العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

دعم ريادة الأعمال أسلوبا أمثل للتنمية الاقتصادية المستدامة (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ١٣ مايو ٢٠١٩ - 01:15

على هامش المؤتمر العالمي لريادة الأعمال 2019م الذي احتضنته مملكة البحرين صرح ديفيد جلاكيوم مساعد مدير إدارة الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية إلى صحيفة «أخبار الخليج»، موضحًا أن «استضافة مملكة البحرين للمؤتمر سيضعها تحت دائرة الضوء وسيجذب أنظار العالم تجاه المملكة، نظرا إلى ما يمثله هذا المؤتمر من أهمية كبيرة في مجال ريادة الأعمال»، الأمر الذي يفصح عن حجم النجاحات التي حققتها المملكة في التعامل المبكر مع الظواهر الاقتصادية العالمية، ليس من خلال تبنيها فحسب، بل الإبداع في توطينها وإيجاد هندسة وطنية تعكس الشخصية الوطنية المعاصرة، فضلا عن البيئة التنظيمية والتشريعية والاجتماعية المرنة التي تساعد على نجاح رواد الأعمال، حيث إن ريادة الأعمال قبل أن تكون برامج ومشروعات فهي ثقافة واستعداد اجتماعي للتفاعل مع معطياتها.

ويتضح ذلك من خلال النموذج البحريني لريادة الأعمال، وقبله الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030م، التي وفرت القاعدة الفكرية لريادة الأعمال، وضمنتها في مبادئها الأساسـية والمتمثلة في الاستدامة، والتنافسية، والعدالة، حيث أكدت ضرورة أن تلتزم سياسة التمويل الحكومي بمبدأ الاستدامة، وأن تستخدم الموارد الوطنية لتطوير رأس المال البشري والتعليم والتدريب، وتشجيع الريادة والابتكار، وأن يكون القطاع الخاص قادرا على إدارة النشاط الاقتصادي بشكل يضمن استدامة النمو والازدهار. وفيما يتصل بالتنافسية فقد أكدت الرؤية أهمية أن تحقق البحرين قدرة تنافسية عالية في الاقتصاد العالمي، وذلك يتطلب ارتقاء الخدمات الحكومية نوعيا وكيفيا، واتساع البنية التحتية المتطورة وتعزيز المناخ الاستثماري الجذاب. أما فيما يتعلق بالعدالة فقد بينت الرؤية ضرورة التزام القطاعين العام والخاص بالشفافية، وتوفير أجواء التنافس الحر العادل في جميع المعاملات. 

ويكمن دور الحكومة في توفير الإطار القانوني والتنظيمي الذي يضمن حماية المستهلكين والمعاملة العادلة لأصحاب الأعمال بمن فيهم المستثمرون الأجانب، فضلا عن تطبيق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومنح فرص متكافئة للجميع للحصول على التعليم والرعاية الصحية، وتأمين التدريب والضمان الاجتماعي للمحتاجين، الأمر الذي مثل القاعدة الرئيسية لانطلاق قاطرة ريادة الأعمال، وأسهم في تحقيق المملكة لموقع ريادي عالمي فيها، لا سيما أن المرحلة الراهنة تتطلب اعتماد حلول إبداعية واستثمارات ريادية لتجاوز التحديات التنموية التي تواجه مجتمعنا المتحفز إلى أمام، وتحديث منظومة التنمية وإعادة ترتيب أولوياتها، وبما يشكل نهجًا متكاملا لتنمية الكفاءات والمهارات، ودعم تكوين وإعداد رواد الأعمال، والإسهام في إيجاد فرص العمل المناسبة من خلال تعزيز الاتجاه نحو الابتكار وخلق المشاريع الإبداعية، والحرص على إثراء بيئة الأعمال بالأفراد المبادرين، ومساعدتهم على استثمار الفُرص المتاحة، وتمكينهم من الاستثمار الأمثل للموارد المتوافرة في المجتمع، وبما يسهم في تعزيز قدرة منشآتهم على تطوير إنتاجيتها وتنافسيتها، وقابليتها لتوفير فرص عمل نوعية جديدة، وصولا إلى زيادة نسبة إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي. 

