العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

في الزكاة

الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وإذا كانت الصلاة صلة بين العبد وخالقه سبحانه، فإن الزكاة صلة بين الخلق والخلق، والزكاة تحمل معاني كثيرة منها: الزيادة في البركة ومنها التزكية أي تطهير قلب العبد من الشح والبخل والأثر، ومنها النماء، رغم أنها في ظاهرها تقتطع جزءاً من المال لتدفعه إلى مستحقيها، ولكنك حين تؤديها تطلعا إلى الصراط المستقيم والتي هي أحد معالمه فإنك بذلك تأخذ قبل أن تعطي، وحين ييسر لك العطاء بتكافل شروط الزكاة في مالك وهي: زيادة ما تملك من مال على حاجتك وحاجة من تعول من الأهل والولد، وأن تبلغ هذه الزيادة النصاب الشرعي، ثم يحول عليها الحول من دون أن تدفعك الحاجة إلى أخذ شيء من هذا المال، فإنك حين تتحقق لك كل هذه الشروط يتوجب عليه أن تخرج نسبة بسيطة هي 2.5%، ورغم ضآلة النسبة فإنه سيبقى لك من مالك الكثير، فلو كان نصاب الزكاة مثلا لهذا العام ألف دينار وجب عليك أن تخرج 25 دينارا تدفعها إلى أصحاب الحقوق، ويبقى لك بعد ذلك 975 دينارا وهو مال كثير، وسوف يكون أكثر من الألف غير المزكاة بالبركة التي سوف تحل فيه فييسر الله تعالى سلعا جيدة وأقل من أثمانها الحقيقية، وهذا من البركة، بل للزكاة عطاء غير محدود ولا مقطوع قبل أن تخرجها، وذلك حين تكون أمنية تداعب نفسك، فإنك بمقتضى هذه النية الخالصة لله تعالى فإنك سوف تتجنب الكسب غير المشروع للمال لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وبالتالي فقد يمر العام من دون أن يتوافر من دخلك قدر من المال يبلغ النصاب فلا تجب الزكاة في مالك، ولكنك أخذت عطاء الزكاة قبل أن تعطي بأنك أطعمت نفسك وأهلك وولدك رزقاً حلالا، فصلاتك مقبولة، وجميع عباداتك مقبولة، عند الله تعالى لأنك أديتها ببدن لم ينبت من الحرام. 

هذا عطاء الزكاة وهي أمنية تتردد في صدرك، فما بالك حين تتحقق على أرض الواقع، ويصل خيرها إلى قطاع عريض من أفراد المجتمع ذكرتهم سورة التوبة في الآية (60) في قوله تعالى: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم». 

فإذا ساهمت أيها المسلم بقدر من المال وإن كان صغيراً إلا أنه مع غيره سوف يكون كبيرا، فإنك ستشعر بالسعادة التي طالما بحثت عنها ولا تعلم مظانها، ولا تهتدي إلى عنوانها، وها هو الحق سبحانه وتعالى يدلك عليها، وييسر لك سبيل الوصول إليها بأقل تكلفة تبذلها.

إنك أيها المسلم حين تتمنى فقط، فإن الله تعالى سوف يرزقك خير هذه الأمنية لأنها في الخير حتى قبل أن تتحقق أمنيتك، ويصل إلى الفقراء والمساكين عطاؤها.

لقد امتازت الزكاة كعبادة فيها من التخفيف على أصحاب الحاجات ما جعلها الحق سبحانه وتعالى أهلا لحفاوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول تعالى: «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم» (التوبة/103).

أولاهما: التطهير الذي يمس الظاهر والباطن من حياة المزكي وأهله وولده، والناس من حوله، وثانيهما: التزكية بمعنى البركة والزيادة في القوة الشرائية للمال المزكى. وثالثهما: وهو أعظمها: صلاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) (أي دعاءه للمزكي، ودعاء الرسول عند الله مقبول، ورجاؤه مستجاب، وكل هذا من عطاء الزكاة حين تكون على الصراط المستقيم.

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news