العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٧ - الاثنين ٢٤ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ شوّال ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

اليقظة الزائدة عن اللزوم

  كلنا ندرك أن منطقة الخليج تعيش هذه الأيام حالة عالية من التوتر، مما يستوجب درجة عالية من اليقظة والحذر، فالولايات المتحدة تحرك اساطيلها الضاربة في مياه المنطقة، وإيران تحرك صواريخها قصيرة ومتوسطة المدى في الاتجاهات الأربعة، فصارت المنطقة كما حال السندويتش في قاموس التعريب: شاطر ومشطور وبينهما طازج، وواقع الامر هو أن المنطقة ظلت في أجواء توتر منذ أن غزا صدام حسين الكويت في أغسطس من عام 1990، وما تلاها من حرب، ثم في عام 2003 عندما غزت قوات حلفاء الولايات المتحدة العراق وأطاحت بصدام حسين، ومنذ يومها توالى على حكم العراق مجموعة من الأراجوزات الذين ارتضوا ان تبقى الخيوط التي تحركهم وتحرك معهم مصائر البلاد في ايد أجنبية.

قرأت في صحيفة خليجية- عدد يوم السبت الماضي حكاية تؤكد أن بعض الناس في منطقة الخليج يتحلُّون بحس أمني رفيع، ويدركون أهمية التنبه إلى المؤامرات، فقد أبلغت سيدة السلطات عن حدوث ما تشتبه في أنه جريمة قتل في الشقة المجاورة لشقتها، وما عزز شكوكها أن الشقة غير مأهولة، أي ليس بها سكان، وكل ما هناك هو أن عائلة تسلمت مفاتيحها، وقالت السيدة في بلاغها إنها سمعت ضجة عالية أثناء الليل في الشقة الخالية، وفوجئت في الصباح بدماء تتسرب من أسفل بابها وتلطخ الجدار المجاور له، ورجحت مقدمة البلاغ أن مجرما واحدا أو أكثر استخدم الشقة الخالية من السكان لتنفيذ جريمة قتل من دون تكبد عناء إزالة آثار الجريمة بغسل الدماء الناجمة عنها، وبالطبع فإن الشرطة لا تتهاون مع جرائم القتل فهرعت إلى الشقة وحاصرتها، ووجدت بالفعل دماء كثيرة على بابها، وشرعت في طرق الباب لتقصي أبعاد الحادث، ولكن لم تكن هناك استجابة للطرقات من داخل الشقة، وهمت الشرطة بكسر الباب واقتحام الشقة، ولكن في تلك اللحظة جاءت سيدة أبدت دهشتها لتواجد الشرطة أمام الشقة التي قالت إنها استأجرتها حديثًا، فسألتها الشرطة عن تفسيرها للغز الدماء التي تلطخ الباب وما حوله، فشرحت أنها ذبحت دجاجة قرب الباب ومسحت دمها على الجدران لتبعد العين والحسد عن الشقة الجديدة، ولكن الشرطة لم تقتنع بذلك التفسير فدخلت الشقة وبعد فحص غرفها وممراتها، لم يجدوا أثرا للدماء إلا قرب الباب، ورغم أن قلة كمية الدماء جعلتهم يدركون أنه ليس في الأمر جريمة اعتداء على ابن آدم، فقد أرسلوا عينة من الدماء إلى المختبر الجنائي وبعدها تأكد رجال الأمن من أن الدم يعود إلى دجاجة مسكينة يبدو أن عينًا أصابتها (أي الدجاجة) فـ«راحت فيها» لتفدي واحدة من جنس البشر من العين والمؤسف في الأمر أنه لا توجد تميمة ضد الغباء.

وتأسيسًا على الحكاية أعلاه، فإنني موقن بأن عينًا أصابت المنطقة العربية، ولا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع سريان مفعولها، ولكن هل تكفي دجاجة أو حتى كتيبة من الدجاج لدرء العين عنا؟ بالتأكيد لا!! فوفقًا لشمهورش بن قورش فإن الدجاج لا يدرأ العين عن الكائنات الداجنة، ثم إن معظم الدجاج الموجود لدينا من النوع المرتبط بكنتاكي، يعني أصلاً مسحورا ويحتوي على «عمل» نحن المقصودون به، مما يفسر استمرار انبهارنا بقشور الحضارة والثقافة الأمريكية من دون إيجابياتها؛ وأهيب بتلاميذ شمهورش أن يقولوا لنا بماذا نضحي كي نبعد العين عنا، علمًا بأننا على استعداد لذبح أفيال ورش دمائها من الدار البيضاء إلى مضيق هرمز إذا كان سيمنع تناثر دمائنا على مداخل عالمنا، من دون أن نجد جارًا يقظًا كما تلك السيدة يبلغ الشرطة الدولية بما حاق بنا! ثم هب أن الجار أبلغ تلك الشرطة، ثم ماذا بعد؟ فالشرطة الدولية كما نعرف يقينا لا تريد بنا خيرا بعد ان أثبتت تجارب الأمم أنها من فصيلة «حاميها حراميها».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news