وفي كلمته في افتتاح المؤتمر استعرض وزير الصناعة والتجارة والسياحة سعادة زايد بن راشد الزياني المساعي الدؤوبة لحكومة مملكة البحرين في دعم قطاع المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، في ظل الجهود المستمرة لتهيئة بيئة اقتصادية جاذبة، من خلال تعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز عالمي في مجال ريادة الأعمال والابتكار. وسلط الأضواء على تجربة البحرين الرائدة في دعم المؤسسات الناشئة من خلال تشكيل مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والإعلان عن خطة استراتيجية تهدف إلى رفع نسبة الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة نسبة الصادرات وخلق فرص العمل، حيث تضمنت الخطة خمسة محاور رئيسية وهي (تيسير التمويل، وتيسير الوصول للأسواق، وتسهيل بيئة الأعمال، وتعزيز المهارات، وتعزيز الابتكار)، كما تطرق إلى إنجازات المجلس خلال الفترة الماضية، التي تضمنت تدشين عدد من المبادرات كإطلاق صندوق الصناديق «الواحة» وسوق البحرين الاستثماري و«صادرات البحرين» وتخصيص نسبة من المشتريات والمناقصات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة و«سجلات 2.0» وإصدار قانون إعادة التنظيم والإفلاس. 

وقد سعت وزارة التجارة والصناعة والسياحة بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى جعل ريادة الأعمال عاملا حافزا للارتقاء بالمنشآت القائمة علاوة على المنشآت الجديدة، عن طريق إتاحة الفُرص أمامها، وتوفير الدعم المتعدد الأنماط، والحرص على تحقيقها للأرباح، وتعزيز قدرتها على تحمل المخاطر. 

كما أن غرفة تجارة وصناعة البحرين تلعب دورا حيويا في دعم وتمكين المنشآت المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر استشعارا منها بالأهمية الكبيرة لهذه المشروعات في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة من خلال دورها في بناء القدرات الإنتاجية الوطنية، واستيعاب الموارد الإنتاجية المتاحة ولا سيما البشرية ورفع كفاءة تخصيصها، وفي إسهامها بإرساء نظم إنتاجية تتسم بالديناميكية والمرونة، وتدعم تطور ونمو روح المبادرة، وتوفر بيئة ملائمة للمنافسة الإيجابية. 

وما ينبغي ذكره أن مملكة البحرين حظيت خلال أعمال مؤتمر ريادة الأعمال لهذا العام على إشادة دولية غير مسبوقة، ونالت بجدارة عددا من الجوائز التقديرية صادرة عن الشبكة الدولية لريادة الأعمال، حيث حصدت مؤسسة العمل «تمكين» ثلاث جوائز عن فئة البيئة الريادية العالمية، وأفضل مبادرة لدعم الاستثمار، بالإضافة إلى التميز في الهوية الإعلامية. وقد تضمن المؤتمر عدة جلسات كانت بمثابة إجابات حاسمة على تحديات تنموية معاصرة، تعد ريادة الأعمال علاجا تنمويا أمثل لها، منها الجلسة المعنونة «بالاستثمار في الابتكار»، حيث تناول فيها المتحدثون بيان أبرز التوجهات الحالية وفرص تنميتها فيما يخدم تعزيز البيئة الاستثمارية وبيئة الأعمال في قطاع المؤسسات الناشئة، وما يمكن أن تحققه من نجاح وبروز عالمي. كما شملت الجلسة مناقشة استراتيجيات الاستثمار في عصر الإبداع والابتكار، وأسواق الأسهم الخاصة في المملكة والمنطقة، وتنمية رؤوس الأموال في الاقتصاد المعاصر، وتأثير التكنولوجيا على الصناعات التقليدية، ورؤوس الأموال الاستثمارية في الصناعة.

  ‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news