العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في الصوم

لقد كتب الله تعالى الصيام على أمة الإسلام كما كتبه على الأمم السابقة إلا أنه في الإسلام بلغت هذه العبادة كمالها, أما في الأمم السابقة فهناك من يصوم بعض أيام عن الطعام والشراب, وهناك من يصوم عن الطعام فقط ولكنه لا يصوم عن الشراب, وهكذا لكل أمة طريقتها في الصيام, أما أمة الإسلام فإن الله تعالى شرع كمالات العبادات، فهي تصوم شهرا كاملا عن شهوتي الفرج والبطن, بل إن من لم يدع قول الزور فليس لله تعالى حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. قال صلوات ربي وسلامه عليه: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري.

لهذا قسم العلماء الصوم إلى ثلاث مراتب: صوم العموم, وصوم الخصوص, وصوم خصوص الخصوص.

أما صوم العموم فهو الصيام عن شهوتي الفرج والبطن فقط, وأما صوم الخصوص فهو الصوم عن المعاصي, وأما أعلى مرتبة في الصيام فهي صوم القلب عن خطرات المعاصي, ونزغات الشيطان, وهذه المرتبة العظيمة التي بلغها الصوم بلغها لأنها تحكم في الخواطر وهواتف المعصية.

أيضا من تميز الصوم كعبادة على غيرها من العبادات أن الصوم لا يمكن التقرب به إلى عظيم أو ذي سلطان تزلفا لما في يديه من نعم.. لهذا جاء في الحديث القدسي الذي رواه الشيخان, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال الله عز وجل: «كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به, والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب, فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم, والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره, وإذا لقي ربه فرح بصومه» متفق عليه. وفي لفظ رواية البخاري وفي رواية له: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها».

ولقد امتاز شهر رمضان على باقي شهور السنة بأن فيه ليلة هي خير من ألف شهر، العبادة فيها تجزئ ثلاثا وثمانين سنة، من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ورغم اليسر الذي شرعه الله تعالى في شهر رمضان تخفيفا عن أصحاب الأعذار والله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ومن عزائمه سبحانه تعالى في رمضان أن «من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه» رواه البخاري ومسلم. والسبب في التشديد على من يفطر في غير رخصة أن الله تعالى جعل أداء المسلم للعبادات مصحوبا دائما بالقدرة عليها, وحينما يكون هناك عسر يكون هناك يسر, والمسلم في غنى عن أن يرتكب المحرم في غير ضرورة بعد أن شرع له مولاه سبحانه وتعالى من الرخص ما ييسر له أداء العبادات على أي وجه من الوجوه, وصدق الله العظيم «فاتقوا الله ما استطعتم» التغابن/16.

ومن المكافآت والعطايا التي يسوقها الحق سبحانه وتعالى إلى عباده الصائمين أن يغفر لهم نسيانهم, فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نسي أحدكم فأكل, أو شرب, فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه. يا لسماحة هذا الدين العظيم ويا لعطاياه التي ليس لها حدود.

إن العبادة في أجلى صدورها يجب أن يؤديها المسلم وهو في كامل قواه البدنية والعقلية, فإذا غلبت عليه نفسه بالسهو أو الخطأ أو النسيان, فإن الله تعالى غفور رحيم. «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news