العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

ذخيرة حاسمة لحسم النقاش

يعجبني في بعض الناس قدرتهم العجيبة على اختطاف (هايجاك) المناسبات العامة والخاصة، فهذه النوعية تتحلى بوجوه ناشفة، كناية عن الجرأة في قول أي شيء حقيقة كان أم تخريفا، فتجد الواحد منهم يفتي في شؤون العلم والتعلم والفلكلور والحكم وأصل الآه في الموال، ومن تتطلب مهامه الوظيفية حضور اجتماعات منتظمة مع كبار القوم يعرف كيف يحاول بعض زملائه الجهلاء إثبات أنهم فهمانون ومكحلون بالشطة ويعرفون كل شيء عن التخطيط الاستراتيجي والتخطيط بالبشاميل، لينالوا استحسان المدير او الوزير.

وهذه الشريحة من الناس التي تعشق المنابر والمايكروفونات والأضواء تكثر حتى في مجال الأنس العام من الاستشهاد بما دار من حوار كانوا طرفاً فيه في حضور وزير شؤون الأوزون، وأمين عام جمعية رعاية الدول المعاقة، ويحلو للواحد منهم أن يتكلم مثلا عن «أمس في العشاء حسنين قال لي كذا وكذا!! فتسأله من هو حسنين هذا، فينظر اليك في ازدراء ويقول لك إنه نائب رئيس الجمهورية لشؤون الولائم.

وبصراحة فإنني أفضل مجالسة هذا النوع، من باب التسلية على النوع «التنبل» الذي يجلس وسط الناس ومشفريه يتدليان ولسانه محشور بينهما كقطعة البيرجر، وهو لا يودي ولا يجيب، وإلى هؤلاء أهدي زاوية اليوم، ومؤداها: لا داعي لتهيب الحديث أمام الآخرين، بل من الأفضل أن تبادر بطرح أفكار تفحمهم، أو تثبت لهم أنك مش سهل ومن الصنف الذي يقول المصريون إنه دهن الهواء «دوكو» وهو نوع من الطلاء، وخَرَم التعريفة (التعريفة عملة معدنية صغيرة يتوسطها ثقب/خرم صغير، كانت مستخدمة أيام العز في السودان ومصر، وهي نصف القرش والجنيه يتألف من مائة قرش أي مائتي تعريفة).

لنفترض أنك مع مجموعة وهناك أستاذ جامعي يتحدث بثقة عن أهمية مؤسسات المجتمع المدني، أمسح به الأرض، وأدخل في الموضوع بالعرض، وقل إن بوركينا فاسو كانت أول بلد آسيوي تخصخص تلك المؤسسات بنجاح تام، ثم تحدث عن ضرورة خصخصة القوات المسلحة، من منطلق أن ذلك صمام أمان ضد الانقلابات العسكرية؛ طبعاً سينظر إليك الأستاذ في ازدراء وربما يقول: ما هذا الكلام الفارغ؟  في هذه الحالة لا تتردد في القول إن من يعارضون ذلك الضرب من الخصخصة هم الشيوعيون البعثيون الصهاينة المنبطحون على النصوص، واستشهد بأقوال جون سينا، لإثبات صحة كلامك، وبصفة عامة من المستحسن أن تمارس التنظير في أوساط المثقفين لأن ذلك يكفل لك وضعا اجتماعيا ممتازا، ودعوات للطعام المجاني وربما للمشاركة في المهرجانات، لتفعل ذلك لا بد من التسلح بذخيرة من التعابير ذات المفعول الأكيد وإليك بعضها بحسب ترتيب أهميتها: 1) العلاقة الجدلية، 2) بعيدا عن التنميط 3) مع احترامي لرأيك 4) أوف كورس 5) الإنسايكلوبيديا بريتانيكا 6) المعايير الموضوعية 7) تأسيسا على ما تقدم 8) من هذا المنطلق 9) آي سي 10) مسألة حتمية. وستكون قطعا بحاجة إلى ذخيرة لتستخدمها ضد من يحاول أن يسكتك: 1) هل استقيت معلوماتك من فيفي عبده؟ 2) سأوصي عليك صديقي في إدارة محو الأمية 3) أنت متأثر بقصص أرسين لوبين 4) ابن بنت خالتي قال نفس الشيء لتبرير عدم استخدام البامبرز 5) ما وجه الشبه بين البيض والتفاح 6) هل لديك مؤهل غير رخصة قيادة السيارة 7) ينبغي أن يعتذر والدك لبني البشر على إنجابك 8) الغباء الوراثي لا شفاء منه 9) أنت تعاني إمساكا فكريا وإسهالا معنويا 10) بمنطق مثل هذا سترسب في اختبار فحص الدم!

المهم أن العبرة بالطلاقة وعدم التلعثم أو التلجلج، هب أن الحديث تطرق إلى القضية الفلسطينية وأنك من أنصار التفاوض مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، بإمكانك إفحام الآخرين بالاستشهاد بأقوال زعماء معروفين وتقول مثلا:  في عام 1973م أعلن جمال الدين الأفغاني عن قبوله بمبادرة ترومان..  وإذا قاطعك – لا قدر الله – أحدهم قائلاً إن الأفغاني مات قبل ذلك بكثير، فقل: نعم...  ولكن كان الرجل بعيد النظر يا غبي!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news