العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

الاسلامي

تكريم الصائمين (3)

الاثنين ١٣ مايو ٢٠١٩ - 10:19

عبدالسلام محمد وحيد عمري 

إن الصيام على رأس الأعمال التي تؤنس للميت وحشته، عن أبي هريرة قال إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه مدبرين فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه وكانت الزكاة عن يمينه وكان الصيام عن يساره وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه فيأتي من قبل رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل ويأتي عن يمينه فيقول الزكاة ما قبلي مدخل ويأتي عن يساره فيقول الصيام ما قبلي مدخل ويأتي من قبل رجليه فيقول فعل الخير من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس فيقول ما قبلي مدخل قال فيقال له أجلس قد مثلت له الشمس تدانت للغروب فيقال له أخبرنا عن ما نسألك عنه فيقول دعوني حتى أصلي فيقال له إنك ستفعل فأخبرنا عما نسألك فيقول وعم تسألوني فيقولون أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وما تشهد به عليه قال فيقول محمد فيقال له نعم فيقول أشهد أنه رسول الله وأنه جاء بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى ما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا ثم يجعل نسمة من النسم الطيب- جمع نسمة، وهي النفس والروح- وهو طير خضر تعلق بشجر الجنة ويعاد الجسم إلى ما بدا منه من التراب فذلك قول الله تعالى (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) وقال محمد قال عمر بن الحكم بن ثوبان ثم يقال له نم فينام كنومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله عز وجل.. مصنف ابن أبي شيبة.

ومن التكريم أن في الجنة بابا يسمى الريان أعده الله للصائمين ليتناسب مع شدة عطشهم في الدنيا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عبداللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ. فَقَالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ. (موطأ مالك). 

يوضح الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فضل الصيام وكرامة الصائمين عند الله سبحانه وتعالى. لقد خصهم الله سبحانه بدخولهم الجنة من باب مخصوص، جزاء صبرهم على الجوع وتحملهم للظمأ.. وإخلاصهم في صومهم لله تعالى سرا وعلانية.. فناسب أن يكون جزاؤهم على صبرهم على الجوع والظمأ ان يدخلوا من باب خاص هو: «الريان». وقد ناسب اسم هذا الباب ولفظه معناه.. فهو مشتق من الري.. وهو مناسب لحال الصائمين الذين امتنعوا عن الطعام والشراب وصبروا على كل شهوات النفس. ونلاحظ أنه بمعناه وهو الري قد اكتفى به عند الشبع. وذلك لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه.. أو يكون الظمأ أشد على الصائمين من الجوع.. قال الزين بن المنير: إنما قال في الجنة ولم يقل للجنة ليشعر بأن في الباب المذكور من النعيم والراحة في الجنة فيكون أبلغ في التشوق إليه. وقد أخرج النسائي وابن خزيمة هذا الحديث من طريق سعيد بن عبدالرحمن وغيره وزاد فيه: «من دخل شرب، ومن شرب لا يظمأ أبدا». انه كرم من الله رب العالمين للصائمين. وتكريم لهم جزاء إخلاصهم في عبادتهم.. ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بجزاء الصائمين كما جاء في الحديث القدسي: «الصوم لي وأنا أجزي به». وجزاء الله لهم وافر وعظيم وغير محدد ولا معين. وأما دخول كل الصائمين من هذا الباب فهو زيادة لهم في الجزاء والتكريم. إنها بحق تجارة رابحة مع الله. 

مضاعفة الأجور، ودخول جنات النعيم، وتمام الري والارتواء، والسعادة الأبدية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news