العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

دعائم النجاح (8): (أصلها ثابت وفرعها في السماء)!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الاثنين ١٣ مايو ٢٠١٩ - 10:17

- من ركائز الشخصية الناجحة التفاؤل ونبذ التشاؤم، والتوكل وبغض التطير فهي شخصية باحثة عن جوانب الخير في المواقف الحياتية فيشع سعادة على المحيطين به والمتعاملين معه، ويرى الخير والحسن والنعمة في المواقف الحياتية، محبوب من الناس يبغض الحقد والحسد ويفرح بنعم الله على عباده.

والفأل كما ورد في موسوعة نضرة النعيم (مرجع سابق (ج 3) (ص 1046) هو الكلمة الصالحة أو الكلمة الطيبة أو الكلمة الحسنة مصداق ذلك ما جاء في الحديث الشريف من أنه صلى الله عليه وسلم: (سُئل ما الفأل؟ فقال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم)، وجاء في حديث أنس رضي الله عنه أن قال الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة، ومن ثم يكون المراد بالتفاؤل: انشراح قلب الإنسان وإحسانه الظن، وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح أو الحسن أو الطيب) انتهى.

وقال الله تعالى في كتابه الكريم: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) إبراهيم (24-25).

الكلمة الطيبة: كلمة التوحيد والإسلام.

تؤتي أكلها: تعطي ثمرها الذي يؤكل.

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الأمثال في القرآن الكريم: شبه الله سبحانه وتعالى الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح، والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع، وقال: قال الربيع ابن أنس: (كلمة طيبة هنا مثل الإيمان، والإيمان الشجرة الطيبة وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه، وفروعه في السماء خشية الله، فإنه سبحانه وتعالى شبه شجرة التوحيد والإخلاص في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفروع في السماء علوًا، التي لا تزال تؤتي ثمرها كل حين) انتهى.

هذه الشجرة أصلها ثابت: فهي ذات مجموع جذري قوي، متغلغل في الأرض حيث يمتص الماء والمواد الذائبة فيه ليوصلها إلى الساق (والمجموع الخضري)، والجذر القوي يثبت النبات، ويحفظ الساق في وضع يمكن معه حمل مساحة ورقية وبراعم خضرية وزهرية كبيرة، وهو مدعم للنبات لقدرته على الشد وقابليته للامتداد والتشعب في التربة ويقوم في بعض النباتات بادخار الغذاء.

هذه الشجرة فرعها في السماء: وحيث إن مهمة الساق في الأشجار والشجيرات والنبات عامة هو حمل الأوراق والأجزاء الخضرية والبراعم والأجزاء الزهرية والتكاثرية، ويكون عادةً هوائيًا (في السماء)، لوضع الأوراق والفروع والبراعم الخضرية والبراعم الزهرية والأزهار والثمار في الوضع الأمثل لقيامها بوظائفها الحيوية، فتقوم الأوراق بعملية البناء الضوئي وتبادل الغازات مع البيئة الداخلية للنبات والبيئة الخارجية، وتقوم الزهرة بعمليات التلقيح والإخصاب والتكاثر البذري وإنتاج الثمار وما تحويه من البذور والغذاء الثمري واستمرار الحياة ونقل الصفات الوراثية والحفاظ على جنس النبات ونوعه، ولبعض الأشجار جذوعًا قوية يصل قطرها إلى 22 قدمًا وأكثر ويرتفع إلى ما يزيد عن 300 قدمًا وبعضها يحمل أوراقًا يصل طولها إلى 6 أمتار وبعض الأوراق قطرها يقارب المتر.

ورغم تكاثف الأوراق على الفروع فإن كل ورقة خلقت في وضع زاوي يحمي بعضه بعضًا من الأشعة القوية الضارة ولا يحجب بعضه بعضًا عن الضوء اللازم لعملية البناء الضوئي وصنع الغذاء وإنتاج الأكسجين الجوي، والأوراق الخضراء هي مصانع الغذاء وأصله العضوي في العالم فكل غذاء العالم العضوي صنع في النبات ومر عبر أوراق النبات وأجزائه الخضراء وتحمل بعض الجذوع أطنانًا من الأوراق وكل ورقة تمثل مفاعلاً حيويًا لإنتاج الغذاء، وتثبيت الطاقة الشمسية الضوئية في روابط ومركبات كيماوية، وتنتج الأكسجين وتنشر الجمال والظل، وتعمل على تكاثف بخار الماء وسقوط الأمطار واستهلاك ثاني أكسيد الكربون الجوي.

هذه الشجرة مثمرة (تؤتي أكلها كل حين) بانتظام وتحافظ على النظام البيئي وموئل للطيور بما أوهبها الخالق سبحانه وتعالى من خصائص حيوية ظاهرية وتشريحية ووظائفية لم يعطها لغيرها.

وللأشجار الطيبة فوائد منها:

إنتاج الخشب والفحم النباتي والبترول.

إنتاج المطاط والفلين والصموغ والزيوت والراتنجات والدواء والكساء.

إنتاج الثمار وخامات صناعة الأوراق.

المحافظة على التوازن البيئي.

فهي شجرة تتمتع بدعائم النجاح وهكذا المتفائل قوي، مثمر، ناجح، نافع (انظر آيات معجزات من الشكل الظاهري للنبات، نظمي خليل أبو العطا موسى (ط1) (ص103).

قال ابن عباس – رضي الله عنهما – الفرق بين الفأل والطيرة، أن الفأل من طريق حُسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء فكرهت.

ومن فوائد التفاؤل:

حسن الظن بالله.

يجلب السعادة للنفس والقلب.

تقوية للعزائم، ومعونة على الظفر.

وباعث على الجد (والنجاح). انظر موسوعة نضرة النعيم (مرجع سابق) (ص1-49).

فكن أخي المسلم متفائلاً تنجح وتسعد وتحب الناس ويحبك الناس.

هذا وبالله التوفيق (وللحديث بقية بإذن الله).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news