشرفنا بكتابكم الكريم مؤرخ اليوم وأحطنا بما ذكرتم فيه علمًا. نحن نبذل المال والجاه في هذا المشروع الذي نرجو له التوفيق والنجاح - نحب أن تعقد الجلسة بكره يوم الثلاثاء في دار بلدية المنامة».

وهكذا تكونت لجنة إعانة الشعب الفلسطيني برئاسة سموه ونخبة من تجار وأعيان البحرين وذلك في شهر يوليو من عام 1939م، وقامت بدور كبير في جمع التبرعات من جميع مناطق البحرين وإرسالها إلى فلسطين عن طريق إحدى الهيئات الوطنية التي يبعث لها العالم الإسلامي إعاناته في مصر أو بيروت.

استمر عبدالله الزايد يكتب مقالاته عن فلسطين في معظم أعداد جريدة (البحرين) إلا أنه شن حملة قوية على لجنة الانتداب حيث نُشر مقال له في العدد (25) الصادر في 24 أغسطس 1939م عبر فيه عن شعوره الغاضب تجاه ما يحاك للقضية الفلسطينية قائلاً: «من أوجع ما يعانيه الشرق العربي أن يرى أناسًا غرباء عن بلدانه بعداء عن دمه يتصرفون في حكمه ومصيره تصرف المالك في ملكه غير مبالين حتى بما يسنونه هم أنفسهم من قوانين وما ينادون به من مبادئ. فجامعة جنيف ولجنة الانتدابات ووعد بلفور والكتاب الأبيض وما إلى ذلك من القرارات والأفعال، ينظر إليها العربي الذي مضت عليه القرون وهو في أرضه ودوره آمنًا مطمئنًا باستغراب وبتساؤل عن المسوغ لها، فلا يأتي جواب شاف يقنعه، إلا أن تكون القوة – هذه القوة التي تنكرها اليوم دول أوروبا، وتتنصل فيها كأداة لفصل مشاكل الشعوب والبلدان».

هاجم عبدالله الزايد في جميع مقالاته التي نشرها في جريدته وهي كثيرة  التأمر الذي يخطط له لمحاولة احتلال فلسطين، منطلقًا من إيمانه بقضية فلسطين العادلة، ومن شعوره بانتمائه إلى الأمة العربية الإسلامية، محاولاً لفت أنظار العرب والمسلمين وبقية دول العالم إلى ما تتعرض إليه فلسطين من مؤامرات قد تؤدي إلى حدوث نكبة بالشعب الفلسطيني.

لقد كان بعيد النظر، فقد تم ما كان يتوقعه من احتلال فلسطين وحدوث النكبة بعد مضي أربع سنوات من وفاته رحمه الله. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news