العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

محكمة تدين دبلوماسيا سابقا بتهديد العرب الأمريكيين

بقلم: د. جيمس زغبي {

الثلاثاء ١٤ مايو ٢٠١٩ - 01:15

في يوم التاسع من شهر مايو 2019 أدانت هيئة المحلفين في إحدى محاكم العاصمة واشنطن دبلوماسيا أمريكيا سابقا ووجدته مذنبا في أربع عشرة تهمة تتمثل في تهديدي أنا شخصيا وتوجيه تهديداته إلى باقي موظفي المعهد العربي الأمريكي على «أساس جذورنا العرقية والإثنية» وبسبب «جهودنا الرامية إلى تشجيع العرب الأمريكيين على المشاركة في الحياة السياسية الأمريكية». 

جاءت هذه الإدانة لتنهي معاناة استمرت على مدى 12 سنة كاملة ظل خلالها نفس هذا الشخص المدان يبعث برسائله الإلكترونية - إيميلاته - كي يهددني أنا شخصيا ويوجه تهديداته المتكررة إلى باقي الموظفين العاملين في المعهد العربي الأمريكي والجالية العربية الأمريكية.

لقد سبق لنفس الشخص أن أدين بنفس التهمة المذكورة آنفا سنة 2008 لأنه بعث برسائل عبر البريد الإلكتروني واتصل أكثر من مرة بمكتبي في المعهد العربي الأمريكي. في تلك الفترة أقر المعني بالأمر بذنبه وقال إنه كان ينوي تهديدنا جميعا قبل أن يعتذر لنا عما قام به. رغم إقراره بذنبه وبعد أن قضى عقوبة في السجن وأمضى فترة سراح شرطي فإنه عاد مجددا لتهديدنا في الفترة بين سنتي 2010 و2017. 

لقد ازدادت حدة هذه التهديدات على وجه الخصوص عقب سلسلة العمليات الإرهابية التي حدثت سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو في الخارج وقد أثارت اللغة العنيفة التي اتسمت بها تهديدات الرجل مخاوفنا، وخاصة في ظل ازدياد حوادث إطلاق النار الجماعية في الولايات المتحدة الأمريكية.

جاء في نص الإدانة تكرار استخدام الشخص المدان لعدة عبارات شنيعة مثل: «العربي الأمريكي الجيد الوحيد هو العربي الأمريكي الميت»، «إذا طهرنا الولايات المتحدة الأمريكية من العرب الأمريكيين فإننا سنطهر أمريكا من الإرهاب» و«لن تكون الولايات المتحدة الأمريكية آمنة أبدا ما لم نطهر الولايات المتحدة الأمريكية من جيمس زغبي»، إضافة إلى عبارة «الموت للعرب الأمريكيين» وعبارة «المعهد العربي الأمريكي منظمة إرهابية». 

استمرت المحاكمة ثلاثة أيام أدلى خلالها أفراد عائلتي والموظفون العاملون معي بشهاداتهم حول هذه التهديدات الموجهة إلينا ولعائلتنا ولقدرتنا على مواصلة عملنا من أجل الدفاع عن حقوق جاليتنا العربية الأمريكية في الولايات المتحدة. بعد انتهاء المرافعات تداولت هيئة المحلفين قبل أن تصدر في اليوم الموالي حكمها بثبوت إدانة الرجل بكل التهم الموجهة إليه.

لقد تطرق البيان الصحفي الصادر عن وزارة العدل الأمريكية إلى هذه القضية على لسان مساعد المدعي العام إريك دريبناند هذا النحو: 

«إن التهديدات الموجهة إلى الأفراد بسبب عرقهم أو انتماءاتهم القومية لا مكان لها في مجتمعنا كما أنها تنتهك الحقوق المدنية الفيدرالية. ستواصل وزارة العدل الأمريكية محاسبة المجرمين عما يرتكبون من أعمال تنم عن الكراهية حتى يتمكن كل الأفراد الذين يعيشون على هذه الأرض من المشاركة في الحياة المدنية والخطاب السياسي». 

«لقد ثبت من خلال الوقائع التي طرحت في المحاكمة والتي تعود إلى الفترة بين عامي 2012 و2017 أن المتهم قد بعث أكثر من 700 رسالة إلكترونية إلى موظفي المعهد العربي الأمريكي، وقد بلغ الأمر إلى حد توجيه تهديدات بالقتل سنة 2017. أظهرت وثائق المحاكمة أنه قد سبق إدانة نفس الفرد سنة 2008 بتهمة توجيه رسائل بريد إلكتروني تضمنت تهديدات استهدفت المعهد العربي الأمريكي. أظهرت الأدلة المقدمة إلى جناب المحكمة أنه قد استخدم نفس اللغة أيضا كما اعترف الشخص الذي مثل أمام هيئة المحكمة بأن التهديدات التي وجهها سنة 2017 شبيهة بتلك التي بعث بها سنة 2012». 

«ذكر موظفو المعهد العربي الأمريكي في شهاداتهم في المحكمة أنهم أصبحوا يعيشون في خوف ورعب لأن الشخص الذي أدانته المحكمة قد وجه إليهم تهديدات بالقتل في الماضي ثم واصل تهديدهم بنفس الشكل على مدى أكثر من عقد من الزمن». 

جاء في إفادة الشهود أن موظفي المعهد العربي الأمريكي ظلوا طوال الأعوام الماضية يعيشون في خوف ورعب بسبب التهديدات التي ظل المدان يوجهها إليهم ويتوعدهم فيها بالاعتداء البدني عليهم. لقد تحدثوا بإسهاب في شهاداتهم عن تأثير تلك التهديدات عليهم شخصيا وعلى عائلاتهم وأعزائهم. 

في الحقيقة، ليست هذه المرة الأولى التي واجهنا فيها التهديد باستخدام العنف أو حتى العنف نفسه. لدى إدلائي بشهادتي في المحكمة تذكرت كيف أنني تلقيت أول تهديد بالقتل سنة 1970. كما أحرق مكتبي سنة 1980 واغتيل صديقي وزميلي أليكس عودة في مكتبه سنة 1985 وقد أدين شخصان بتهديدي بالقتل وحكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية الفظيعة. 

نحن ندرك جيدا أننا سنظل دائما نواجه مثل هذه التهديدات غير أننا شعرنا بارتياح كبير بعد صدور أحكام الإدانة ولا يفوتنا أن نثني هنا على الجهود المضنية التي بذلتها وزارة العدل الأمريكية، متمثلة في إدارة الحقوق المدنية، ومكتب التحقيقات الفيدرالية في الدفاع عن حقنا في ممارسة عملنا خدمة لجاليتنا وبلادنا من دون خوف من التهديدات بالعنف النابع من الكراهية.

‭{‬ رئيس المعهد العربي الأمريكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news